لعبة السلطان والملك والرئيس التى أحبها الشعب

ياسر أيوب



لعبة السلطان والملك والرئيس التى أحبها الشعب


أرشيفية


التاريخ الذى يجب أن يُقرأ

حتى إن لم يهتموا بقراءته ومعرفته، يبقى كثيرون جدًّا يتخيلون كرة القدم فى مصر مجرد لعبة بدأت مثل أية لعبة أخرى، ويظنون أن تاريخها هو مجرد أرقام وحصر للمباريات ونتائجها والبطولات والفائزين بها وأسماء وحكايات وأسرار لاعبين ونجوم لا أول لهم أو آخر. ولا يتخيل كل هؤلاء أن كرة القدم فى مصر نجحت واستمرت وعاشت كلعبة سياسية واجتماعية أكثر منها لعبة رياضية، فقد بدأت كرة القدم فى مصر كلعبة للفقراء.
 

فالإنجليز الذين جاؤوا إلى مصر سنة 1882 بمطامعهم وأسلحتهم وألعابهم، انقسموا إلى فريقَين: ضباط ونبلاء اختلطوا بالطبقات المصرية الراقية وعلَّموا أبناءها التنس والإسكواش والبولو والفروسية، والجنود البسطاء فى معسكراتهم القريبة من الشوارع والحوارى علموا فقراء وبسطاء المصريين كرة القدم.. وحين بدأ المصريون يقعون فى غرام هذه اللعبة ويمارسونها كان هذا أول انتصار رياضى اجتماعى فى تاريخ مصر.. فكل الدراسات التى قرأها المصريون من قبل عن تاريخ الرياضة فى بلادهم، بذل أصحابها كل ما يستطيعونه من طاقة وجهد، وقدموا غاية ما يملكونه من إثباتات وأدلة.. قرؤوا الكتابات والحكايات من أوراق البردى وترجموا وفسروا الرسوم والنقوش على جدران المعابد، كل ذلك فقط ليثبتوا أن المصريين القدماء هم أول مَن لعبوا وأول مَن مارسوا الرياضة بمعناها الحقيقى.
 

لم ينشغل أحد منهم بالبحث عمن كان له حق اللعب من بين هؤلاء القدماء، ولم يتوقف أحد منهم أمام حقيقة أن المصريين فى عمومهم لم يكونوا يلعبون حتى فى زمن الفراعنة أول مَن اخترع اللعب. الملوك والأمراء والفرسان والجنود وحدهم هم الذين كان لهم حق اللعب، ومهما تغيَّرت أنظمة الحكم فى مصر وفلسفتها ورؤاها وديانتها، لم تتغير هذه الحقيقة التاريخية الاجتماعية، وهى أن عموم المصريين لم يكن مسموحًا لهم باللعب.. الأمراء والقادة والأغنياء فقط، ولهذا أقبل هؤلاء البسطاء والفقراء فى مصر على كرة القدم التى احترمتهم وأنصفتهم وكانت بمثابة العزاء الحقيقى بعد سنين طويلة جدًّا من الحرمان.
 

وإذا كانت هذه الثورة الاجتماعية وانحيازها وانتصارها للفقراء هى بداية حكاية كرة القدم فى مصر، فإن البداية السياسية كانت عام 1895 حين شكَّل محمد أفندى ناشد، أول منتخب لمصر لمواجهة الإنجليز. لم يكن ناشد أفندى من الثائرين على الإنجليز ولا كان يريد أو يسعى لحمل السلاح لمواجهتهم، إنما كان يريد أن يستعين بكرة القدم ليثبت لهم أن المصريين ليسوا أقل منهم وأنه باستطاعتهم الفوز عليهم، تحديدًا فى اللعبة التى اخترعوها وتعلمها منهم المصريون فى المعسكرات والشوارع والحوارى.. وحتى ذلك الوقت كان محمد أفندى لا يزال يعمل مع الإنجليز وفى معسكراتهم، وله أصدقاء منهم ومن جنودهم، تعلم كل فنون ومهارات كرة القدم، وبالتالى كانت قضيته وقتها أن يفوز عليهم لا أن يحاربهم.. طموحاته كانت أن يهزمهم كأصدقاء فى اللعبة التى اخترعوها بأنفسهم لا أن يهينهم كأعداء فى ملعب كرة يمكن أن يشبه تجاوزًا ميدان حرب وقتال، وكان هذا هو أول معنى وأول دور سياسى لكرة القدم فى مصر.. معنى قد لا يدركه أو يتفهمه كثيرون اليوم، حيث لا يتخيل هؤلاء أى حرب إلا بالسلاح والعنف والدم، ولا يتخيلون أيضًا أى حرب إلا بين أعداء لا يقبل منهم وجود أو بقاء الآخر.
 

وإذا تخلصنا مؤقتًا من مثل هذه الأفكار والأحكام والصور التقليدية المباشرة فسنستطيع إدراك أن محمد أفندى ناشد، أراد بالفعل إعلان الحرب الكروية على الإنجليز، ولكن بطريقته وبما يملكه ويستطيعه.
 

ووفقًا للظروف وقتها وما يجرى حوله فى مصر كلها، لم يكن ممكنًا مقاومة الإنجليز بالسلاح، ولم يكن ممكنًا أيضًا السكوت عن غطرسة مستعمر ومحتل شعر أمامهما أصحاب البلد بالهوان والامتهان.. فلم تبقَ إلا كرة القدم، ولم يكن ضروريًّا أن تبقى مجرد لعبة إنما ساحة لصراع من نوع آخر يستطيع فيه المصريون إثبات تفوقهم واستعادة بعض من كبريائهم دون خوف من أن ينالهم الأذى والألم.

 

الكرة فى طريق الاحتراف
وبعدما دخلت كرة القدم المدرسة المصرية واكتسبت كثيرًا من رومانسيتها وانتظامها.. وبعد تأسيس أكثر من نادٍ لكرة القدم، سواء أكان مصريًّا أم أجنبيًّا، بدأ بعض الباشاوات والأغنياء يعيدون حساباتهم مع كرة القدم ولا يبتعدون عنها باعتبارها لعبة الشوارع أو لعبة الفقراء. وانتبه إليها أيضًا أنجيو بولاناكى رئيس الاتحاد الرياضى المختلط وسكرتير اللجنة الأوليمبية، وتوقع اليونانى العجوز ما تنتظره هذه اللعبة أو ما ستناله من شعبية واعتراف واهتمام جماعى فى مصر، فقرر أن يسبق الآخرين ويفتح ذراعيه لهذه اللعبة وأنديتها. ولأنه أدرك أن هذه اللعبة ستكبر وتنتشر جدًّا فى مصر سواء اعترفت بها اللجنة الأوليمبية المصرية أو لم تعترف، واعترف بها الاتحاد الرياضى المختلط أو تجاهلها.. ولم يشأ بولاناكى أن تكبر اللعبة وتتأسس قواعدها بعيدًا عنه وعن اتحاده، فقرر كرئيس للاتحاد الرياضى المختلط أن يُقيم أول بطولة مصرية لكرة القدم عام 1913 حملت اسم الاتحاد الرياضى المختلط. وقرر بولاناكى أن تتنافس أندية الإسكندرية فى ما بينها، ليفوز فى النهاية نادٍ واحد منها، ومن ثَمَّ يلعب مع النادى الذى سيفوز فى تصفيات أندية القاهرة.. ففاز نادى النجمة الحمراء أو الأوليمبى فى ما بعد بتصفيات الإسكندرية، وفاز نادى السكة الحديد بتصفيات القاهرة. ولأن بولاناكى أراد النهائى فى الإسكندرية، المقر الرسمى للاتحاد الرياضى المختلط واللجنة الأوليمبية المصرية، وقتها، فقد سافر نادى السكة الحديد إلى الإسكندرية لمواجهة النجمة الحمراء، وفاز السكة الحديد بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد للنجمة. ولم ينتهِ الاحتفال فقط بتسليم كأس البطولة وميداليات الشرف للاعبى السكة الحديد الذى أصبح بذلك أول بطل رسمى فى تاريخ الكرة المصرية، ولكن إلى جانب ذلك كان هناك فى المنصة الرئيسية بملعب الميلون فى الإسكندرية باشاوات ووجهاء الإسكندرية والقاهرة الذين نجح بولاناكى فى إقناعهم بالحضور ومشاهدة هذه المباراة ونهائى هذه البطولة الأولى.

 

وبهذه البطولة الأولى، نالت الكرة المصرية ما كان ينقصها من اعتراف رسمى، وامتدت دوائر عشقها وممارستها إلى كل مكان فى مصر.
وبعد عام واحد فقط، قامت الحرب العالمية الأولى، وفى نوفمبر عام 1914 أعلن الجنرال ماكسويل قائد الجيوش البريطانية، أن حكومة جلالة ملك بريطانيا العظمى أمرته بمراقبة القطر المصرى الذى صار من تاريخه تحت الحكم العسكرى. كان ذلك يعنى امتناع الأهالى عن كل عمل من شأنه تكدير صفو السلام العام أو التحريض على التنافر، وإغلاق أبواب المنازل والنوافذ من غروب الشمس حتى شروقها، وإظلام الأماكن العامة والخاصة. وكان القصد الحقيقى هو إفهام المصريين، ولو بقوة السلاح كما حدث أحيانًا، أنهم يواجهون إمبراطورية بأسرها، جيشها وعتادها وغرورها وقسوتها، ويخوضون حربًا عظمى.. وليس كما اعتادوا فى السنوات الماضية، حيث كانوا يواجهون مجرد حامية بريطانية لا يتجاوز عدد أفرادها ستة آلاف ضابط وجندى.. ولم تكن مواجهة كل ذلك مهمة سهلة بالنسبة إلى المصريين الذين أحسوا بالقمع والقهر والضعف، ففاضت أنهُرهم بالصمت وامتلأت لياليهم بالخوف.. وخلق كل ذلك حالة من اكتئاب مصرى جماعى. وبسرعة أدرك قادة الإنجليز أن مصر باتت أشبه بوعاء مغلق يتكوَّم داخله البخار المضغوط، والذى قد يؤدى إلى الانفجار فى أى وقت، فقرر الإنجليز السماح المؤقت بما ليس منه خوف أو ضرر للإمبراطورية وجيوشها وحربها العالمية، فكانت كرة القدم. وأصبح لعب الكرة والفُرجة عليها هما الأمر الوحيد الذى سمح به الإنجليز وقتها للمصريين الممنوعين من التظاهر أو التجمهر أو حتى التجمُّع بأعداد قليلة فى الشوارع أو الميادين، فأصبح حتى الذى لا يحب كرة القدم ولم يكن يعرفها من قبل مضطرًّا للبحث عنها بعدما أصبحت هى الوسيلة الوحيدة للخروج الآمن من البيوت والاستمتاع بزحام الناس ودفئهم دون خوف من الأحكام والقيود العسكرية. وباتت الفُرجة على الكرة ولعبها هما المتعة التى لا يعاقب عليها القانون ولا يرفضها الإنجليز. ولم تعد البيوت والمدارس تمنع أولادها من لعب الكرة، ولا عادت الحوارى والشوارع والميادين تضيق بهؤلاء الذين يلعبون، وأصبح كثيرون جدًّا يعرفون هذه اللعبة ويحفظون قوانينها ويستمتعون بالفرجة على مواهبها ومبارياتها، بل إن مبارايات الكرة فى مصر لم تعرف المزامير والطبول إلا بعد بداية هذه الحرب، حيث كانت الجماهير تذهب إلى الملاعب وقد استعدت بهتافات وأناشيد أعدتها مسبقًا وحملت معها هذه المزامير والطبول تشجيعًا لفرقها، كأن المصريين بعدما أغلق الإنجليز كل الأبواب أمامهم ولم تُفتح إلا أبواب ملاعب الكرة قرروا ممارسة الفرحة حتى آخرها، وكل الاحتفالات الجائزة والممكنة داخل كل وأى ملعب.. وهكذا أضفى الإنجليز على الكرة فى مصر دون أى قصد أو تخطيط مزيدًا من الشعبية والمكانة.. وتعلَّم المصريون وقتها أيضًا كيف يمكنهم الاكتفاء بكرة القدم أحيانًا والاستغناء بأفراحها وانتصاراتها عن حقوق أخرى غائبة. فالوطن المحتل وقتها تم اختصاره فى فريق أو مباراة للكرة، وحقوق التظاهر والتعبير عن الرفض والغضب سواء على الاحتلال أو الظلم أو الأوضاع الصعبة تم استبدال صرخات الانفعال بها فى أثناء الفُرجة على الكرة أو ممارسة الفرحة وجنونها إن تحقق الفوز فى نهاية اللعب.

 

الهتاف لسعد زغلول من قلب ملاعب الكرة
وفى أثناء الحرب، وتحديدًا فى مساء أحد أيام عام 1916، توجه إبراهيم علام إلى بيت المستر ميدويل نائب رئيس تحرير جريدة «الإيجبشيان ميل»، والتقى كثيرًا من الضباط والقادة الإنجليز المهتمين والمسؤولين عن الأنشطة الرياضية لجيوش الحلفاء فى مصر.. وفى تلك السهرة عرض إبراهيم علام على الجميع فكرة بدء مسابقة أو بطولة كروية مصرية تشارك فيها الأندية المصرية، وأيضًا الفرق العسكرية البريطانية. وفى اليوم التالى ذهب إبراهيم علام وصديقه مصطفى حسن، إلى مبنى جريدة "الإيجبشيان ميل" فى شارع المدابغ، حيث قدم الاثنان إلى المستر ميدويل تفاصيل فكرة إقامة هذه البطولة.. وأطال الاثنان حديثهما عن ضرورة أن تكون لهذه البطولة قيمتها ووجاهتها وانتظامها أيضًا وأن لا تكون مجرد وسيلة للترفيه الكروى، سواء عن المصريين أو الإنجليز. وكان ميدويل يصغى إليهما بهدوء دون تعليق رغم الاهتمام الذى بدا واضحًا فى عينَيه والاقتناع أيضًا. وطلب منهما ميدويل مهلة 24 ساعة قبل أن يبلغهما قراره النهائى. وفى اليوم التالى كانت المفاجأة الكبرى، فقد ذهب ميدويل بعد انصراف إبراهيم علام ومصطفى حسن إلى سراى عابدين، حيث التقى هناك أحد مستشارى السلطان حسين كامل، وشرح له فكرة هذه البطولة الكروية الجديدة، وعرض عليه اقتراحًا بأن تُقام هذه البطولة على كأس يقدمها السلطان حسين وتحمل البطولة اسمه. ووعد المستشار السلطانى بأن يعود إلى ميدويل صباح اليوم التالى، بقرار السلطان. ولم يتأخر المستشار السلطانى، وأكد لميدويل موافقة السلطان على أن تحمل هذه البطولة اسمه، مع تقديم كأس لها تليق بعظمة ومكانة واسم السلطان.

 

وكانت هذه أول علاقة واضحة ومباشرة ومعلنة بين كرة القدم وقصر الحكم فى مصر. وباسم السلطان حسين انطلقت أول بطولة كروية رسمية حقيقية فى مصر.
 

وبعد عامَين فقط، قامت ثورة 1919 فى مصر.. وصعب جدًّا أن يجد التلاميذ أية إشارة إلى كرة القدم فى كتب وحصص التاريخ فى مدارسهم، أو الطلبة فى جامعاتهم والباحثون فى مراكزهم ومراجعهم أية إشارة تربط بين ثورة 1919 وكرة القدم، باستثناء أن سعد باشا زغلول زعيم الثورة كان رئيسًا للنادى الأهلى.. وهى معلومة خاطئة تمامًا، فسعد باشا لم يترأس فى أى وقت مجلس إدارة النادى الأهلى. أما العلاقة الحقيقية فكانت انعكاس الغضب الشعبى المصرى على ملاعب الكرة والجماهير المصرية فى مدرجاتها فى القاهرة والإسكندرية وبورسعيد، فقد تحولت كل مباراة وقتها إلى ساحة للهتاف لمصر وسعد باشا.. كل ملعب كرة وكل نادٍ ولاعب أصبحوا وقودًا لثورة شعب قرر أن يغضب. وكانت النتيجة الحتمية لهذا هو إصرار الأندية المصرية على اختيار أول منتخب مصرى رسمى دون تدخل أى أجنبى أو غريب، وهو المنتخب الذى سافر إلى بلجيكا للمشاركة فى دورة أنتيويرب 1920، وعاد بمنتهى الكبرياء والاعتزاز بمصريته، ليتم تأسيس الاتحاد المصرى لكرة القدم كأول نجاح حقيقى على الأرض وأول تغيير فعلى وواقعى بعد هذه الثورة.
 

