صفات الله فى الديانة البوذية

رانيا جابر



صفات الله فى الديانة البوذية



لقد حاول الإنسان منذ أن بدأ يفكر وتميز بالنطق والعقل، وانتقل إلى طور الوعى بذاته والشعور بما يحيط به أن يعرف ويصل لتلك الحقيقة المتعالية القصوى المتمثلة فى الله، ولكن ظل يتساءل: كيف السبيل إلى بلوغ تلك الحقيقة وهى غير محسوسة أو ماثلة أمام العين المبصرة فتدرك كما تدرك المحسوسات والمبصرات؟ ومن هنا فقد سلك الإنسان إلى معرفة الله أحد طريقين.. الأول: هو طريق العقل، والثانى: هو طريق الكشف والإلهام، وذلك على حسب اختلاف أمزجة الناس وطباعهم، حيث المعرفة بالطريق العقلى تكون بالمنطق، وبالطريق الكشفى تكون بالتصوف.


وقد عرض «ولتر ستيس» مؤلف هذا الكتاب «الزمان والأزل» والصادر عن مكتبة الأسرة بترجمة زكريا إبراهيم، هذين الطريقين بشكل وافٍ وإن كان قد آثر الطريق الثانى وهو طريق الصوفية، حيث دافع عنه ووضح المقصود منه.


مهما يكن من شىء فإن القضايا التى تثار حول الدين وفلسفته كثيرة ومتنوعة، ولكنها تدور فى هذا الكتاب حول أمور بعينها تأتى فى مقدمتها صفات لله، ثم معرفة الله من قبيل الغيب فلا يمكن معرفته بالعقل أو الطريق الاستدلالى.. أيضًا معرفة الله تكون بالاتصال المباشر بالحدس والكشف الصوفى، ثم تكون بعد ذلك همزة الوصل بين عالمى الإنسان والطبيعة ذلك العالم المحدود والمتغير والعالم الإلهى الأزلى غير المتناهى.


يعتمد الكاتب فى الدفاع عن مذهبه بالتجارب الصوفية فى الديانتين المسيحية والبوذية حيث درسهما دراسة تفصيلية، أما فيما يختص بالإسلام فقد رجع إليه فى بعض النقاط، مشيرًا إلى القرآن الذى يعتبره بيانًا للعقيدة الدينية وعلى رأسها وجود الله، ولكن القرآن لا يقول عن الله – كما ذهبت الفلسفة اليونانية التى تسربت إلى الإسلام عند المتكلمين- أنه ذات له صفات، بل له الأسماء الحسنى.


ولما استقر الأمر للمسلمين، وفتحوا الأمصار، واختلطوا بالحضارات الأخرى، وترجمت الكتب اليونانية إلى العربية ظهر ما يسمى بعلم الكلام، وهو الدفاع عن العقيدة ضد مخالفيها، وظهر الفلاسفة الإسلاميون الذين وقفوا بين الفلسفة اليونانية والإسلام.. كما ظهرت جماعة الصوفية التى سارت فى طريق مغاير للطريق العقلى، ولكن هؤلاء وأولئك حاولوا معرفة الحقيقة الإلهية ووصف الله.


ويؤكد المؤلف، أن المسلمين الأوائل لم يتعمقوا فى النظر والبحث عن ماهية الله اتباعًا للحديث المشهور «تفكروا فى خلق الله ولا تفكروا فى ذاته فتهلكوا»، وقد صار هذا الحديث نظرية سادت فى القرن التاسع عشر عند بعض الفلاسفة وعلى رأسهم «سبنسر» الذى تأثر به الإمام محمد عبده.


ولكن من طبيعة العقل البشرى الشراهة للمعرفة على الرغم من يقين العقل فإن كنه الحقيقة مما لا سبيل إلى معرفته، ولذلك مضى القدماء والمحدثون على السواء فى طلب الكشف عن حجاب المحجوب، فاختلفوا ولا يزالون حتى اليوم مختلفين.



أقرأ أيضا

يرحمكم الله

لماذا لا يكون كورورنا سببًا لتجديد الخطاب الديني؟!

نعم فجأة ودون مقدمات احتاج العالم وباء كورونا، ولجأت كل الدول للعلماء والأطباء والباحثين من أجل الوصول إلى علاج ناجع للوباء، وبالموازاة بدأ رجال الدين والعوام اللجوء إلى الله الرحيم ليكشف البلاء عن العالم..