.

خيانة متبادلة فى أسرة أمريكية

Foto

رواية «فتاة غائبة» هى الرواية الثالثة للكاتبة الأمريكية «جيليان فلين» التى حققت شهرة عالمية بعد أن نشرت الرواية فى عام 2012، واحتلت المركز الأول فى قائمة «النيويورك تايمز» لمدة ثمانية أسابيع.


يفاجأ «نيك ديون» باختفاء زوجته «آمى إليوت» فى صباح عيد زواجهما الخامس، تاركةً له أحجية عليه أن يحلها ليصل إلى مكان هدية عيد الزواج كعادتها منذ تزوجا. اختفاء مريب لم يخلف وراءه سوى قطعة أثاث مقلوبة، وبركة دم تكتشفها الشرطة فى أثناء تحقيقهم فى اختفاء «آمى».

وكالعادة يكون الزوج هو أول المشتبه بهم فى مثل هذه الحوادث.

 

لوهلة قد يظن القارئ أنه أمام قصة اختطاف تقليدية، لكن سرعان ما يزول هذا الشعور، فالحبكة تغير اتجاه القصة كلما يصل القارئ لاستنتاج منطقى. فالاحتمالات لا حصر لها، بالأخص عندما يبدأ قناع الزوج الطيب فى السقوط، فالرجل الذى يظنه الجميع وفيًّا صادقًا، يتضح أنه على علاقة بفتاة تصغره بعشر سنوات، وأنه كان يخطط للانفصال عن زوجته التى وافقت أن تترك حياتها فى نيويورك، وتعيش معه فى قرية صغيرة فى «ميسورى» لتساعده فى رعاية والدته المصابة بالسرطان، ووالده المصاب بالزهايمر، بل أقرضته مبلغًا من المال ليبدأ فى مشروع.

 

قد يبدو «نيك ديون» خائنًا ناكرًا للجميل، إلا أنه يفاجأ بأن زوجته كان لها أصدقاء لا يعرف عنهم شيئًا، بل أن زوجته كتبت فى مذكراتها التى وجدتها الشرطة فى ما بعد أحداثًا وقعت بينهما وهو لا يدرى عنها شيئًا إطلاقًا، وتزعم إحدى صديقات زوجته أنها كانت حاملاً قبل أن تختفى! من هنا تبدأ اللعبة النفسية، حيث يتهم الجميع «نيك» -بما فيهم أخته التوأم- بأنه قتل زوجته وأخفى جثتها. فى ما توصل هو لنظرية مفادها أن زوجته تعانى خللاً نفسيًّا وأنها هى من خطط لكل ما حدث وأنها تريد أن تثبت عليه جريمة قتلها، خصوصًا بعدما اكتشف أنها كانت على علم بخيانته لها، لكنه كلما يحاول أن يثبت نظريته تضيق عليه الدائرة أكثر وأكثر، وتظهر دلائل جديدة تثبت تورطه فى اختفاء زوجته، ويضطر أن يستعين بمحام مشهور فى هذا النوع من القضايا، وسرعان ما تتحول قضية اختفاء «آمى» إلى قضية رأى عام يتابعها المجتمع الأمريكى على شاشات التلفاز، ويطارد الصحفيون «نيك» بسؤال واحد: «لماذا قتلت زوجتك؟»، وأخيرًا توجه الشرطة اتهامًا رسميًا لـ«نيك ديون» بقتل زوجته وإخفاء جثتها.

 

أحداث الرواية لا يمكن تكهنها وهى مليئة بالمفاجآت، وفكرتها قائمة على الوهم والخديعة، وهو أسلوب انتشر مؤخرًا فى الكتابات الأمريكية ولاقى رواجًا وقبولاً من القراء.

أما أسلوب السرد فقد كان شائقًا بعيدًا عن الوصف الممل، ذا لغة سهلة، واحتل الجنس جزءًا لا بأس به.

وقد قسمت الرواية إلى فصل من وجهة نظر الزوج يليه فصل من مذكرات الزوجة ثم فصل من وجهة نظر الزوج وهكذا.

وقد أسهمت هذه الطريقة فى سرد الأحداث فى توليد جوٍّ من الغموض حول حقيقة شخصية كل من الزوج و الزوجة، وساعد فى رسم الشخصيات، أما النهاية فقد أتت عبقرية غير متوقعة، لكنها على غرابتها منطقية للغاية.

 

رواية «فتاة غائبة» هى الرواية الثالثة للكاتبة الأمريكية «جيليان فلين» التى حققت شهرة عالمية بعد أن نشرت الرواية فى عام 2012، واحتلت المركز الأول فى قائمة «النيويورك تايمز» لمدة ثمانية أسابيع.

وفى أكثر من لقاء صحفى، أكدت الكاتبة أنها استعملت خبرتها كصحفية فى كتابة هذا العمل.

وتحولت الرواية فى عام 2014 إلى فيلم سينمائى من بطولة «بين آفليك» فى دور «نيك ديون» و«روزاموند بايك» فى دور «آمى إليوت»، ومن إخراج «ديفيد فينشر»، وحقق الفيلم أرباحًا تجاوزت ثلاثمئة مليون دولار أمريكى على مستوى العالم على الرغم من أن ميزانيته لم تتجاوز ستين مليون دولار.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات