«سبع البرمبة».. خلطة رامز جلال المتكررة التى نجحت لأول مرة

أحمد وفيق



«سبع البرمبة».. خلطة رامز جلال المتكررة التى نجحت لأول مرة



عندما تصل إرادات فيلم سينمائى لأحد النجوم إلى ضعف ما حققه أعلى أفلامه خلال مسيرته السينمائية السابقة على هذا الفيلم، يمكننا حينها أن نقول مطمئنين إنه فيلمه الأنجح جماهيريًّا بلا جدال. وهذا ما ينطبق على فيلم «سبع البرمبة» الذى خاض به النجم رامز جلال موسم عيد الفطر الماضى، والذى ما زال موجودًا فى دور العرض حتى الآن، حيث بلغت إيرادات «سبع البرمبة» نحو ثلاثين مليون جنيه -حسب أغلب التقديرات- مقتربة من ضعف إيرادات فيلم «رغدة متوحشة» الذى حقَّق ستة عشر مليونًا تقريبًا. وفيلم رامز الأخير يوصف بالنجاح الجماهيرى ليس فقط بالمقارنة مع أفلامه السابقة، بل قياسًا إلى أرقام الإيرادات التى تحققها السينما المصرية، فرقم الثلاثين مليونًا بكل تأكيد لا يمنحه شباك التذاكر فى مصر إلا إلى فيلم كان له إقبال جيد ومستمر من رواد السينما.

 

تنتقل نسمة (جميلة عوض) من العيش فى كنف والدها شوكت (بيومى فؤاد) إلى منزل زوجها عمر (رامز جلال)، وهناك تكتشف الفارق الكبير بين هذا وذاك من ناحية الشعور بالأمان وأن هناك مَن سيتدخل لإنقاذها دائمًا إذا تعرَّضت إلى أى خطر. وبسبب مواقف متنوعة، يفشل فيها زوجها عمر فى إشعارها بالأمان الكافى، تُصاب نسمة بمرض نفسى، يرى الطبيب النفسى شبراوى (محمد ثروت) أن علاجه يتوقف على تغيير صورة عمر -كرجل جبان وضعيف- بداخل نسمة. ويسعى الطبيب مع الزوج وأسرة نسمة: الأب، والأم كاميليا (مها أبو عوف)، والشقيقة نادين (نور قدرى) إلى فعل ذلك من خلال مواقف مصطنعة تثبت شجاعة عمر، لكن نسمة سرعان ما تتعرض إلى انتكاسة بعد كل موقف، حتى ينجح عمر فى تغيير صورته لديها عندما ينقذها من خطر حقيقى.
 

النص السينمائى لـ«سبع البرمبة» من تأليف السيناريست لؤى السيد، يعتبر التعاون الخامس على التوالى بينه وبين رامز جلال، بعد «كنجر حبنا» و«غش الزوجية» و«مراتى وزوجتى» و«رغدة متوحشة». وإجمالًا فإن «سبع البرمبة» هو السيناريو الأفضل من بين الأفلام الخمسة، فإذا ما وضعنا مميزاته فى كفَّة ونقاط ضعفه فى أخرى، تكون النتيجة فى صالح المميزات. وتتلخَّص حسنات السيناريو فى: افتتاحية رشيقة وموفقة قدمت الملامح الأساسية للشخصيات، ووضعتنا داخل الأزمة الرئيسية للفيلم، دون أن تتجاوز ربع الساعة. وكوميديا تقف على ساقَى الموقف الذى يتصاعد مولدًا الضحك، والإيفيه الذى يلقيه الممثل مرة واحدة. وعدم وجود مشاهد لا تفيد فى تدعيم البناء الدرامى، مثل التى يتم وضعها من أجل أن يستخف النجم -أو غيره من الممثلين- دمه، أو لفرد مساحة للخط الرومانسى أكبر مما تتطلبه الأحداث. وآخر الحسنات هو مدة ظهور ضيوف الشرف، فلم تزد على ثلاثة مشاهد لكل نجم من النجوم الثلاثة: السقا وكرارة وياسر جلال.
 

وفى كفّة نقاط ضعف السيناريو نجد: رسم بعض الشخصيات ووجود البعض الآخر. أما رسم الشخصيات الضعيف فقد تركز لدى عمر فى جمع كل أنواع الخوف والجُبن فى شخص واحد، دون مبرر أو تفسير كيف أن يخاف إنسان من كل شىء تقريبًا، ومع ذلك لا تدرك ذلك حبيبته خلال فترة الارتباط السابقة على الزواج! ولم يخل بناء شخصية نسمة من خلل، فما السبب الذى جعلها بكل هذه الحساسية تجاه الشعور بالأمان والحماية؟ على الرغم من أنها عاشت مع عائلة كل ذكورها أبطال فى ألعاب قتالية، أى أنها لم تكن محرومة من هذا الإحساس كى تفزع أمام أى موقف يشعرها بنوع من الخوف. أما الشخصيات التى كان يمكن الاستغناء عنها دون أدنى تأثير على الأحداث فهى إبراهيم (محمد عبد الرحمن) ونادين، الأول لم يفعل شيئًا سوى مصاحبة عمر فى أى مشوار يذهب إليه، والثانية ساعدت فى الوصول إلى أحمد السقا فقط، وهذا أمر كان يمكن معالجته بألف حل درامى آخر دون الحاجة إلى إضافة شخصية كاملة.
 

أداء الممثلين كان فى مجمله جيدًا، يدخل فى ذلك ضيوف الشرف الذين ظهروا بأسمائهم الحقيقية، لا يستثنى من تلك الإشادة سوى جميلة عوض بأداء غير مفهوم، سواء من ناحية نبرة الصوت التى لا تستطيع معرفة هل هذا صوت شخص مريض نفسى أم يعانى مشكلة من الإدراك والفهم، أو من ناحية تعبيرات الوجه.. أو بالأحرى عدم وجود تعبيرات الوجه. ورامز جلال ليس هناك ما يُقال عليه، لأنه يقدم فى «سبع البرمبة» نفس المستوى التمثلى الذى يقدمه فى كل أفلامه.. نفس الانفعالات والأداء الجسدى ونظرات العين، وفى الغالب هذه هى طبيعة رامز نفسه فى الحياة العادية. والأمر ذاته ينطبق على محمد ثروت، لكن الفارق فى أن ثروت لم تساعده الشخصية، المكتوبة بشكل نمطى للطبيب النفسى فى الفيلم الكوميدى، فى التميز وترك علامة -ولو بسيطة- كما اعتاد فى أدواره السابقة، وهذا ما حاول المخرج الهرب منه بواسطة اللعب على الشكل الخارجى للشخصية للتغطية على عدم امتلاكها ما تضيفه إلى رصيد الضحك.
 

إيجابيات السيناريو والتمثيل وحدها ليست بالطبع ما صنع الفارق جماهيريًّا فى «سبع البرمبة»، فى ظنى هناك عدة عوامل كان لها الحسم فى وصول فيلم رامز جلال إلى هذا المستوى غير المسبوق. أهم العوامل هو توقيت طرح الفيلم بدور العرض، فهذه تقريبًا المرة الأولى التى يخوض فيها رامز جلال السباق السينمائى فى موسم عيد الفطر، حيث يخرج الجمهور من شهر رمضان وقد تابع رامز فى برنامج المقالب -أيًّا كان اسمه- الذى يقدمه يوميًّا، وسواء أكان الجمهور من المتفرجين المقتنعين بمصداقية المقالب أم من القائلين إن المقلب ليس فى الضيف لكنه فى المشاهدين.. سواء أكان من أولئك أو هؤلاء فإن مشاهدة رامز جلال ثلاثين يومًا متتالية دعاية ولا أفضل، تجعله اختيارًا أول لمَن يريد مشاهدة فيلم كوميدى، خصوصًا إذا كان ينافسه فيلم دون المستوى مثل «محمد حسين» لمحمد سعد.
 

أضف إلى عامل التوقيت ضيوف الشرف الثلاثة، الذين -فضلًا على نجوميتهم- كان لهم حضور قوى فى رمضان أيضًا، مما يجعلهم عنصر جذب فعالًا لجمهور العيد. هذا بجانب إيقاع متميز للغاية للفيلم يُحسب للمونتير عمرو عاصم، لم يدع أية فرصة للملل أو الرتابة طوال خمس وتسعين دقيقة، هى مدة مشاهدة الفيلم. وبالتأكيد المخرج محمود كريم يتقاسم الإشادة فى ما يخص إيقاع فيلمه مع عمرو عاصم، كما يستحق الإشادة باختيار أحجام لقطاته وزواياها التى كانت مناسبة لشكل الفيلم، ولم تسبب أى ارتباك للمشاهد.
 

ولا يتبقى من عوامل نجاح «سبع البرمبة» الجماهيرى الجيد سوى محمد عبد الرحمن.. صحيح أنى قُلت إن شخصية إبراهيم التى لعبها عبد الرحمن كان يمكن الاستغناء عنها، لكن هذا من ناحية البناء الدرامى للفيلم، أما من ناحية الكوميديا فقد كان عبد الرحمن صاحب نصيب الأسد، خصوصًا فى إلقاء الإيفيهات التى تبدو عادية، لكن طريقته المتميزة كانت تنتزع الضحك، كما هى الحال مع الإيفيه الأشهر حاليًّا على مواقع التواصل الاجتماعى «أنا واحد أمه لادغة يعنى مش باقى على الدنيا».



أقرأ أيضا

دماغ

رسالة إلى سعيد مهران: العالم الآن.. للأشرار الكبار فقط

الله يرحمك يا سعيد، فأنت غلبان وضحية ومجنى عليه، لهذا كان لابد أن تموت. ودعنى أختم رسالتى لك بكلماتك التى قُلتها للقاضى فى أثناء حلمك بمشهد محاكمتك: «لو دورتوا.. حتلاقوا كل اللى عندهم قلب مجانين».
يرحمكم الله

كلب الخليفة المقتول

فى أواخر شهر أكتوبر 2019، أُزيح الستار عن أحد أبرز المشاهد دلالةً فى تاريخ الإسلام السياسى، فقد استقبل الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، فى البيت الأبيض، الكلب الذى شارك فى عملية قتل الخليفة الداعشى أبى بكر البغدادى...
البلد

الأكثر تأثيرًا عام 2019.. اخترنا لكم من قائمة «تايم 100»

فى عام 2016، كان الوضع فى إثيوبيا غايةً فى السوء، كانت الناس تُقتل وكان كثيرون فى السجن، وأردت أن يعرف العالم ما تقوم به الحكومة. لذلك، رفعت يدَىّ أعلى رأسى فى علامة «X» فى أثناء عبورى خط نهاية ماراثون 2016 فى أوليمبياد ريو، وهذا للتدليل على أن الشعب الإثيوبى يريد أن يوقف القتل والسجن، فنحن لا نريد ديكتاتورية.
البلد

عرب 2019.. ما الذي يجمع هذه الشخصيات الـ12؟

وجوه جديدة فى السلطة بتونس والسودان، ووجوه أخرى تغادر المسرح فى لبنان والعراق، فى حين ينتظر الجزائريون حسم السباق الرئاسى لخلافة عبد العزيز بوتفليقة. وجوه ثالثة تترك المشهد بالقوة، تمامًا كما دخلته بالقوة، مثل أبى بكر البغدادى.
البلد

عرب 2019.. بين النفوذ الإيرانى والأطماع التركية.. حراك شعبى يفاجئ الجميع

بين سندان النفوذ الإيرانى ومطرقة الأطماع التركية، شهدت شوارع عواصم عربية حراكـًا شعبيًّا فرض كلمته فى نهاية المطاف، وانتخابات رئاسية أفرزت وجوهـًا جديدة، وصراعات سياسية ثقيلة مرشحة لأن تطل برأسها فى عام 2020. كانت رياح التغيير قوية، فى حين وجدت الاضطرابات طريقها إلى مدن وعواصم عربية مختلفة. فى المقابل، أثبتت الاحتجاجات القوية فى العراق ولبنان أن النفوذ الإيرانى فى العواصم التى كان يتباهى بالسيطرة على مفاصل القرار فيها، صار مهددًا إلى حد كبير.  
فن

ضحكات الجوكر فى مواجهة عنف «سكورسيزى»!

خطف جوكر فيلم المخرج «تود فيليبس» الأضواء من أغلب أفلام العام، وهو فيلم تجارى ميزته الأكبر هى أداء «واكين فينكس»، وقد نجح تجاريًّا فى دخول نادى المليارات، وعلى مستوى الدراما يصور الفيلم بدايات شخصية الجوكر، أكبر أعداء «باتمان»، وعلى عكس التوقعات لم تكن أحداث الفيلم مغامرات قاتل ميت القلب، يضع ماكياج مهرج...
يرحمكم الله

الإسلام السياسى فى 2019 وحصاد المر

اتسم عام 2019 بالازدواجية، فهو عام الهزيمة والانتصار للإسلام السياسى، عام الموت لقيادات تاريخية وعام ميلاد قيادات أخرى. حصاد مربك ومرتبك، لا تملك اعتباره عام هزيمة الإسلام السياسى، لأن تنظيم الدولة انهزم ورحل من سوريا والعراق، ففى أسابيع كانت قوات «داعش» تتدفق على مالى وأفغانستان.
فن

مسلسل العام.. «ثلاثة عشر سببًا» للانتحار.. ما السر وراء أكثر مسلسلات «نتفليكس» مشاهدةً فى مصر والعالم العربى؟

يبدأ هذا المسلسل المثير للجدل ببداية «واقعية» غير مسبوقة ربما فى تاريخ الأعمال الدرامية. إذ يظهر الأبطال من المراهقين بشخصياتهم الحقيقية فى مشهد «تحذيرى» صريح يمتد إلى خمسين ثانية، قائلين إن المسلسل هو «من وحى الخيال»، لكنه يعالج مسائل واقعية صعبة، مثل قضايا الاعتداء الجنسى وتعاطى المخدرات و«الانتحار»، وما هو أكثر من ذلك، متمنين أن يساعد المسلسل المشاهدين بالبدء فى الحديث عن مشكلاتهم.