.

رواية «إلياس» وصدمة اللغة والتجريب

Foto

البطل فى الرواية هى اللغة بلا منازع خرج فيها على المألوف إلى أقصى مدى، وطوعها لتكون أداته للتعرف على الشخصية.


«إلياس» مغامرة خطرة خاضها أحمد عبد اللطيف «ودار العين» بجرأة شديدة، الصدمة هى أول ما تشعربه عند البدء فى الرواية وسيظل هذا الشعور معك حتى الصفحة الأخيرة، لكن لن تتركها حتى تعرف قصه «إلياس»، تحدى الكاتب قراءه، فلم ينظر إليهم، ولم يهتم بانتشار الرواية، ولم يكتبها ليبحث عن إجابات بل لتكون خطوة كبيرة ومهمة فى عالم الأدب ويعطى دفعة قوية لكل كاتب يرهب التجريب.

 

«كل الناس أصدقاء الموتى. كل الناس أصدقاء الغائبين.

أكرر: كل الناس أصدقاء الموتى وأصدقاء الغائبين».

 

البطل فى الرواية هى اللغة بلا منازع خرج فيها على المألوف إلى أقصى مدى، وطوعها لتكون أداته للتعرف على الشخصية.

 

كرر الكلمات بل كرر الجمل أيضًا، واستخدم الكثير من النقط التى تنهى الجملة فى غير موضعها لتخرج لغة متلعثمة وتضعنا وجها لوجة أمام «إلياس» المرتبك، ونجح الكاتب فى استخدامها، فمن أول سطر فى الرواية تشعر بوجود خلل ما فى شخصيه «إلياس».

 

صوت الراوى «إلياس» ولغته هى المسيطرة على الرواية، فى ما عدا صوت «ابن كثير» وسرده الذى أرجعنا إلى سنة 774هـ، وأيضًا الرسالة التى بعثتها له صديقته التى تبدو مختلة أيضًا نوعًا ما، فعن طريق تقنيات الكاتب فى السرد تعرفنا على الشخصيات والزمن قبل حتى البدء فى وصف الشخصية.

 

كما شكّل الرواية وبنيتها بطل آخر فى دور ثانوى أصغر من دور اللغة.

 

الرواية فى مجملها تسير فى خطين، الأول مستقيم فى زمن واحد ومكان واحد غير محدد، ولكنه أشار إلى أنه فى عصر حديث، ويتحدث فيه «إلياس» عن نفسه مستخدمًا ضمير الأنا «أنا إلياس.

اسمى إلياس.

أو هكذا سمونى بإلياس.

أو هكذا يدعون أنهم سمونى بإلياس» الكاتب المتأمل المتصالح مع ذاته رغم خيباته وهزائمه بجسمه المعطوب وتناقضه الشديد، لا يبالى بعمره ولا يمتلك شيئًا له قيمة سوى رفوف كتب عن التاريخ.

 

«إلياس» ليس شخصية واحدة بل هو كل فرد فى حيرة من أمره، ستشعر أنك تعرفه ربما قريب لك أحد أصدقائك جارك المتوحد، وربما هوه أنت شخصيًّا وبكل نقائصك.

 

والخط الثانى مختلف بعض الشىء، حيث حدد مجموعة من الأزمنة، وفيه يأخذنا الكاتب فى جولة لمجموعة من الحيوات التى عاشها إلياس ربما كانت لشخص واحد أو مجموعة من الأشخاص المتشابهين، وانتقل من الحاضر إلى المستقبل 2025، ورجع للماضى البعيد، وصاحب لوركا وعرف ابن كثير، شهد الحروب وأُصيب وتم أسره وذهب إلى غرناطة ورجع إلى القاهرة.

 

ستبحث أنت أيضًا عن «إلياس» فى كل فصل، وتسأل: هل هو شخص واحد أو مجموعة من الشخصيات؟

 

يتقاطع الخطان وتتشابك الرواية فى بناء غير متتابع مفكك، كل جزء فيها مستقل بذاته، ويمكنك أن تبدأ قراءتها من أى جزء.

 

لا وجود للحبكة الدرامية، هنا روايه تجريبية من الدرجه الأولى، موضوعها الأساسى هزائم الإنسان فى كل زمان ومكان.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات