الخلافة الإسلامية استقرت بالعنف ونسفت «الكعبة» بالمنجنيق

نضال ممدوح 



الخلافة الإسلامية استقرت بالعنف ونسفت «الكعبة» بالمنجنيق



لاقت كتابات المستشار «محمد سعيد العشماوى» هجومًا شرسًا وصل إلى حد تكفيره من قبل الجماعات الإسلامية المتطرفة، وفى السابع من يناير 1992 قامت لجنة من مجمع البحوث الإسلامية بالتفتيش على معرض الكتاب وصادرت بنفسها خمسة كتب من جناح كان يعرض كتبه دون إبداء أى أسباب منها كتاب «الخلافة الإسلامية»، والكتاب يُعد بحثًا مبتدأً فى أصول وتاريخ وفقه الخلافة الإسلامية، ويعرض الأصول العامة لهذه الخلافة من واقع حقيقتها، ثم يبين التاريخ السابق على إنشاء الخلافة، والمؤثر فى الخلافة ذاتها، ثم يقدم تاريخ الخلافة منذ نشأتها حتى إلغائها، فترة بعد فترة، ومرحلة إثر مرحلة، وينتهى إلى فقه الخلافة ليجادل فى أن للخلافة فقهًا، ثم يفند الفقه الذى طرحه البعض، والفقه الذى يطرحه الإسلام السياسى كمعتقد له وخطوط العملة.


عمد «العشماوى» إلى تقديم رؤية تاريخية وقراءة جديدة لقضية الخلافة فى الإسلام فى العصور المختلفة لمواجهة الشعارات التى تنادى بها جماعات الإسلام السياسى والتى شرعت فى وضع فقه للخلافة٬ منذ عصر عثمان بن عفان، حيث  تفرق المسلمون إلى ثلاث فرق، الأولى هم أنصار عثمان والأمويين، والثانية هم شيعة على بن أبى طالب والهاشميين، والثالثة هم الأعراب وأظهر فرقهم الخوارج، والخوارج تنقسم إلى فرق كثيرة، وقد تمسكت كل فرقة برأيها، واستندت فى تأييده إلى آية من القرآن، كما كفرت الآخرين استنادًا إلى آية من القرآن، وبطبيعة الحال من المستحيل أن تكون الفرق الثلاث المتقاتلة على حق فى كل شىء، وهكذا حدث تحريف لمعانى الآيات القرآنية التى استخدمت لتحقيق أهداف سياسية، أو أغراض حزبية ومن هذا الوقت نشأ فى الإسلام معتقد سياسى.


وقد تعرض الكتاب للتاريخ الإسلامى بمنهج أشبه بالمنهج التفكيكى ومن ثَمَّ إعادة البناء، فالتاريخ الإسلامى يرتبط عند بعض الناس بالإسلام دينًا، وهو فهم خاطئ وخلط سيئ لأن تاريخ الدين غير الدين نفسه، وقد يشذ التاريخ ويضطرب أو يتخذ مسارًا مخالفًا للدين ذاته، وساق وقائع تاريخية حدثت فى صدر الإسلام مؤكدًا استحالة تقدير الخلافة الإسلامية بحكم عمر بن الخطاب، وعمر بن عبد العزيز لأنهما كانا ذوى طبيعة خاصة، ولم يحكما إلا 12 عامًا، وأن الخلافة الإسلامية لم تنشأ ولم تستمر مدى التاريخ إلا بالعنف والقتل والأمثلة كثيرة، من ذلك رفع المصاحف على أسنة السيوف فى أثناء الفتنة الكبرى، توطئة للتحكيم الذى انبنى على الغش والخداع، ومنه ضرب الكعبة بالمنجنيق مرتين، ومنه ما فعله الحجاج ابن يوسف الثقفى من مظالم، ومنه وجود خلفاء فسقة يجاهرون بفسقهم، مثل يزيد بن معاوية، ويزيد الثانى الأموى، والواثق بالله فى العصر العباسى، فالخلافة الأموية نشأت بالعنف والعباسية نشأت بالحرب، والخلافة العثمانية نشأت بالقتال، فهل يمكن فى الوقت الحالى إنشاء خلافة بغير عنف أو حروب أو قتال؟ إن ذلك محض أوهام لا يمكن أن تتسع لها حقائق الواقع.


يختتم «العشماوى» كتابه بالاشتباك مع رسالة الدكتوراه التى حصل عليها  الفقيه الدستورى عبد الرزاق السنهورى عام 1926 بعنوان «فقه الخلافة»، والتى جاءت من خلال رسالة علمية مجرد رد على كتاب الشيخ على عبد الرازق «الإسلام وأصول الحكم» لتعزيز موقف القصر الملكى فى الدعوة إلى الخلافة الإسلامية بحسبانها نظامًا دينيًّا لا بد من إقامته ولا مفر من إعادته، وتفنيد أفكاره لخطورة العمل على ربط فقه السنهورى بفكر الإسلام السياسى حيث  تلقف «حسن البنا» عبارة السنهورى «الإسلام دين ودولة» وجعلها من شعاراته وتنظر له أهدافه ثم تبرر أعمال العنف والإرهاب.



أقرأ أيضا

يرحمكم الله

لماذا لا يكون كورورنا سببًا لتجديد الخطاب الديني؟!

نعم فجأة ودون مقدمات احتاج العالم وباء كورونا، ولجأت كل الدول للعلماء والأطباء والباحثين من أجل الوصول إلى علاج ناجع للوباء، وبالموازاة بدأ رجال الدين والعوام اللجوء إلى الله الرحيم ليكشف البلاء عن العالم..