كارت البنزين وبلاغ للجهات الرقابية.. مَن المسؤول عن هذا القرار؟

محمد جمال الدين



كارت البنزين وبلاغ للجهات الرقابية.. مَن المسؤول عن هذا القرار؟



أتقدم أنا، كاتب السطور التالية، ببلاغ لكل الجهات الرقابية فى مصر المحروسة ضد كل مَن خطط أو أسهم أو شارك فى إنشاء منظومة كارت البنزين الذكى، لتسببهم فى إهدار المال العام للمواطنين وللدولة، تلك المنظومة التى تقرر بجَرّة قلم إلغاءها على عجل مثلما تقررت علينا على عجل، بحجة ضمان ضبط توزيع الوقود على المواطنين وتوفير معلومات دقيقة عن الاستهلاك الفعلى لمنتجات البنزين والسولار والمازوت، وفقًا لكل منطقة جغرافية، وكذلك لحصر وتحديد عدد المستهلكين وأنماطهم وأنواع أنشطتهم، للإسهام فى اتخاذ القرار على المستوى القومى، للتعامل مع قضية الدعم حتى يصل لمستحقيه «كلام نظرى جميل مقدرش أقول حاجة عنه!» ولكن يبدو أن الجانب العملى فى هذا الشأن، الذى بشرنا به رئيس الوزراء الأسبق «إبراهيم محلب» فى قراره رقم 1160 الصادر فى 28 أبريل 2015، الخاص ببيع البنزين والسولار للمستهلك عن طريق الكارت الذكى- لم تتم دراسته الدراسة الكافية، بعد أن اتضح أن ما سينتج عنه من مشكلات وعقبات سيعصف بأى نتائج إيجابية جراء استخدام هذه المنظومة. بالمناسبة، هذا ليس كلامى وإنما هو كلام وتصريحات المتحدث الرسمى لوزارة البترول عقب إلغاء قرار العمل بهذا الكارت، والتى أكد فيها أن الكارت إياه سيؤدى إلى خلق سوق سوداء للمحروقات حال تنفيذ العمل به، نتيجة عدم اشتمال هذه المنظومة على العديد من الأنشطة؛ مثل الميكنة الزراعية والتوكتوك ومراكب الصيد، وجميعها تستخدم فى تشغيلها المحروقات، وبالتالى سيصبح هناك سعران للبنزين، أحدهما لمَن يستخدم الكارت الذكى المتمتع بالدعم، والسعر الآخر غير مدعم؛ ولذا سينتج عن عدم تغطية الثغرات التى ظهرت على السطح عندما تم التطبيق الجزئى للكارت فى بعض المحافظات، عدم وجود استمرارية أو استدامة لمنظومة الكارت الذكى، ولن يتحقق الهدف المرجو منها. أسباب وتبريرات من عينة الوجبات سابقة التجهيز «لامتصاص أى موجة غضب محتملة»، وتناسى -عن قصد- مَن يصرحون بها حاليا، وعلى رأسهم وزير البترول نفسه، إشادتهم بهذه المنظومة حين طرحها، وحين طالبوا المواطنين بضرورة استخراج الكارت الذكى مقابل مبلغ مالى، بالطبع لا نعرف إلى أين ذهب حتى الآن؟! ومَن استفاد به؟! رغم إهدار أكثر من 100 مليون جنيه ثمن تكلفة طبع أكثر من 5 ملايين كارت، بخلاف 660 مليون جنيه أخرى حصلت عليها شركة «آى فاينانس» التى أسند إليها إصدار الكروت وربطها بمحطات توزيع البنزين التى يتجاوز عددها 3 آلاف محطة، وهى بالمناسبة الجهة الوحيدة التى استفادت من هذا المشروع الذى لم يكتمل «وذهب مع الريح مثل غيره من المشروعات التى تتقرر علينا، وعندما تؤدى غرضها لدى البعض (يستفيدون منها) يتم نسيان العمل بها عن عمد»، والذى من خلاله حققت أرباحًا خيالية نتيجة القرارات غير المدروسة من الحكومة، والتى لم تجد أمامها حلًّا سوى رفع أسعار المحروقات على الجميع، سواء مَن يستحق الدعم أو مَن لا يستحقه. أضف إلى هذه الأموال المهدرة مبالغ أخرى صُرفت على شراء الأجهزة الإلكترونية الخاصة بالمحطات، والتى اختصت بها وزارة المالية، حيث وصلت تكلفتها إلى مليار جنيه، وفقًا لتصريحات رئيس شعبة المواد البترولية باتحاد الغرف التجارية «حسام عرفات»، بينما اختصت وزارة البترول بتدريب العاملين بها، وتأهيل نقاط البيع فى المحطات للعمل بالمنظومة وتشغيلها فى بعض المحطات والمحافظات. أى أن مشروع الكارت الذكى «اسم النبى حارسه» تكلف نحو مليار و760 مليون جنيه مصرى عدًّا ونقدًا، دفعها المواطن المصرى من حُر ماله على مشروع كان من المفترض أن يعود عليه بالخير ويدعمه فى مواجهة ظروف الحياة الصعبة، وأسهمت فيه الدولة بجزء من ميزانيته، أُهدر على يد مَن قرر فى ساعة صفا إقامته، ونَسفه فى ساعة أخرى وبفعل فاعل على يد مَن قرره فى بادئ الأمر، ثم نعود ونقول إن هناك مَن يخطط ويدرس ثم هناك من يقرر، رغم أن المحصلة فى النهاية صفر وموت وخراب ديار واستنزاف لموارد الدولة والمواطنين على يد مَن يعبثون بالمال العام نتيجة الفساد الذى استشرى فى أركان كثيرة، والذى من المحتَّم علينا أن نتصدى له. ولذلك، وبصفتى مواطنًا مصريًّا، يدفع ما عليه من استحقاقات للدولة، أطالب كل الأجهزة الرقابية فى الدولة بإجراء تحقيق عاجل فى هذه الجريمة التى تُرتكب فى حق الشعب المصرى، لنطهر أنفسنا ممّن يحلّون لأنفسهم المال الحرام، ولنعرف مَن صديقنا ومَن عدونا.

 



أقرأ أيضا

يرحمكم الله

الحضارة وتجديد الفكر الديني بين رجال الدين وعلماء العقل

نكتب كثيرًا ويكتب غيرنا عن ضرورة تجديد الخطاب الديني، أو تطوير الفكر العربي لكي يلائم العصر، ويمنع الفرقة والتمزق، خصوصًا في ظل الحروب الدامية التي تشهدها المنطقة العربية، ولكن التجديد المنشود لم يحدث، ولا نعتقد أنه يحدث، ما دام رجال الدين يتصدّون لكل فكرة، ويمنعون أي تفكير خارج نطاق صندوقهم...
البلد

مستنقع الغزو التركي لسوريا

ربَّما تكون الاستراتيجية التي اعتادتِ الحكومة التركية عليها في كافة سياساتها، ألَّا تبدو أهدافها الحقيقية كما تعلنها، وعلى هذا المنوال قامت بعملية عسكرية في شمال سوريا تحت غطاء شبه مستحيل التنفيذ، وهو «إعادة اللاجئين» و«منطقة أمنية»، بينما الأهداف الحقيقية مختلفة تماماً، ولا ترتبط بصلة بالعودة المزعومة.
البلد

عالم بدون بترول

عنوان المقال كان عنواناً لواحدة من جلسات مؤتمر «دبلوماسية البترول ٢٠١٩» الذي شاركت فيه مؤخراً في العاصمة الأمريكية واشنطن، وعقده معهد دول الخليج العربية للمرة الخامسة منذ إنشاء المؤسسة ويضم نخبة من الخبراء في مؤسسات عامة وخاصة، ومن الولايات المتحدة ودول الخليج العربية للتداول حول الاتجاهات البازغة في «أسواق الطاقة» و«السياسة الإقليمية».
البلد

الحرب ضد «أكتوبر» ما زالت مستمرة!

ستة وأربعون عاماً تمر اليوم على حرب أكتوبر المجيدة، لم يكن النصر العربي المبين فقط هو ما تحقق في هذه الحرب، وإنما كانت مفاجأة العرب لأنفسهم وللعالم بهذه الخطة التاريخية التي استطاعت فيها الأمة العربية أن تحشد قواها كما لم تفعل من قبل أو من بعد، ثم أن تخوض الحرب مسلحة بالعلم فتهزم خرافة العدو الذي لا يقهر، وتحقق النصر العزيز...
البلد

فضاء المنصوري وكهوف «الإخوان»

وسط تحديات هائلة يواجهها العالم العربي، وبينما البعض ماضٍ في تآمره لنشر الدمار والخراب.. يأتي هذا الحدث المهم مع وصول رائد الفضاء الإماراتي إلى محطة الفضاء الدولية، ليقول للعالم كله إننا - ونحن نقاتل من أجل حماية أوطاننا - نُصر على أن نكون شركاء حقيقيين في صنع المستقبل للبشرية كلها.
تأملات

الكواكب كثيرة

نشأنا على عبارات ضخمة رنانة، وأقوال مأثورة متخمة بالطموح ومفعمة بالأحلام. تعلمنا في المدارس أصول كتابة موضوعات الإنشاء، ووجهنا معلمونا إلى ضرورة تزيينها بأبيات شعر تعضد المعنى وتقوي الأثر. واستكمل الإعلام المسيرة...
البلد

45 مليار دولار في 45 دقيقة فقط

إن المؤسسات والشركات والمنظمات التي نراها منتشرة من حولنا تعتمد في إدارتها على الرجال الأقوياء، فهؤلاء الأشخاص هم من سيدير دفة الشركة نحو تحقيق أهدافها، وهم مع فرق عملهم سيصنعون المجد المنشود لهذه المنظمة أو الشركة.