.

تغيير قواعد اللعبة.. مفيش حلاوة من غير نار

Foto

هل يشعر المستثمرون بالأمان على استثماراتهم؟


لا أحد فى مصر كلها، مؤيدًا كان أم معارضًا، يمكنه أن ينكر الجهد الشديد الدؤوب الذى يبذله الرئيس السيسى لبناء مصر الحديثة، وعلى الرغم مما يعانيه كل مواطن، على أرض الوطن، جراء الإصلاح الاقتصادى وتوابعه، فمعظمنا يعرف أن هذه هى الضريبة الحتمية لأى إصلاح فى التاريخ، فكما تقول الأمثال الشعبية «مفيش حلاوة من غير نار» وإذا كنا نعانى النار الآن، فهذا يعنى أن الحلاوة فى طريقها إلينا، وعلى الرغم من ثقتى الشديدة فى الرئيس وانتمائه وسعيد لإصلاح وتطوير مصر وإخراجها من عنق الزجاجة، فإن حديث سيادته فى أثناء افتتاحه مدينة العلمين الجديدة، أدهشنى وأقلقنى فى شدة، فمع كل ما حدث لتحسين المنظومة الاستثمارية فى مصر من قوانين جديدة ومكاتب خاصة لخدمة المستثمرين، فوجئت بالرئيس يعلن عن شهادة تأمينية جديدة، طالب المستثمرين بدفع فاتورتها، مستخدمًا تلك العبارة، التى انتفض لها عقلى قبل قلبى: «خَدُوا مننا فلوس كتير، يدفعوا بقى!».

أنا لست من رجال الأعمال، ولا حتى من المستفيدين منهم، إلا أن الرسالة التى أرسلتها عبارة الرئيس، والتى أثق تمامًا فى أنها قد صدرت بنية صافية ورغبة حقيقية فى تأمين أصحاب الدخول غير الثابتة، فإنها قالت أمرَين لكل مستثمر فى مصر، الأمر الأول هو: أنه مهما قال المسؤولون وفعلوا وأصدروا من قوانين وتسهيلات، فالنظام يمكنه تغيير قواعد اللعبة فى أية لحظة من طرف واحد غير مبالٍ بدراسة جدوى أعددتها أنت قبل أن تبدأ استثمارك، وأنك إذا ما استثمرت فى مصر ستظل أبدًا كمن يقود سفينة بلا أشرعة أو دفة فى بحر غدَّار يمكنه أن يتحوَّل فى لحظة واحدة ودون سابق إنذار من حالة الهدوء إلى الأمواج العاتية والرياح العاصفة، فقط لأن الرئيس قال هذا! الأمر الثانى، هو أن الدولة تحقد على كل جنيه تربحه من استثماراتك، وتسعى لسلب كل ما يمكنها سلبه منك، عندما تعجز هى عن تدبير مواردها!
قُل لى بالله عليك: لو أنك مستثمر، فهل ستشعر أن استثمارك آمن فى بلد كهذا؟!
ربما يكون الرئيس حسن النية، ولكن حتى هو لو كان ديمقراطيًّا بحق لا يملك تغيير قواعد اللعبة وسط المباراة، والأهم أنه لا ينبغى له الاندفاع فى تقرير أمور كهذه تصيب الاستثمار مباشرة، لحظة وردودها فى ذهنه، ولا فى لقاء علنى كهذا، فعندما يقولها الرئيس، يتصوَّر البعض أنها واجبة التنفيذ، مهما كانت غير عادلة أو غير منطقية، وهذا سيربك سوق العمل والاستثمار لبعض الوقت، وسيدفع بعض مَن كانوا يستعدون للاسثمار فى مصر إلى التراجع عن قرارهم والتردد خشية أن يبدؤوا استثمارًا درسوه طويلًا فيأتى الرئيس ليقترح أمرًا يقلب الأمور كلها رأسًا على عقب!
عفوًا سيادة الرئيس، حماسك وحده لا يجعل كل ما تنطق به حقًّا، وحماسنا لك لا يعنى أن نقبل كل ما تقوله وتفعله دون تفكير أو مناقشة.. صحيح أننى لن أتردَّد لحظة فى إعادة انتخابك لفترة رئاسية ثانية، لأنك بالفعل تبذل الكثير من وقتك وجهدك فى سبيل وطنى ووطنك.. ولكننى أعيد انتخاب رئيس بشرى يخطئ ويصيب.. المهم أن كل هذا يصب فى مصلحة الهدف الأسمى.. مصر.

 

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات