.

ملامح القاهرة «الثورية» بعيون إيطالية

Foto

هكذا استهلت الصحفية الإيطالية جوفانَّا لوكَّاتيلّى تقديم حكاياتها عن القاهرة، والذى اختارت له عنوان «يوميات صحفية إيطالية»


«فى الصفحات التالية تظل الثورة فى الخلفية، بينما تظهر وجوه هذا الشعب فى الصور الأمامية.. يأتى الكثير منهم من الشارع ليحكى قصة مصره وحقيقتها من وجهة نظره.. بوضع هذه القصص المختلفة فى ما بينها معًا، نكتشف -من رأيى- الغنى الحقيقى لهذا البلد: رأس المال البشرى.. أى الأشخاص»..

 

هكذا استهلت الصحفية الإيطالية جوفانَّا لوكَّاتيلّى تقديم حكاياتها عن القاهرة، والذى اختارت له عنوان «يوميات صحفية إيطالية»، حيث عاصرت قاهرة ما بعد ثورة يناير 2011، مرورًا بالفترة الانتقالية الأولى التى أدارها المجلس العسكرى، وحتى الإطاحة بالرئيس الإخوانى محمد مرسى وعودته مع جماعته إلى السجن، وصعود الرئيس السيسى إلى سُدّة الحُكم، والتى أعقبها اعتصامات للإسلاميين مليئة بالدماء.

 

«لا أستطيع أن أُخفى الصعوبات، كونى امرأة غربية، فى إجراء المُقابلات الصحفية مع بعض المُتطرفين الإسلاميين»..

 

تحكى لوكَّاتيلّى فى يومياتها عن عشرات ممن قابلتهم خلال إقامتها بالقاهرة، وصدّرت نماذج خاصة من النساء فى بداية حكاياتها، فمن المُرشّحة الرئاسية، ورسّامة الكاريكاتير، إلى الراقصة التى هزت مقاعد السياسيين، والمُدافعات عن حقوق المرأة، أيضًا حكت عن مُقابلاتها مع نماذج من شباب الثورة مثل شباب الأولتراس، تمرد، بطل فيلم «الميدان»، وتركت الحديث لمثقفين وفنانين يحكون رؤيتهم لمستقبل البلاد، كذلك أفردت صفحات عن السياسيين، والعسكريين، ونماذج من قادة تيارات الإسلام السياسى الذين قابلتهم، بينما تركت مساحات قليلة لنفسها، تقفز فيها بين الحين والآخر لتتحدث عن القاهرة التى تراها، وهى الإيطالية التى تجوب الشوارع، المحكومة بحظر التجوال فى أحيان كثيرة، مع مساعدها المصرى، الذى وصفته بأنه هادئ وبارع فى آن واحد، للحصول على ما تُريد.

 

«هؤلاء الذين أذكرهم فى هذه الصفحات عبّروا عن إبداعاتهم فى مجالات مختلفة، غالبًا ما تكون لنقل أفكار أو أحكام سياسية، أو ببساطة مشروعاتهم الفنية»..

 

تناولت لوكَّاتيلّيى كذلك وسائل الإعلام والثقافة فى مصر، فقدمت نموذجًا تحدثت فيه عن مُقابلتها مع مدير قناة تتبع النظام الإخوانى، وعلى نقيضه أجرت مُقابلة مع صاحب مركز ثقافى يُقدم الفرصة لمُبدعين حقيقيين، أظهرت الاختلاف بين القادمين من عصور محاكم التفتيش، وغيرهم من الحالمين بعالم أفضل، فأظهرت مُجتمعًا تتصارع فيه وجهات النظر حتى وصلت إلى حد القتل فى الشوارع باسم الله من أشخاص يواجهون آخرين يمتلئ سلاحهم بالأفكار، فى الوقت ذاته عرضت شهادات منْ واجهوا عمليات القتل من قِبل قوات النظام فى الأحداث الدامية التى سبقت الانتخابات الرئاسية الأولى، فتحدثت مع أشخاص أمام المشرحة، وأحد أطباء المستشفى الميدانى، كذلك كانت لها جولة داخل اعتصامات الإسلاميين المُسلحة، والتى وصفت القائمين على تنظيمها بأنهم «ميليشيات معهم عصى خشبية وحديدية، ويرتدون قُمصانًا واقية من الرصاص».

 

«نحن الآن نُعانى، ولكن فلينتبه الجميع، لن يستمر الأمر هكذا»..

 

الثورة فى يوميات لوكَّاتيلّى كانت مُستمرة كخلفية عن مجتمع يتغير سريعًا دون أن تبدو وجهته مُحددة، تتنازع فيه عشرات الأطراف على كعكة تركها عجوز أسقمته السلطة دون أن ينظر أحدهم إلى رغبة أصحاب الكعكة نفسها، لم تتصدر الثورة الحدث وإنما بدت الإطار الذى يجمع كل هذا فى بوتقة خاصة تنقلت كثيرًا وكافحت كى تجمعها وسط نظرات التشكك من المُحيطين، والذين امتلأت وسائل إعلامهم بالحديث عن الأجانب باعتبارهم جواسيس.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات