.

فى أزمة أوبر وكريم.. ابحث عن الحكومة!

Foto

لماذا الضحية الوحيدة هو المواطن المصرى فى هذه الأزمة؟ كيف تركتنا الحكومة لعدادات ملعوب فيها؟


هل عملت شركتا «أوبر» و«كريم» بعيدًا عن أعين الحكومة؟ وهل تعطَّلت عدادات التاكسى الأبيض الذى من خلاله يتم ابتزاز الركاب فى ظل غيبة من أجهزة المراقبة والمتابعة (المرور) التابعة للحكومة أيضًا؟ وهل بهذا الحكم القضائى الصادر عن محكمة القضاء الإدارى سوف تنتهى أزمة نقل الركاب فى مصر؟

أسئلة عديدة يتم تداولها الآن بين المواطنين عن مسؤولية الحكومة التى تهرَّبت من أداء واجبها نحو خدمة المواطن المصرى الذى يستحق رعايتها واهتمامها.
بداية، لا يوجد لدىَّ اعتراض على الحكم القضائى الذى يمنع الشركتَين من مزاولة نشاط نقل الركاب الذكى المعتمد على شبكة الإنترنت، فهو حكم له كل الاحترام، ولكن من المؤكد أيضًا أن الشركتَين عندما عملتا فى الشارع المصرى استندتا إلى موافقة الحكومة على عملهما بما لا يخالف أحكام قانون المرور، وكعادة حكومتنا دائمًا فى الصحو من نومها متأخرةً وعقب وقوع الفأس فى الرأس، سارعت لتنفى التهمة عن نفسها متنصلةً من موافقتها عقب الحكم القضائى الذى صدَّر عدة أزمات للمواطن المصرى هو فى غنى عنها، فيكفيه ما يعانيه من أزمات حتى نصدِّر له أزمة جديدة تتمثل فى انتقاله من مكان إلى آخر، ويأتى فى مقدمتها السجن المعرض له أغلب الشباب الذى قام بوضع «تحويشة العمر» كمقدم لشراء سيارة يعمل عليها لدى الشركتَين، كى تساعده فى حلحلة أزماته المالية المستحكمة، وفى حال توقف المشروع أو عدم توفيق أوضاعه، سيبدو الأمر وكأنه «موت وخراب ديار»، أما حكاية الحديث عن إدارة هذه الشركة أو تلك، أمريكية كانت أم إماراتية، وذهاب أرباح الشركتَين إلى الخارج وعدم استفادة مصر من هذه الأرباح، فهو لغو غير مفهوم ويدخل تحت طائلة الكلام القريب من ابن عم حديث! ولا يجب أن نحاسب المواطن المصرى عليه، أو نحاسب كل مَن عمل فى مثل هذه المشاريع من شبابنا، لأن الحكومة المصرية تعد هى المسؤولة عن وجود مثل هذه الشركات فى شوارعنا وأسواقنا، وهى نفسها التى طعنت على حكم المحكمة الإدارية بوقف نشاط الشركتَين عن طريق هيئة قضايا الدولة التى تمثلها، وهو ما يعنى ببساطة أنها مع استمرار عمل الشركتَين.
أعلم كما يعلم غيرى أن الحكم القضائى عنوانه الحقيقة، وأن تقنين أوضاع الشركتَين أمر واجب ومفروض، ودفع ضرائب عن أرباح الشركتَين أمر حتمى، ليأخذ كل صاحب حقٍّ حقَّه، ولحين إتمام ذلك ينبغى الابتعاد عن المواطن الذى لم يعد قادرًا على تحمُّل سهام المعاناة التى توجَّه إلى جسده يوميًّا، من حكومة تغافلت عامدةً ومتعمدةً عن أداء واجبها الحتمى فى خدمته، مثلما سبق وتغافلت عن خدمته حين سمحت لسائقى التاكسى الأبيض بالتحكم فى عباد الله، بعد تعطيل العمل بالعداد، والتحايل على المواطنين بقيم مالية نظير «التوصيلة» حسب عدادات «ملعوب فيها وغير صالحة»، تتم فى بعض الورش المعروفة بالاسم لدى ضباط مباحث المرور، على مستوى الجمهورية، لن نتحدث هنا عن عدم نظافة السيارات، أو الموافقة على ركوب هذا «الزبون» ومنع ذاك، أو عن طريقة حديث فج ليس له من جدوى ويُفرض على الراكب فرضًا، تطبيقًا لنظرية «اللى مش عجبه كلامى ينزل من السيارة»، والويل كل الويل على الزبون الذى يعترض على القيمة المالية للتوصيلة عند نهاية رحلته، لأن العداد كما سبق وأوضحنا مجرد قطعة ديكور فى السيارة، مثله مثل أية قطعة ديكور موجودة فى منازلنا، أما الطامة الكبرى فتحدث عند طلب تشغيل التكييف فى صيف مصر الحار، فهنا تتم مساومة من نوع آخر بين السائق والزبون، اعتمادًا على أن «كل شىء بثمنه»، معللًا ذلك بارتفاع ثمن البنزين، وفى حالة الاعتراض على هذا الابتزاز وقتها ليس هناك سوى الضرب والإهانة وتكسير العظام «لو حبّيت»، ناهيك بجرائم الخطف والاغتصاب التى يتعرض لها البعض من الركاب، رجال ونساء وبنات وأولاد، كلها أمراض وعلل يتعرض لها المواطنون من جراء استخدامهم التاكسى الأبيض الذى استبشرنا فيه خيرًا عند نزوله فى الشارع، ليرحمنا من مثيله الأسود، ولكن رجعت ريما لعادتها القديمة بعد فترة بسيطة، فنفس أمراض وعلل الأسود انتقلت بقدرة قادر إلى التاكسى الأبيض، وهى بالمناسبة أمراض وعلل تعرفها وتعلمها حكومتنا الرشيدة جيدًا، ولهذا عندما ظهر فى الأفق أمل يعيد إلينا آدميتنا وراحتنا تم استكثاره علينا (على اعتبار أننا مش وش نعمة)، وكأن قلة الراحة مفروضة علينا ومكتوبة على جبيننا من قبَل حكومتنا التى أدمنت تصدير أزماتها إلى المواطنين، حتى ولو كان هذا ضد مصلحتهم، وللأسف الضحية هنا نحن المواطنين بالإضافة إلى العديد من شبابنا الذى قام بشراء سيارات للعمل عليها فى هذا المشروع، شباب ينتظر تحديد مصيره، إما العمل بشرف لسد احتياجاته واحتياجات أسرته وإما السجن الذى ستضعه فيه حكومتنا وهى راضية ومرضية عندما سمحت بمثل هذه المشاريع دون أن تضع الأسس والقوانين المنظمة لمثل هذه الأنشطة والأعمال.

 

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات