منيرة ثابت ودور المرأة المصرية

طلعت رضوان



منيرة ثابت ودور المرأة المصرية



تعتبر منيرة ثابت «1906- 1967» واحدة من أشهر سيدات مصر اللاتى اهتممن بالعمل العام والدفاع عن حقوق المرأة.

وفى كتابها «ثورة فى البرج العاجى» (مكتبة الأسرة) سجلتْ رحلتها مع الصحافة، وخاطبت الرجال بـ«ضرورة إشراكنا معكم فى السلطتين: التشريعية والتنفيذية»، فكانت النتيجة أن كتب عنها بعض الرجال أنها «مُخرّفة»، فقالت: «أنا بالفعل مجنونة؛ لأننى طالبتُ بحقوق المرأة السياسية، وأنا فخورة بالخرَف والجنون».

وذكرتْ دور والدها فى نشأتها وأنه حدثها عن حركات الدفاع عن النساء فى بريطانيا وقصة ثورتهنّ التى أدت إلى دخول البرلمان، وكانت مُنصفة عندما ذكرتْ أن كثيرين من الرجال طالبوا بحقوق المرأة السياسية؛ مثل أ.زهير صبرى، فكان أول نائب برلمانى يطالب بحق المرأة فى السلطتين التنفيذية والتشريعية، وقدّم مشروعًا لمساواة المرأة بالرجل فى عقوبة جريمة الزنى.


وذكرتْ أنه فى يوم 22 مارس 1924، اقتحمتْ المرأة المصرية باب شرفات الزوار فى البرلمان، وكانت فى مقدمتهن رئيسة الاتحاد النسائى «هدى شعراوى» وعضوات الاتحاد، وصحيفة الأهرام نشرت لمنيرة ثابت عشرات المقالات بعنوان «خواطر ثائرة»، وفى مقال 3 مارس 24 -أى كان عمرها 18 سنة- كتبتْ: «قرأتُ أن الحكومة تنوى أن تُقيم حفلة لافتتاح البرلمان المصرى، فتساءلتُ: لماذا لا يكون للسيدات المصريات مقاعد فى هذه الحفلة؟ وأنا أوجه هذا السؤال إلى رئيس الوزارة سعد زغلول». ويتفق ما كتبته منيرة مع ما ذكرته هدى شعراوى التى وجهت اللوم لسعد زغلول، حيث حضر حفل الافتتاح سيدات أجنبيات دون أية سيدة مصرية.

وفى 9 أبريل 24، نشرتْ لها جريدة البلاغ مقالا قالت فيه: «واقتحمتْ المرأة المصرية مجلسى الشيوخ والنواب رغم أنوف السادة الغاضبين»، ولكن «دخلناه كزائرات وطُردنا منه كعضوات».


وفى أواخر عام 1925، أصدرتْ صحيفتين سياسيتيْن، إحداهما يومية باللغة الفرنسية، والثانية أسبوعية باللغة العربية، وكلتاهما باسم «الأمل». وفى أوروبا وصفوها بأنها «فارسة الصحافة المصرية»، وكانت ترى أن «من المبادئ العامة الأساسية فى العالم (المُتحضر) من الوجهتيْن القانونية والاجتماعية، مبدأ ارتباط الحقوق بالواجبات، فكل منهما ملازم للآخر، وكل فرد له من الحقوق بقدر ما عليه من الواجبات، فكيف يطالبوننا -نحن النساء- بتأدية جميع الواجبات فى حين أننا محرومات من جميع حقوقنا؟!». وقالت إن المرأة هى مقياس الرقى والتقدم فى كل بلد، وإن الحكم عليها بعدم الأهلية يمس الرجال والنساء. وبأسلوب فيه رقة كتبتْ: «كنتُ مُدلّلة، أنعم بحنان هدى هانم كأم رقيقة العواطف، وأرتع فى عطف سيزا هانم نبراوى، كأخت كبيرة كريمة». وفى عام 1939، ذهبتْ إلى الدنمارك لتمثيل مصر فى المؤتمر الذى عقده الاتحاد النسوى، فلما جاء الدور عليها دافعتْ عن حقوق المرأة المصرية السياسية، وسخرتْ من عصبة الأمم «وصفعتُ سياسة الاستعمار، فكانت ثورة فى المؤتمر تجاوبتْ أصداؤها فى كل أوروبا».

وتقدمتْ هدى شعراوى بمشروع تضمن عدة بنود؛ مثل أن تُقام فى كل بلد هيئة سياسية يطلق عليها اسم «وزارة السلام» يشترك فيها الرجال والنساء، ولو حدث هذا «ما كان يُسمح لبريطانيا بأن تهدم استقلال الدول بوضع جيوشها فى مصر وفى غيرها من بلاد الشرق الأوسط… وما كان يُسمح لأمريكا بأن تنادى بإقامة دولة عنصرية دينية صهيونية فى الوطن العربى».


ورصدتْ التناقض فى التشريع المصرى الذى «يفخر بمبادئ الشريعة الإسلامية وفى نفس الوقت لا يوافق على حقوق المرأة السياسية»، بل إن جامعة الدول العربية ارتكبتْ خطأ فاحشًا بإقصاء المرأة عن عضويتها. ومن رأى منيرة إطلاق الحرية التامة للزوج والزوجة فى التطليق. وأشارتْ إلى دور صفية زغلول فى القضاء على الحجاب، وأشادتْ بدور طه حسين الذى أعلن أن من حق المرأة المصرية التمتع بالمساواة التامة مع الرجل، وإلا فلا معنى للدستور ولا للبرلمان.



أقرأ أيضا

يرحمكم الله

لماذا لا يكون كورورنا سببًا لتجديد الخطاب الديني؟!

نعم فجأة ودون مقدمات احتاج العالم وباء كورونا، ولجأت كل الدول للعلماء والأطباء والباحثين من أجل الوصول إلى علاج ناجع للوباء، وبالموازاة بدأ رجال الدين والعوام اللجوء إلى الله الرحيم ليكشف البلاء عن العالم..