.

أفنجرز.. نهاية حقبة سينمائية

Foto

كيف تستطيع دى سى بعالمها السينمائى الخاص مجاراة مارفل بعد هذا الفيلم، وهى متخلفة عنها بخطوات كبيرة من الأساس، سواء من حيث تأسيس عالمها، أو تواضع مستوى أفلامها المتصل حتى بنجاح فيلم شازام الأخير؟


يُعرض حاليًّا فيلم «أفنجرز: إند جيم (أو نهاية اللعبة)» «Avengers: Endgame»، الحلقة الثانية والعشرون من سلسلة أفلام مارفل وعالمها الذى بدأ منذ عام 2008، حقَّق الفيلم إيرادات حطَّمت كثيرًا من الأرقام القياسية، وأشعل مواقع التواصل الاجتماعى، ولكن ليس ذلك فقط ما فعله آخر أفلام «أفنجرز»، فتأثيره سواء أكان فى السلسلة أم فى السينما ذاتها أوسع من ذلك بكثير.

 

كيف أعادت مارفل وضع قواعد أفلام الأبطال الخارقين؟
عُرض أول فيلم أبطال خارقين عام 1920، وكان «قناع زورو»، ثم استغلت مارفل قصصها المصورة الشهيرة فى تقديم فيلم «كابتن أمريكا» عام 1944، وانضمت دى سى بفيلم «سوبرمان» فى الخمسينيات، ولكن هذه الأفلام لم تلقَ النجاح الكبير الذى يجعلها تتحول إلى نوع سينمائى رائج، مثل «الويسترن» و«الميوزيكال» فى هذه الفترة، لذلك ظلت تظهر وتختفى، وكل بضع سنوات يُعرض فيلم يحقق نجاحًا معقولًا أو فشلًا كبيرًا.

 

وحتى نجاح سلسلة «سبايدرمان» الأولى للمخرج سام رايمى، لم يدُم كثيرًا، لنجد الجزء الثالث يحظى بكثير من المراجعات السلبية تجهض المشروع، ومع عرض الثلاثية الثانية بدا الأمر وكأن أفلام الأبطال الخارقين تلقى أنفاسها الأخيرة.
 

ليأتى كريستوفر نولان وينعش السوق السينمائية بأول أفلام ثلاثيته عن باتمان «بداية باتمان» عام 2005، وتحقق الثلاثية نجاحًا تجاريًّا ونقديًّا كبيرًا، وفى الوقت ذاته تطوِّر مارفل عالمها السينمائى الممتد وتعرض أول أفلامها «آيرون مان» عام 2008.
 

حقَّق الفيلم نجاحًا تجاريًّا كبيرًا وإيرادات جعلته الثامن فى قائمة أعلى الأفلام إيرادًا لذلك العام -تصدَّر هذه القائمة «دارك نايت» لنولان- وكذلك حصل على إعجاب النقاد، ليضع حجر الأساس لهذا العالم الذى على مر السنوات بنى قواعده بذخيرة قوية من شخصيات القصص المصورة مارفل.
 

وبعد عدة أفلام قُدِّمت فيها الشخصيات المهمة فى أفلام منفردة، تم جمعها فى سلسلة داخلية هى «الأفنجرز» أو «المنتقمون»، ليخوض هؤلاء صراعات أهم سواء مع كيانات شريرة أكبر من قدرة أحدهم على هزيمتها منفردين، أو حتى الصراع بعضهم مع بعض.

 

«أفنجرز: نهاية اللعبة» نهاية حقبة وبداية أخرى
شهد الفيلم العشرون فى سلسلة أفلام مارفل الصراع الأكبر فى تاريخ الأبطال مع ثانوس، الذى يهدف إلى تقليص عدد الكائنات الحية إلى النصف، حتى يعطى البقية الفرصة للعيش حياة أكثر رفاهية، وينجح فى خطته هذه فى نهاية الفيلم، ليتغير شكل العالم ويصبح على المتبقين من الأبطال البحث عن حلول لاسترجاع المفقودين.

 

من الناحية السطحية فيلم «إند جيم» هو صراع جديد بين الخير والشر، ولكنه فى مستوى آخر وضع نهاية لحقبة مهمة فى عالم مارفل، وأسَّس لحقبة أخرى.
 

فعلى الرغم من أن الفيلم ليس هو الأخير فى المرحلة الثالثة من عالم مارفل، فإنه كان نهاية أسطورية لبعض أهم الشخصيات فى هذا العالم السينمائى، وبهذه الخسارات أعاد تشكيل ولو بصورة مبدئية المرحلة الرابعة من هذه الأفلام.
 

لكن من ناحية أخرى، رفعت مارفل سقف توقعات المشاهدين إلى مستوى عالٍ للغاية فى هذا الفيلم، ليصبح بهذه الصورة الملحمية، فمحبو المعارك سيجدون فى النهاية معركة كبيرة مخططًا لها بعناية، ومتابعو السلسلة منذ البداية تم وضع فصل كامل لهم ملىء بالنوستالجيا والعودة إلى ماضى الشخصيات واجترار التفاصيل القديمة، ومنذ البداية يلعب كاتبو السيناريو على عواطف المشاهدين تجاه الشخصيات الرئيسية لتحقيق أكبر قدر من التعلق قبل الخسارة مباشرة.
 

ويبقى سؤال مهم: كيف تستطيع مارفل إبهار المشاهدين بعد ذلك، والحفاظ على تعلقهم بأفلام السلسلة، وهل سنشاهد فى المرحلة الرابعة أفلامًا ملحمية لهذه الدرجة مرة أخرى، أم ستخرج علينا مارفل بوسائل أخرى تحافظ عبرها على شعبيتها؟
 

وكيف تستطيع دى سى بعالمها السينمائى الخاص مجاراة مارفل بعد هذا الفيلم، وهى متخلفة عنها بخطوات كبيرة من الأساس، سواء من حيث تأسيس عالمها، أو تواضع مستوى أفلامها المتصل حتى بنجاح فيلم شازام الأخير؟
 

قد نلقى إجابات بعض هذه الأسئلة فى فيلم «سبايدرمان»، بعيدًا عن المنزل المتوقع عرضه فى يوليو القادم وسيكون آخر أفلام المرحلة الثالثة فى عالم مارفل.
 

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات