.

طلَّع الوهابى السلفى اللى جوَّاك

Foto

ما الفرق بينك وبين الوهابى السلفى؟ لماذا تنتفض لدينك بينما تسبّ معتقدات الآخرين؟ مَا الأحق بوقتك: عملك أم صلاتك؟ أنت فعلاً مؤمن بمبدأ المواطنة ولّا كلها شعارات؟


ما تفرحش وتحط فى بطنك بطيخة صيفى علشان حزب النور خسر الجولة الأولى فى الانتخابات وتقول خلاص بكده اطَّمِّنا من الظلاميين مشاريع الدواعش إلى أن تواتيهم الفرصة، انتظر قليلاً وراجع نفسك، انظر إلى ما يحيطك من كل مظاهر الوهابية السلفية وتشارك فيها بتواطؤ معلن وخفى، نعم أنت وأنا وغيرنا الآلاف شاركنا فى اختراق الفكر الوهابى المجتمع المصرى، فعندما تغضب وتنفر عروقك لو سمعت خبر ترميم كنيسة أو إصلاحها فقط تخرج محتجًّا وتفرض شروطك لو وافقت يعنى على ترميم تلك الكنيسة بأن لا يضاف مبنى جديد إلى الكنيسة أو يعلق بها جرس لإقامة الصلوات، وتربّى أبناءك على أن دينك وحده هو الحق وأتباعه فقط هم أهل الجنة، أما الآخرون مهما كان معتقدهم فهم كفار أهل النار حتى ولو اختلفوا عنك فى المذهب، أنت مَن ربّيت أولادك على أن المسلمة شرط أساسى لإيمانها الحجاب، ليميّزها عن المسيحية الكافرة، حدث بالفعل إذ بزملاء ابنى فى المدرسة يسألونه: أُمّك مسلمة ولّا مسيحية؟ ده غير دعوات أمهاتهم لى بالهداية، مش أنا عاصية بقى وخلعت الحجاب، أخبرنى عن الفرق بينك وبين الوهابى السلفى وأنت تستهجن بسخرية تعبير السيدات عن فرحتهن أمام اللجان الانتخابية بالرقص وتتهمهن بالفجور والفسق، رغم أن مشاركة السيدات فى الجولة الانتخابية الأولى بلغت أربعة أضعاف مشاركة الرجال، يعنى هن مَن أنقذنك من حزب الزور الظلامى.

    

لا تقنع نفسك بأن السلفيين وحدهم هم الظلاميون، فعندما تهلل لبناء مساجد فى الغرب الكافر أو لإعلان فلان اعتناقه الإسلام فى نفس الوقت الذى تصرخ فيه هاتوا أُختى كاميليا، وكأن مَن خرج من الإسلام أو اعتنقه سيضيف أو ينتقص منه شيئًا، نعم أنت مَن تسارع فى دفع التبرعات لبناء مساجد جديدة، لكن لا يجوز أن تدفعها لبناء مدرسة أو توجهها إلى مركز أبحاث علمى أو مستشفى مجدى يعقوب مثلاً، فهو نصرانى كافر، تخرج فى مظاهرات بحجة الدفاع عن الرسول فى الوقت الذى تسبّ فيه المسيحيين والشيعة والبهائيين.. إلخ، ليل نهار من على مآذن تلك المساجد التى تتبرَّع لبنائها، تثنى على قرار منع الشيعة من ممارسة أعيادهم فى الوقت الذى تسبّ فيه الغرب لأنه يمنع النقاب، أنت مَن تقبل الرشوة وتدفعها، لكنك تجرى على الصلاة وتعطّل مصالح الناس، خصوصًا فى رمضان، ما الدنيا صيام، أنت مَن تتحرَّش بالنساء بحجة ملابسهن وكأنهن لسن مواطنات لهن حقوق دستورية وقانونية فى المجال العام مثلك تمامًا.. بس هو احنا فى دولة مواطنة أصلاً؟! فلو كنا كذلك لما تجرَّأت وخرجت علينا وكيلة التربية والتعليم بسوهاج لتقول «إن إطلاق اسم شهيد قبطى قضى دفاعًا عن أمن مصر والمصريين فى حادث الفرافرة الإرهابى لا يصح، ويمكن إطلاق اسمه على مدرسة قبطية»، ولا أن تستعين موجهة التربية النفسية بمديرية التعليم فى القاهرة بآراء شيخ سعودى ممنوع من إلقاء الدروس والمحاضرات الدينية من قِبل سلطات المملكة، وتعتمد على آرائه فى إعداد خطة الأمن الفكرى للطلاب والمدرسين وأولياء الأمور، وزعمت أن مصدر التعريفات الموجودة ضمن خطتها موجود فى دراسة للشيخ.

 

وتضمَّنت الخطة مقاطع منقولة حرفيًّا من الموقع الإلكترونى المنسوب إلى الشيخ سعد بن عبد الله البريك، الممنوع من قِبل السلطات السعودية، خلال شهر يناير الماضى، من إلقاء المحاضرات والدروس الدينية.

المسؤولتان المنوط بهما تربية وتعليم أبنائنا وتوجيههم النفسى، واحدة عنصرية تحضّ على التمييز والكراهية بين الطلاب والأخرى تستعين بمناهج نفسية لمتطرف فكرى ممنوع فى بلده من نشر أفكاره فى ظل غيبوبة تامة للوزارة.

   

مخاطر انتشار الفكر الوهابى وتمدُّد المزاج السلفى فى مصر اختبرناه منذ عقد السبعينيات الأسود وما زلنا، لأنه يخلق جيلاً من المتطرفين الذين يحولون الفكر إلى سلاح وتشهد تصريحات ياسر برهامى الأخيرة والتى لم تخرج عن نص أدبيات الإخوان «يا نحكمكم يا نحرقكم ونقتلكم»، تجربة مصر مع التنظيمات الإرهابية التى وجدت بها، بدأت بنشر الأفكار الوهابية السلفية وانتهت بتهديد المجتمع بالسلاح، لأننا تغافلنا عن 95% من أصحاب الفكر الوهابى الذين دخلوا الأزهر برفعهم دعاوى قضائية ضده للدراسة به، لأنهم لم يلتحقوا بالدراسة فيه منذ المرحلة الابتدائية بالمخالفة للقواعد التى وضعها الأزهر، ولكن أصحاب الفكر الوهابى دخلوا الأزهر وحصلوا منه على شهادات دراسية عبر هذه الدعاوى القضائية لاعتلاء المنابر وفى الجوامع ولتأسيس معاهد دينية وجمعيات شرعية يتم فيها تدريس ونشر الفكر الوهابى، إلى جانب مؤسسات تعمل فى إطار شبه رسمى على نشر الوهابية، وعلى رأسها معاهد إعداد الدعاة المنتشرة فى أنحاء مصر، سوف تجد أن بينها ما يتبع وزارة الأوقاف، ويقوم عليها عدد من مسؤوليها، مستعينين ببعض رجال الأزهر، لكنّ هناك نوعًا آخر منها لا يتبع الأوقاف ولا علاقة للأزهر به، حيث تقيمه بعض الجمعيات المسجلة فى وزارة التضامن الاجتماعى، تجد جمعية يفترض أنها خيرية أو تقوم بعمل اجتماعى ودور إنسانى، لكنها تتجه إلى إنشاء مثل هذه المعاهد التى أسهمت فى أن تسود المجتمع موجة من الفكر المتشدد تفوق فكر حركة محمد بن عبد الوهاب مؤسس الفكر الوهابى ذاته، وتبدو مظاهره واضحة على المصريين فى إطلاق اللحية بصورة مبالغ فيها وارتداء الجلباب الأبيض القصير رغم أن الإسلام لم يحدد زيًّا معينًا للمسلم، وترك العمل والإطالة بالصلاة مما يؤدى إلى تعطيل العمل، والمصريون انساقوا وراء هذا الفكر الذى بدا فيه التديُّن ظاهريًّا ومخاطر هذا الفكر صارت من قوة التوغُّل والتغلغل أقوى من دولة المواطنة نفسها إن وجدت يعنى.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات