.

المراجعة الإيجابية السابعة| على خطى "فيتش".. وكالة "موديز" ترفع التصنيف الائتمانى لمصر

Foto

رفع التصنيفات الائتمانية المتتالية من وكالات التصنيف العالمية شهادة من أهم المؤسسات العالمية للتصنيف الائتمانى ويسهم فى زيادة درجة الثقة فى قدرات الاقتصاد المصرى وجذب مزيد من الاستثمارات


بعد أيام من قيام وكالة "فيتش" للتصنيف الائتمانى، برفع التصنيف الائتمانى لمصر بكل من العملتَين الأجنبية والمحلية عند مستوى (B+) -مع نظرة مستقبلية مستقرة- مقابل التصنيف السابق (B)، قامت وكالة "موديز" برفع تصنيفها الائتمانى لمصر إلى (B2) -مع نظرة مستقبلية مستقرة- مقابل التصنيف السابق (B3)، لإصدارات الديون الطويلة الأجل للحكومة المصرية بالعملة الأجنبية والعملة المحلية، وأتوقع أيضًا أن تحذو وكالة التصنيف الائتمانى "ستاندرد أند بورز" حذو "فيتش وموديز" خلال مراجعاتها القادمة. حيث يعد رفع التصنيفات الائتمانية المتتالية والتى تعد المراجعة الإيجابية السابعة من وكالات التصنيف العالمية منذ بدء تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادى المصرى فى عام 2016 بمثابة شهادة من أهم المؤسسات العالمية للتصنيف الائتمانى، ويسهم فى زيادة درجة الثقة فى قدرات الاقتصاد المصرى وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية وخفض تكلفة التمويل للحكومة وللقطاع الخاص، كما أن رؤية المؤسسات الدولية لمصر بأن حجم المخاطر يقل وهذا يعطى رسائل إيجابية للمستثمرين ويعكس مدى التزام الحكومة بتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادى والجهود المبذولة لاستمرار الأداء الإيجابى للمؤشرات الاقتصادية والمالية ويعكس قدرة الاقتصاد المصرى على الصمود أمام الصدمات الخارجية، لإعادة التمويل على الرغم من متطلبات كبيرة لمجمل الاقتراض.

 

ويرجع قيام "موديز" و"فيتش" برفع التصنيف الائتمانى لمصر إلى عدة أسباب، منها بلوغ الاحتياطى النقدى الأجنبى لدى البنك المركزى المصرى 44.06 مليار دولار بنهاية فبراير الماضى، وإن نسبة الدين العام إلى الناتج المحلى الإجمالى مستمرة فى التراجع بدعم من التحسينات الهيكلية للميزانية وظهور فوائض بالميزانية مع توقعات أن ينخفض عجز الموازنة إلى 8.6% من الناتج المحلى الإجمالى خلال السنة المالية 2018- 2019 بدعم من زيادة الإيردات بنسبة 28% وخفض النفقات بـ17% على أساس سنوى، والتوقعات بتراجع إنفاق الدولة على الأجور والإعانات والفوائد بنسبة تقارب 5٪ من الناتج المحلى الإجمالى خلال الفترة من يونيو 2016 إلى يونيو 2020، واستهداف السياسة النقدية لخفض التضخم إلى أقل من 10%، وزيادة الاحتياطيات من العملات الأجنبية لتغطى 6 أشهر من المدفوعات الخارجية الحالية، وكذلك تحسن أداء القطاع الخارجى والمتمثل فى استمرار انخفاض عجز الميزان الجارى إلى 2.5% كنسبة إلى الناتج المحلى فى 2018 مقابل 3.5% فى 2017، ويرجع ذلك إلى ارتفاع الصادرات غير البترولية والنمو الملحوظ فى إيرادات قطاع السياحة وزيادة الإنتاج المحلى من الغاز الطبيعى خصوصًا من حقل "ظهر" فى ظل الخطط الطموحة لتحول مصر إلى مركز إقليمى لتجارة وتداول الطاقة، وأيضًا أستهداف السياسة المالية خفض عجز الموازنة فى العام المالى 2019- 2020 إلى 7.3% بدعم من خفض معدلات الفائدة وتراجع الدين، بالإضافة إلى مجموعة جديدة من إصلاح الدعم من خلال تفعيل آلية تسعير الوقود التقائى، وتتوقع "وكالات التصنيف" أن الحكومة المصرية ستستطيع خفض العجز إلى 4.5% من الناتج المحلى فى عام 2020، كما سينخفض معدل الدين الحكومى إلى الناتج المحلى الإجمالى إلى 83٪ فى 2020، من 93٪ عام 2018، والذى بلغ ذروته فى 2017 بـ103٪. ولم تتوقف عند ذلك، وإنما توقعت أن مصر ستكمل فى عام 2019 خارطة الطريق التى حددتها مع صندوق النقد الدولى لمدة 3 سنوات موضحة أن هذه الإصلاحات ستستمر فى توليد نتائج اقتصادية أفضل تتجاوز النتائج المتوقعة فى اتفاقية صندوق النقد الدولى مع مصر، حيث تطبق مصر برنامج إصلاح اقتصادى بالتعاون مع صندوق النقد الدولى تحصل بموجبه على قرض من الصندوق بقيمة 12 مليار دولار حصّلت منها بالفعل 10 مليارات دولار ومن المُنتظر أن تحصل على الدفعة الأخيرة وقيمتها مليارا دولار فى يونيو المُقبل.

 

ويجب على الحكومة المصرية فى ظل هذه التقارير العالمية والإشادة المتتالية بتحسن نتائجها الاقتصادية ونجاحها اللافت للاهتمام لكل المؤسسات العالمية من خلال رفع التصنيفات الائتمانية لمصر والإشادة بنتائجها الإصلاحية، أن تبقى على وتيرة الإصلاح الاقتصادى وأن تستمر فى تحقيق معدلات نمو مرتفعة خلال السنوات القادمة والعمل على تحقيق مزيد من التحسن فى هيكل النمو وتنويع مصادر النمو المحققة لما فى ذلك من تأثير كبير وإيجابى على التصنيف الائتمانى الصادر عن مؤسسات التصنيف الائتمانية، وضمان التقدم الإصلاحى للاقتصاد المصرى على المدى الطويل من خلال استمرار تنفيذ الإصلاحات المستهدفة لضبط المالية العامة وخفض مؤشرات الدين العام والحفاظ على مستويات مرتفعة ومطمئنة من احتياطى النقد الأجنبى وتجنب حدوث تطورات تحد من وتيرة التعافى الاقتصادى عن طريق الإبقاء على المسار النزولى لمعدلات عجز الموازنة والدين كنسبة إلى الناتج المحلى من خلال الحفاظ على تحقيق فائض أولى للموازنة، مما يخلق مساحة مالية لزيادة الإنفاق على شبكات الضمان الاجتماعى وتطوير البنية التحتية مع ضرورة ضمان وجود تمويل مستدام للإصلاحات المستهدفة، مع مزيد من التعديل للسياسة النقدية التى تتبعها بشكل يمثل تكاملًا وتناغمًا مع السياسة المالية من خلال مزيد من المرونة، لتحديد سعر الصرف للجنيه أمام الدولار دون تدخل مباشر أو غير مباشر، مع الاتجاه النزولى المستدام لأسعار الفائدة، حتى تستقر تحت مستويات الـ10% للتحول لسياسة توسعية تضمن تخفيض تكاليف الاستثمار وحرية رؤوس الأموال، مما يجذب العديد من الاستثمارات الأجنبية للاستثمار المباشر فى قطاعات الاقتصاد المختلفة وكذلك الاستثمار غير المباشر فى أسواق المال، مما سينعكس إيجابيًّا على زيادة إنتاجية الاقتصاد المصرى وتحسن معدل الدخل وارتفاع القوى الشرائية للمواطن، مما يحقق توازنًا ما بين زيادة الإنتاج والاستهلاك، لينعكس على زيادة معدلات النمو وخلق فرص العمل، وهو ما سيدفع إلى مزيد من تحسّن الجدارة الائتمانية للاقتصاد المصري.
 

...
بقلم: محمد رضا
الرئيس التنفيذى الإقليمى لمجموعة سوليد كابيتال SOLID Capital Group
عضو مجلس إدارة الجمعية المصرية للأوراق المالية ECMA

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات