نهضة مصر فى فنها ومكانها

د.هويدا صالح



نهضة مصر فى فنها ومكانها



فى فلسفة الجمال وعلاقة الفنون بالثقافة، ومحاولة تنمية الوعى وتربية جمالية التذوق للفنون يأتى كتاب «الفن وتطور الثقافة الإنسانية» للدكتور شاكر عبد الحميد الصادر مؤخرا عن دار ميريت، ليبحث فى فلسفة الفنون، وكيفية تلقيها، بل يكتب تاريخ التلقى لهذه الفنون وتطورها.

وفوائدها فى ترقية الحس الجمالى والذوق العام، والارتقاء بالوعى الإنسانى.


يبحث شاكر عبد الحميد فى تاريخ تطور الفنون وعلاقتها بالثقافة، يستجلى مفهوم الثقافة العامة وعلاقتها بالفنون خاصة، ويوثق لهذه المفاهيم، وعلاقتها بالهوية الثقافية: «تعتمد قوة الثقافة، الآن، على ما إذا كان الناس، روحيًّا وسياسيًّا، يتسمون بحرية التفكير، ويسلكون، أيضًا، بصفتهم أفرادًا لهم حريتهم، ولهم كرامتهم التى يحفظها الدستور والقانون».


يتكون الكتاب من سبعة فصول.. يتناول فى الفصل الأول أصول تعريفات الفن ثم تعريفاته القاموسية والاصطلاحية.


ويتناول فى الفصل الثانى معنى الثقافة وعلاقتها بالفنون، ويعمد إلى تحليل علاقة الفن بالحياة من خلال بيان علاقتها بالثقافة وبيان وجوه تبادل الأثر بينهما، ويتتبع تعريفات الثقافة باعتبارها إطارًا جامعًا للفنون، ثم يقارن بين الحداثة وما بعد الحداثة متخذًا علاقتهما بالإنسان فى وضعياته الاجتماعية والتراتبية والنظام الذى يحكم حياته والمعرفة، ثم يعرض للفنون ما بعد الحداثية مركزًا على «الخلاط الفنى «الباستيش» فى الفنون عمومًا، صورة أو صور تتم استعارتها أو استعادتها، أو استعارة التكنيك الخاص بها أو عناصرها، أو موتيفاتها، على نحو واع من أعمال أخرى».


وفى الفصل الثالث يعرف الكاتب معنى الذات المتكلمة التقليدى، ثم ينتقل إلى التعبير عن كيفية تكلم هذه الذوات فى اللوحات وخصوصًا البورتريه، ويؤكد أنه: «فى رأينا إن تحويل الذاتى إلى موضوعى أمر قد يصدق على أشياء كثيرة فى الفن، لكنه لا يصدق بشكل خاص على تصوير الفنان للإنسان، حتى إن كانت هناك موضوعية هنا فإنها ستكون، دون شك، موضوعية ذاتية».


ثم ينتقل فى الفصل الرابع إلى استقصاء تاريخ الفوتوغرافيا والكاميرا وهذا الولع الذى تملك الإنسان بسبب هذا الاختراع الذى يمكن الإنسان من تثبيت الكادر والقبض على اللحظات المميزة فى حياته، ثم يتناول تأثيرات التصوير الفوتوغرافى على الثقافة المعاصرة: بوصفه مهنة، والتصوير التوثيقى، وفى عالم الإعلانات والصحف، وفوائده فى تسجيل الأحوال الاقتصادية والاجتماعية وإبرازها للناس، وإسهامه فيه والتمهيد لتلك الثورة الرقمية والتكنولوجية، فى مجال الجريمة والقانون، وفى استخدامه أغراض فنية أو جمالية.


ويأتى الفصل الخامس ليكشف عن ذلك العالم المبهر والمضىء للشاشة الفضية التى أسرت قلوب مليارات البشر، وكيفية صناعة النجوم فى السينما، وأثرها على الذهنية الخاصة بالناس، خصوصا سكان الحضر الذين هم نتاج هذا الفن، كما تناول خوف صناع السينما أنفسهم من صناعة نجم يسرق الأضواء، ثم يرصد التطورات التى وصلت بتحول الفيلم إلى ما يشبه سيارة فورد يتم تصنيعها فى مركز إنتاج معقد جدًّا، ثم يقوم بتحليل العلاقة بين السينما والنجم والسلعة والماركسية وعلم العلامات لدى بارت تحديدًا، ويقوم بتحليل عدد من أفيشات السينما: «الأفيشات، مثل النجوم، تجسد ما نفقده فى حياتنا من رغبات غير متحققة وأمنيات غير متمثلة، وهى تعد بتحقيق ذلك عندما نذهب لمشاهدة الأفلام».


ثم يكشف فى الفصل السادس عن حقل معرفى جديد هو «الصناعات الثقافية والإبداعية»، وكيفية استثمار هذه الصناعات، وعرض التجارب الرائدة والكبرى مثل التجربتين الإنجليزية والصينية.


وفى الفصل السابع يكشف عن كيفية النهوض بمصر واستغلال روح المكان وهو مصطلح يتم طرحه فى هذا الكتاب وهو يشير إلى: «تلك الجوانب الفريدة المميزة لمكان ما، تلك الجوانب التى غالبًا ما يحتفى بها الكتاب والفنانون ويتم الاحتفاء بها فى الأدب والفن والحكايات والاحتفالات الشعبية».

ثم يستقصى سمات الشخصية المصرية وعلاقة المصرى بالفنون، ثم يعرج على ثورتى 25 يناير و30 يوليو، ويتتبع رؤية الشعب المصرى لمعنى الدولة المدنية ورفضهم الدولة الدينية التى حاول الإخوان التأسيس لها.



أقرأ أيضا

يرحمكم الله

لماذا لا يكون كورورنا سببًا لتجديد الخطاب الديني؟!

نعم فجأة ودون مقدمات احتاج العالم وباء كورونا، ولجأت كل الدول للعلماء والأطباء والباحثين من أجل الوصول إلى علاج ناجع للوباء، وبالموازاة بدأ رجال الدين والعوام اللجوء إلى الله الرحيم ليكشف البلاء عن العالم..