.

قتل خليفة رسول الله مرضاة لله وتنفيذًا لحكمه

Foto

لماذا خان علِىَّ بن أبى طالب أقربُ الناس إليه؟


مقتل محمد أبى بكر وضياع مصر كان بداية النهاية لخلافة سيدنا علِى بن أبى طالب، ثم نهايته شخصيًّا يوم قتل ذات فجر فى الكوفة وهو خارج للصلاة، والحقيقة أن الأمور كانت مضطربة أساسًا حول سيدنا علِى، وكاد يفقد السيطرة على أنصاره ومشايعيه، وعانى الخيانة والخزلان من أقرب المقربين إليه، واضطرب جيشه وخالفه أهل العراق وكفَّره الخوارج، وكان يأمر فلا يُطاع، وحينما أراد إنقاذ محمد بن أبى بكر فى حربه الأخيرة مع عمرو بن العاص، لم يجبه إلا القليل جدًّا، وما أن تحرَّكوا حتى كان أمر الله نفذ فى محمد بن أبى بكر وحرق فى بطن حمار، لذلك فإن سيدنا علِى هو أول مَن توقَّع سقوط خلافته وقتله، وما صور له الأمر حقيقة ربانية هو حديث مأثور لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، يتوقع فيه قتله، ولا تعرف إن كان حديثًا صحيحًا أو أنه دبج بعد مقتله كغيره من الأحاديث الملفقة.

 

قال الحافظ أبو يعلى: ثنا سويد بن سعيد، ثنا رشدين بن سعد، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة، عن عثمان بن صهيب، عن أبيه قال: قال علِى: قال لى رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «مَن أشقى الأوَّلين؟»، قُلت: عاقر الناقة، قال: «صدقت، فمَن أشقى الآخرين؟»، قُلت: لا علم لى يا رسول الله، قال: «الذى يضربك على هذه -وأشار بيده- على يافوخه فيخضب هذه من هذه» (يعنى لحيته من دم رأسه) قال: فكان يقول: وددت أنه قد انبعث أشقاكم..

 

وروى عن سيدنا علِى أنه خطب فى هذه الأيام العصيبة فى خلافته: إنى والله لأحسب أن هؤلاء القوم سيظهرون عليكم، وما يظهرون عليكم إلا بعصيانكم إمامكم وطاعتهم إمامهم، وخيانتكم وأمانتهم، وإفسادكم فى أرضكم وإصلاحهم.

 

قد بعثت فلانًا فخان وغدر، وبعثت فلانًا فخان وغدر، وبعث المال إلى معاوية لو ائتمنت أحدكم على قدح لأخذ علاقته، اللهم سئمتهم وسئمونى، وكرهتهم وكرهونى، اللهم فأرحهم منى وأرحنى منهم.

 

وفى الوقت نفسه، كان معاوية بن أبى سفيان نجح فى ضبط الشام وتسلطن عليها ليس فقط كخليفة ولكن كإمبراطور رومانى، وكان يأمر فيُطاع، وينادى فيجتمع عليه الناس فى التو واللحظة، وجاء قتل محمد بن أبى بكر، وضم مصر إليه بقيادة عمرو بن العاص، ليمكّنه من الرقعة الكبرى والأغنى فى دولة الخلافة الإسلامية.

 

وكان الخوارج يواصلون رفضهم بل تكفيرهم سيدنا علِى وتدبيرهم قتله انتقامًا منه على قتل ستمئة منهم فى موقعة النهروان، وخرجوا عليه مرات عديدة وغزوا العراق كله وأفقدوه السيطرة عليه، وفى يوم اجتمع ثلاثتهم الاجتماع الشهير الذى غيَّر تاريخ الخلافة الإسلامية وتسليمها وراثية للأمويين قرابة ثمانين عامًا: عبد الرحمن بن ملجم الكندى، وكان فى وجهه علامة السجود من كثرة العبادة، وكان معروفًا بها، والبرك بن عبد الله التميمى، وعمرو بن بكر التميمى، وجميعهم كانوا صلَّايين قوامين، وقرروا قتل الثلاثة، قال ابن ملجم: أنا أكفيكم أمر علِى بن أبى طالب، وقال البرك: وأنا أكفيكم معاوية، وقال عمرو بن بكر: وأنا أكفيكم عمرو بن العاص.

 

وتعاهدوا على قتلهم فى شهر رمضان، مرضاة لله ودفاعًا عن حكمه وشريعته.

 

وروى أن امرأة تُسمّى قطام بنت الشجنة، كانت فائقة الجمال، وقُتل أبوها وأخوها فى يوم النهروان، جاءت إلى عبد الرحمن بن ملجم وهو يتحدَّث مع بعض الناس فى أمر قتل علِى بن أبى طالب، رضى الله عنه، فلما رآها أراد أن يخطبها، فشرطت عليه أن يدفع ثلاثة آلاف درهم، وخادمًا، وجارية، وأن يقتل علِى بن أبى طالب، فقال: والله ما أتيت هذه البلدة -الكوفة- إلا لهذا الأمر.

 

فشجَّعته على هذا الأمر وتزوجها، فتجمّعت عليه النيّات.

 

وذهب عبد الرحمن بن ملجم إلى رجل آخر يُسمّى شبيب بن نجدة الشجعى، وقال له: هل لك فى شرف الدنيا والآخرة؟

فقال شبيب: وما ذاك؟

قال: قتل علِى.

فقال: ثكلتك أُمّك، لقد جئت شيئًا إدًّا، كيف تقدر عليه؟

فقال: أكمن له فى المسجد، فإذا خرج لصلاة الغداة -الفجر- شددنا عليه فقتلناه، فإن نجونا شفينا أنفسنا، وأدركنا ثأرنا، وإن قُتلنا فما عند الله خير.

 

وتواعد عبد الرحمن بن ملجم والبرك بن عبد الله وعمرو بن بكر على يوم واحد يقتلون فيه الثلاثة عليًّا ومعاوية وعمرو بن العاص، ويخلّصون الأمة من أئمة الضلال فى زعمهم.

 

فتواعدوا أن يقتلوا الثلاثة يوم السابع عشر من شهر رمضان، فتوجَّه البرك إلى دمشق حيث معاوية بن أبى سفيان، رضى الله عنه، وتوجَّه عمرو بن بكر إلى الفسطاط بمصر حيث عمرو بن العاص، رضى الله عنه، وكان عبد الرحمن بن ملجم بالكوفة حيث علِى بن أبى طالب، رضى الله عنه.

 

انتظر عبد الرحمن بن ملجم فى فجر هذا اليوم حتى خرج علِى بن أبى طالب، رضى الله عنه، من بيته لصلاة الفجر، وأخذ يمرّ على الناس يوقظهم للصلاة، وكان لا يصطحب معه حراسًا، حتى اقترب من المسجد فضربه شبيب بن نجدة ضربة وقع منها على الأرض، لكنه لم يمت منها، فأمسك به ابن ملجم، وضربه بالسيف المسموم على رأسه، فسالت الدماء على لحيته.

 

قال: يا علِى الحكم ليس لك ولا حكم إلا لله.

 

وقتل سيدنا علِى مرضاة لله وتنفيذًا لحكمه، حسب زعم قاتله، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وزوج ابنة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وابن عمّه، وغسّله ابناه الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر بن أبى طالب رضى الله عنه، وصلّى عليه ابنه الحسن.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات