ترامب.. استراتيجية الانتصار!

أحمد الفراج



ترامب.. استراتيجية الانتصار!



في الوقت الذي يواصل فيه الديمقراطيون التصعيد ضد ترامب، في قضية أوكرانيا، على أمل أن ينجحوا بعزله، وهي المهمة المستحيلة، التي يعملون عليها، منذ أن فاجأ ترامب أميركا والعالم، بفوزه غير المتوقع بالرئاسة، يجوب ترامب القارّة الأميركية متحدّيا.

 

فهو ليس رئيساً تقليدياً يغازل الإعلام التقليدي، بل أعلن التحدي لهذا الإعلام، منذ أن دخل البيت الأبيض، ولذا يجد نفسه في مكانين لا ثالث لهما، أولهما حسابه الخاص في تويتر، والثاني تجمعات أنصاره وجمهوره المخلص، وأستغرب عندما يقول بعض المعلقين إن ترامب يهرف بما لا يعرف، فترامب عندما يتحدث، لا يخاطب الجمهور التقليدي، بل يتحدث إلى قلوب أنصاره، الذين أوصلوه للبيت الأبيض، ومعظم هذا الجمهور ينتمي إلى ما يطلق عليها "شريحة المهمشين"، الذين سئموا الساسة التقليديين، وضاقوا ذرعاً بلوبيات المصالح، ولم يعودوا يثقوا بالساسة، الذين يطلقون الوعود البراقة، أثناء حملاتهم الانتخابية، ثم ما إن ينتصروا، يتجاهلوا كل وعودهم للشعب، ويعملوا من أجل مصالحهم، التي تحققها لهم لوبيات المصالح في واشنطن.

 

الرئيس ترامب، وباستشارة الداهية، ستيف بانون، أدرك منذ البداية أنه ليس سياسيا تقليديا، فهو لا يملك أي خبرة سياسية، ولم يسبق له أن انتخب لأي منصب فيدرالي أو محلي، وبالتالي وجّه كل جهده للشرائح المهمشة، ولم يكن تصريحه عن منع دخول المسلمين لأميركا عفوياً، كما لم يكن تصريحه ضد المهاجرين اللاتينيين، وأن معظمهم من المجرمين ومهربي المخدرات عفوياً هو الآخر.

 

فقد كان يدرك أن مثل هذه التصريحات غير التقليدية، أو العنصرية إن شئت الدقة، هي ما كانت شرائح المحافظين المهمشة تنتظرها، فهذه الشرائح لا تطربها تدخلات أميركا في قضايا العالم، فما يهمها هو أن تنكفئ أميركا على نفسها، وتحد من الهجرة، وتعمل على مصالح شعبها في الداخل الأميركي، أي الازدهار الاقتصادي، وبالتالي أصبحت هذه هي مرتكزات ترامب، التي فاز بالرئاسة بسببها، ثم حرص على تنفيذ وعوده، من أجل أن تتم إعادة انتخابه، ولم يفهم الإعلام الأميركي التقليدي ترامب إلا متأخراً، فسياساته التي كان هذا الإعلام يعتقد أنها ستؤدي لعزله، أو خسارته لمعركة إعادة الانتخاب، أصبحت مصدر قوته، فمن يقرّر هوية الرئيس هو الشعب الأميركي، وبالذات الشرائح التي كانت مهمشة، إذ هي تريد رئيساً قوياً، يحد من دور أميركا كشرطي للعالم، ويسعى لمصلحة أميركا والشعب الأميركي، وهذا هو ما يفعله ترامب تحديداً...!

.....

نقلًا عن «سكاي نيوز عربية»

 



أقرأ أيضا

البلد

لماذا لا تحتفل مصر بثورة 1919 الشعبية الكبرى؟!

من الظلم الوطني عدم الاحتفال العام بثورة 1919، ومن التهميش الثقافي الذي يقضى على ذاكرة الأجيال؛ لأنها تعتبر الثورة الشعبية الكبرى في تاريخ مصر الحديثة، والتي مرّ عليها مئة عام، الثورة التي بدأت منذ يوم الثامن من مارس عام 1919...
البلد

أنصتوا إلى الشعب اللبناني

في عام 2012، كتبت مقالاً عن لبنان ما زال ينم عن الواقع حتى الآن، وأنهيت مقالي باقتباس واحدة من أفضل المقالات التي كتبها «جبران خليل جبران»، بعنوان «أنت لديك لبنان الخاص بك، وأنا لدي لبنان الخاص بي»...
البلد

ترامب.. استراتيجية الانتصار!

في الوقت الذي يواصل فيه الديمقراطيون التصعيد ضد ترامب، في قضية أوكرانيا، على أمل أن ينجحوا بعزله، وهي المهمة المستحيلة، التي يعملون عليها، منذ أن فاجأ ترامب أميركا والعالم، بفوزه غير المتوقع بالرئاسة، يجوب ترامب القارّة الأميركية متحدّيا.
البلد

الأكراد.. تاريخ من الدم وحاضر من الفشل

عندما بدأت تركيا في التاسع من أكتوبر الماضي غزوًا وعدوانًا واحتلالًا عسكريًّا على مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطي (قسد) في شمال شرقي سوريا، ادَّعى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن الهدف من هجومه هو تدمير "ممر الإرهاب" على الحدود الجنوبية لتركيا، غير أن كل الدلائل السياسية، التي سبقت العدوان العسكري التركي ضد قوات سوريا الديمقراطية، كانت تشير إلى هذه النهاية المأساوية لهذه القوات...
البلد

الجوكر وباتمان.. فن صناعة الشر

آرثر فليك، نموذج للمواطن الأمريكي الفقير المهمش الذي يحاول أن يجد له موضع قدم ولقمة عيش وسط مجتمع رأسمالي ساحق للفقراء بالعمل كمهرج أجير في النهار؛ أملًا منه في أن يكون فنان "ستاند أب كوميدي" في المساء.