آثار الشيخ مصطفى عبد الرازق

شعبان ناجى



 آثار الشيخ مصطفى عبد الرازق



الشيخ مصطفى عبد الرازق أحد أهم المفكرين والشيوخ المستنيرين الذين حاربوا الجهل وتصدوا بقوة لخفافيش الظلام وكانت مقالاته فى الصحف والمجلات المختلفة مثار جدل كبير ومناقشات لا تزال محتدمة حتى عصرنا الحالى.


وكتاب «آثار مصطفى عبد الرازق» الذى أعادت الثقافة الجماهيرية نشره مؤخرًا يضم رحلات الشيخ مصطفى وأسفاره ومذكراته ومقالاته فى جريدة «السفور».

وكتب له المقدمة عميد الأدب العربى طه حسين، وفيها يستعيد ذكرياته الثرية مع هذا المفكر العملاق الذى كان لا يعرف محبًّا لطلب العلم إلا وسعى إليه، واتصل به، وفتح له قلبه وعقله وداره، وكان غيورًا على تراثه العربى والإسلامى، وهنا يذكر غضبه الشديد حين تدخل بعض الأساتذة الأجانب فى شؤون كلية الآداب، حيث وقف لهم منددًا بديكتاتوريتهم.


يبدأ الكتاب بتصدير عن حياة مصطفى عبد الرازق، كتبه شقيقه علِى عبد الرازق صاحب كتاب «الإسلام وأصول الحكم»، متتبعًا مسار حياته، بدءًا من البيت الذى نشأ فيه بقرية البهنسا فى صعيد مصر، ثم دراسته فى الأزهر الشريف، مرورًا باتصاله بالأستاذ الإمام محمد عبده، وتأثره بآرائه الجريئة حول الإسلام والعقيدة، لكن أكثر ما يلفت نظرنا فى هذا الكتاب والذى يعد أكثر أهمية هو ما كان يكتبه عبد الرازق من مقالات فى صحيفة «السفور» التى صدرت عام 1915، وكانت مقالاته متنوعة وثرية، تعرّض فيها لقضايا دينية وفكرية وسياسية اجتماعية، بل وأدبية، وذلك عندما تعرض بالنقد والتحليل لديوان محمود سامى البارودى، ونجده أيضًا قد تحدّث عن بعثة طه حسين إلى فرنسا، وكواليسها وانطباعاته حولها، وكتب عن التأريخ بالشهور الهجرية ثم كتب أيضًا عن قضايا المرأة فى ظل الاحتلال.


وقد تعرض لمشكلات كثيرة من جراء ذلك، خصوصًا مع السلطة والاحتلال، ولم يفته أن يتناول مشكلات الشباب ومتطلباته، والضغوط النفسية الواقعة عليه، ولكن الأجمل فى هذه الآثار هو كتابته للقصة القصيرة ونذكر هنا قصته الجميلة «عبد العليم» التى نشرت فى العدد 55 بـ«السفور»، والتى تناول فيها حياة شاب من الأثرياء ذهب فى بعثة دراسية إلى باريس وحدثت له مفارقات غريبة جعلته يعيد كل حساباته حول أفكاره، كما كتب الشيخ عن الفكاهة وأهميتها فى حياتنا ودعا إلى الاهتمام بالمسرح الفكاهى لما له من دور مؤثر فى إبراز القضايل الاجتماعية.


وكما عالج الكتاب قضايا كثيرة اهتم بها الشيخ عبد الرازق فى حياته العلمية والاجتماعية، وهو فى مجمله يعتبر آثارًا فكرية غاية فى الأهمية والثراء ولا بد للقارئ أن يتتبعها ويدرسها لأنه سيرى فيها مصر على حقيقتها دون رتوش أو مزايدات، وذلك فى حقبة من أهم الحقب وأخطرها.



أقرأ أيضا

يرحمكم الله

لماذا لا يكون كورورنا سببًا لتجديد الخطاب الديني؟!

نعم فجأة ودون مقدمات احتاج العالم وباء كورونا، ولجأت كل الدول للعلماء والأطباء والباحثين من أجل الوصول إلى علاج ناجع للوباء، وبالموازاة بدأ رجال الدين والعوام اللجوء إلى الله الرحيم ليكشف البلاء عن العالم..