رجال قبل الرسول.. زيد بن عمرو بن نفيل دخل الجنة دون أن يدخل الإسلام

شعبان ناجى



رجال قبل الرسول.. زيد بن عمرو بن نفيل دخل الجنة دون أن يدخل الإسلام



هو زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن قرط بن رزاح بن عدى بن كعب بن لؤى بن غالب، أبو الأعور القرشى العدوى، عم عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، تزوّج فاطمة بنت باجة من قبيلة خزاعة وأنجب منها ابنهما سعيد بن زيد الذى كان من العشرة المبشرين بالجنة، ويرجح أنه مات قبل البعثة بخمس سنوات.

ويعد زيد ثانى الرواد الحنفيين أثرًا وأكثرهم خطرًا بعد عبد المطلب بن هاشم، جد النبى، وفى هذا يقول ابن كثير عنه: «لقد اعتزل الأوثان، وفارق الأديان من اليهود والنصارى والملل كلها، إلا دين إبراهيم، يوحد الله ويخلع من دونه. كما أنه حرّم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أُهل به لغير الله من ذبائح تذبح على النصب»، وتلك كلها كانت فى ما بعد تشريعات وقوانين وردت فى القرآن بالنص، وذلك فى الآية الثالثة من سورة المائدة.
ولأن زيد بن عمرو كان يدعو إلى الله وحده، محذرًا الناس من عبادة الأوثان ومن اقتراف الزنى وقتل النفس وأكل مال اليتيم ودفن الموؤودة حية، فقد قال عنه النبى كما قال عن قس بن ساعدة: «يحشر أمة وحده» كما قال فى حديث له: «دخلت الجنة فرأيت لزيد بن عمرو بن نفيل دوحتين»، وفى حديث آخر قال: «رأيته فى الجنة يسحب ذيولًا»، وهذا ما يؤكد أن هناك أناسًا لم يلحقوا برسالة محمد بالأساس، ورغم ذلك كان مصيرهم الجنة، ولكنه الأمر نفسه الذى يبدو متناقضًا إزاء شخصيات أخرى كان مصيرها النار أو الأقرب إلى النار، أو كان مصيرها غامضًا بعض الشىء، من أمثال والدَى النبى وعمه أبى طالب، فوالداه لم يقترفا ذنبًا يُذكر، ورغم ذلك منع الله نبيه من أن يستغفر لهما، وذلك فى آية وردت فى سورة التوبة، وأما عمه أبو طالب فكانت له أيادٍ بيضاء على محمد ورسالته، ورغم ذلك كان يقف على جمرتين من نار، وذلك نقلًا عن حديث للنبى نفسه.
وتروى الأخبار أن «زيد» قد التقى مع النبى، وجلس معه جلسات عدة فى جوف الكعبة، كما أنه أكل معه من الذبائح الكثيرة التى كانت تقدَّم قرابين للآلهة، وكان النبى يستمع إلى أحاديث زيد التى كانت تدور حول التوحيد وعبادة الله، كما كان يستمع إلى أحاديثه حول التشريعات الخاصة بالحج والصلاة، ويقال فى ذلك إن «زيد» كان يؤدى كل شعائر الحج، وهو أول من قال «لبيك اللهم لبيك» كما أنه كان يعرف مواقيت الصلاة من خلال مراقبته للشمس وظلالها، وكان يصلى بجوف الكعبة صلاة تشبه تمامًا صلاة المسلمين اليوم.
ولقد سبق «زيد بن عمرو» محمد فى الذهاب إلى غار حراء، فكان عندما يأتى شهر رمضان يعتزل الناس ويصعد إلى الغار متحنفًا متحنثًا معتكفًا يتأمل ويتعبد ويسبح بحمد الله، ومن الراجح أن النبى قد تأثر به فحذا حذوه فى الذهاب إلى حراء من أجل الهدف نفسه، وهو أمر يعد من المصادفات العجيبة، ذلك أن جبريل كان قد نزل بالقرآن على محمد فى شهر رمضان كما تذكر معظم كتب السير والتفاسير.
وقد عرف الجاهليون عن زيد دأبه الذى لا يكل ولا يمل، متنقلًا على الدوام، يدعو إلى نبذ الأسلاف المتفرقة فى أرباب شفيعة، والعودة إلى أب واحد يجمع العرب هو إسماعيل بن إبراهيم، عليهما السلام، وإلى رب واحد هو الله الواحد الصمد، وذلك نبذًا للعصبية القبلية وترسيخًا للوحدة الإيمانية المبتغاة.



أقرأ أيضا

يرحمكم الله

لماذا لا يكون كورورنا سببًا لتجديد الخطاب الديني؟!

نعم فجأة ودون مقدمات احتاج العالم وباء كورونا، ولجأت كل الدول للعلماء والأطباء والباحثين من أجل الوصول إلى علاج ناجع للوباء، وبالموازاة بدأ رجال الدين والعوام اللجوء إلى الله الرحيم ليكشف البلاء عن العالم..