المؤرخون الجدد والخرافات الإسرائيلية

محمد صلاح غازى



المؤرخون الجدد والخرافات الإسرائيلية



ينتمى آفى شليم، مؤلف كتاب «إسرائيل وفلسطين.. إعادة تقييم وتنقيح وتفنيد» إلى مجموعة من المؤرخين يطلق عليهم «المؤرخون الجدد» فى إسرائيل.

والذى نقله إلى العربية ناصر عفيفى، والصادر مؤخرًا عن المركز القومى للترجمة، فى 521 صفحة من القطع الكبير.

وتهدف مجموعة «المؤرخون الجدد» إلى تعرية الأكاذيب الإسرائيلية التى اعتمدت عليها إسرائيل ردحًا طويلا من الزمن من أجل ابتزاز العالم واستدرار عطفه على الدولة المسكينة الضحية التى يرغب العرب المتوحشون فى محوها من الوجود وإلقاء اليهود فى البحر.


ويؤكد الكتاب أن إسرائيل دولة تحكمها عُصبة من القادة معدومى الضمير. إن إسرائيل مثال نموذجى حى للدولة الإرهابية كما يذهب التعريف السياسى والقانونى للإرهاب «استخدام العنف ضد المدنيين لتحقيق أغراض سياسية»، فإسرائيل تستخدم أبشع أنواع القوة، دون وازع من ضمير، من أجل تحقيق أهدافها السياسية اللعينة والممثلة فى إخضاع الفلسطينيين والحفاظ على الأرض التى اغتصبتها لتحقيق حلم إسرائيل الكبرى. إنها عباءة الإرهاب تمامًا، وكأنها فصِّلت خصيصًا لها.


ويحاول المؤلف، كما فعل فى جميع أعماله السابقة، تقديم رؤية جديدة للصراع بين العرب وإسرائيل فى الفترة الواقعة بين عام 1948 حتى حرب إسرائيل على غزة عام 2008، باستثناء الفصل الخاص بوعد بلفور عام 1917.


وفى قضية طرد الفلسطينيين من ديارهم عام 1948، يرى أنه تمت مناقشة أسباب هذا الخروج الفلسطينى عبر مجادلات حامية الوطيس.

وقد زعم المتحدثون العرب دائما أن ذلك كان نتيجة مؤامرة سياسية صهيونية معدة ومخططة ونفذت على عجل من أجل طرد العرب من منازلهم.


لقد قامت مجموعة من المؤرخين الإسرائيليين التصحيحيين، من خلال استخدام الوثائق الرسمية التى تم الإفراج عنها تبعًا للقانون القاضى بالإفراج عن الوثائق بعد مرور 30 سنة، بتحدى الرواية الصهيونية التقليدية لحرب عام 1948 على وجه العموم، ونشأة مشكلة اللاجئين الفلسطينيين على وجه الخصوص.


وقد حدث أول وأوسع هجوم على الرواية الرسمية عام 1988 من خلال كتاب سمحة فلابان «مولد إسرائيل.. حقائق وأساطير». وشهدت تلك السنة أيضًا صدور كتاب بينى موريس «مولد مشكلة اللاجئين الفلسطينيين» 1947- 1949، والذى يصف فيه فرار الفلسطينيين على هيئة موجات متلاحقة، مدينة بعد أخرى، وقرية بعد أخرى، وهو يقدم العديد من الأمثلة التى تعبر عن الحرب النفسية والتهديد والطرد القسرى والفظائع التى ارتكبتها القوات المسلحة الخاصة بالدولة اليهودية الوليدة.


بينما يتناول الجزء الثانى «أوسلو وما بعدها»، والقومية العربية وإسرائيل والخليج، وتبادل المواقع ومؤتمر مدريد للسلام، والمقدمة إلى ميثاق أوسلو حزب الليكود والعمل والفلسطينيين، وصعود عملية سلام أوسلو وهبوطها، وامرأة العام، وغلبته الأحداث وحزب الليكود فى دفة الحكم للتأريخ للصهيونية التصحيحية والحماقة الكبرى.


ويتحدث الجزء الثالث عن انهيار عملية السلام، والخطوات الضائعة وجورج بوش والصراع الإسرائيلى- الفلسطينى، وحرب آريل شارون ضد الفلسطينيين وفلسطين والعراق، وحرب إسرائيل على حماس.. الأقاويل والحقائق. أما الجزء الرابع فيقدم وجهات نظر مثل: الملك حسين وإسرائيل، إدوارد سعيد والقضية الفلسطينية، أربعة أيام فى إشبيلية، وبينى موريس وخيانة التاريخ، وحرية التعبير «ليست لمنتقدى إسرائيل!».


وفى الخاتمة، يرى آفى شليم أن تعترف جميع الدول العربية المجاورة، وكذلك الفلسطينيون، بحق إسرائيل فى الوجود داخل حدودها التى كانت عليها قبل عام 1967، ولا تعترف أى دولة منها بشرعية المشروع الاستعمارى اليهودى المتجاوز للخط الأخضر. ولا أعترف أنا نفسى به أيضا، وهذه النقطة التى نختلف عليها أنا و«بينى موريس»، فتفسيره للتاريخ فى المرحلة التالية لتحوله عبارة عن تاريخ قديم مصحوب برغبة فى الانتقام، وهو لا يختلف عن الدعاية التى يقوم بها المنتصرون.

لقد اعتاد «بينى» أن يتحلى بالشجاعة الكافية للدفاع عن معتقداته. والآن، لديه الشجاعة الكافية للدفاع عن تحيزه.



أقرأ أيضا

يرحمكم الله

لماذا لا يكون كورورنا سببًا لتجديد الخطاب الديني؟!

نعم فجأة ودون مقدمات احتاج العالم وباء كورونا، ولجأت كل الدول للعلماء والأطباء والباحثين من أجل الوصول إلى علاج ناجع للوباء، وبالموازاة بدأ رجال الدين والعوام اللجوء إلى الله الرحيم ليكشف البلاء عن العالم..