ودارت الأيام ليصبح سعد باشا زعيم تلك الثورة رئيسًا للحكومة. وفى عام 1924 كاد محمود مختار رفاعى لاعب المنتخب، يعتذر عن عدم السفر للمشاركة فى دورة باريس الأوليمبية، حتى لا يتخلف عن امتحان البكالوريا وهو ما لن تقبله أسرته.. وكانت أزمة اهتمت بها وتابعتها الصحافة وجمهور الكرة أيضًا.
 

فقد رفض محمد سعيد باشا وزير المعارف، وقتها، تأجيل امتحانات محمود أو أن يؤديها هناك فى باريس، واضطر سعد باشا زغلول فى النهاية إلى التدخل كرئيس للحكومة، وأن يقرر السماح بأن يؤدى محمود مختار امتحانات البكالوريا فى باريس فى أثناء مشاركته هناك مع منتخب مصر فى دورته الأوليمبية، بل وأصدر سعد باشا زغلول كرئيس للحكومة، بيانًا قال فيه: «لقد كنت رئيسًا للجمعية العمومية للنادى الأهلى للرياضة البدنية.. وأنا أريد لأبنائنا أن يمارسوا الرياضة فهى غذاء للعقل والروح والجسد، ولهذا فإننى لا أقبل أن يضحِّى الطالب بشهادته ولا أقبل أن يُحرم من رياضته، ولهذا فإننى أوافق على سفر محمود مختار مع فريقه إلى باريس وأن ترسل أوراق امتحانه إلى المفوضية المصرية لكى يمتحن هناك». وكان ذلك أول تدخُّل حكومى يستجيب لضغوط جماهير وإعلام ومسؤولى كرة القدم. أما هذا التلميذ فهو الذى سيصبح لاعبًا ونجمًا كبيرًا سيكتسب فى المستقبل لقبًا شهيرًا جدًّا هو (التتش). وكان واضحًا أنه لهذا الحد باتت كرة القدم لعبة شديدة التأثير فى مصر وتتمتع بالنفوذ والشعبية اللذين يجعلان رئيس الحكومة يتدخل بنفسه لحل إحدى أزماتها، إلى جانب الاهتمام الصحفى الذى لم تحظَ به أية لعبة أخرى فى مصر مهما كانت نجاحاتها وبطولاتها.
 

وبعد أربع سنوات فقط كان هناك حدث امتزجت فيه السياسة بكرة القدم، لدرجة أنه لن يعود ممكنًا فى ما بعد أى فصل بينهما، فمصر كانت ستشارك فى دورة أمستردام الأوليمبية 1928.. وفى صباح يوم الجمعة الحادى عشر من مايو ذهبت بعثة الكرة المصرية إلى قصر عابدين بدعوة من جلالة الملك فؤاد الأول.. اللاعبون كلهم دخلوا قصر عابدين، لكن لم يقابل الملك إلا رئيس البعثة والسكرتير وكابتن الفريق، حيث لاقوا من عطف الملك المحبوب ونصائحه الغالية ما يشجعهم ويقوى عزيمتهم.. وقام كابتن الفريق علِى الحسنى، بنقل كل ما قاله الملك إلى بقية اللاعبين فى القصر، وامتلأت صدورهم إيمانًا بها وعزيمتهم قوة على أنهم سيدافعون عن الراية المصرية فى ميدان الشرف الرياضى الذى يجعلهم فى نظر جلالته الأبناء الأوفياء المخلصين لملكهم وبلادهم.. وكان هذا هو أول لقاء بين ملك مصرى ولاعب كرة قدم، والمرة الأولى التى يدخل فيها لاعبو كرة القدم إلى قصر عابدين.. وكان ذلك بمثابة اعتراف جديد بمكانة كرة القدم وضرورتها وأهميتها أيضًا، لدرجة أن يقرر الملك بنفسه استقبال ممثلين للاعبى المنتخب قبل السفر، ومطالبتهم بحسن تمثيل بلادهم.

 

الأرستقراطية فى مواجهة كرة القدم
وفى أمستردام  تم اختيار القرعة، وشاءت الظروف والمصادفات أن تلعب مصر أولى مبارياتها فى دورة أمستردام الأوليمبية أمام تركيا.. مباراة صعبة ومهمة وشديدة الحساسية، كانت مواجهة أكثر عمقًا من مجرد مباراة لكرة القدم.. فلم ينسَ المصريون بعد أنهم عاشوا طويلًا فى وطن كان حتى سنوات قليلة مضت مجرد ولاية عثمانية يحكمها السلطان التركى الأعظم. وفى مصر كان الأتراك هم السادة، هم الحكام، هم الطبقات العليا الأرستقراطية التى تأمر وتنهى وتمنح وتمنع، فإذا بالمقادير تضع المصريين فى هذه المواجهة الصعبة والمباشرة أمام الأتراك، وكأنها فرصة جاءت أخيرًا ليثبت فيها الفلاحون المصريون أنهم ليسوا أقل قوةً أو شأنًا من الأتراك أسياد الماضى البعيد والقريب. ولهذا لم يكن من المستغرب أن تصدر جريدة «الأهرام»  صباح يوم المباراة الثامن والعشرين من شهر مايو عام 1928، وفى صفحات الرياضة برواز كان هو الأول من نوعه فى تاريخ الصحافة المصرية على الإطلاق.. فتحت عنوان (دعوة لإخواننا المسلمين) كتبت جريدة «الأهرام» تقول: «نطلب من كل رياضى مصرى أن يقف حول منتصف الخامسة بعد ظهر اليوم متجهًا نحو القبلة داعيًا رب العالمين أن ينصر عبيده وأبناء عبيده لاعبى الكرة من المصريين على إخوانهم الأتراك فى ميدان أمستردام».

 

مصر كلها باتت فى انتظار هذه المباراة، حتى الذين لا علاقة لهم بكرة القدم انتبهوا إلى فكرة أو حكاية أن تلعب مصر أمام تركيا واحتمال أن تفوز عليها أيضًا. ورغم أنها لم تكن المرة الأولى أو اللقاء الكروى الأول بين مصر وتركيا وبين أندية مصرية وأخرى تركية، إذ فاز المصريون فى كثير من تلك المباريات، فإن هذه المباراة كانت اللقاء الرسمى الأول بين البلدَين بكل ما بينهما من تاريخ قديم وطويل وحسابات وحساسيات لا أول لها أو آخر. وفازت مصر على تركيا بسبعة أهداف مقابل هدف واحد.. لم يكن مجرد فوز كروى فى مباراة عابرة، إنما كان فوزًا له أكثر من فرحة وأكثر من معنى سياسى واجتماعى قبل كل دلالاته الكروية، فقد عادت كرة القدم فى مصر تمارس دورها الأول والأساسى والدائم وأن تكون البديل لكثير من الحقوق الضائعة والاعتبارات المنسية، فإذا كان الأتراك هم السادة الذين احتلوا مصر وعذَّبوا أهلها وأهانوهم وتعالوا عليهم، فقد جاء الانتصار فى ملعب كرة قدم بمثابة رد اعتبار وتصفية حسابات قديمة. وهناك فى مجلة «المصور» فى عددها الصادر يوم الثامن من يونيو عام 1928، وصف لمشهد أظن أن فيه تلخيصًا لكثير من التفاصيل، ففى مقر اتحاد الكرة جاء كثيرون ليسوا مسؤولين فى الاتحاد أو الأندية، إنما كانوا مواطنين عاديين يريدون معرفة نتيجة المباراة، وأصبح عدد هؤلاء يتزايد فى أثناء وقت المباراة، حتى ضاق بهم مقر الاتحاد، ولم يتوقف جرس تليفون عن الرنين ممن يريدون معرفة النتيجة، حتى جاءت أخيرًا إلى الاتحاد برقية من أمستردام تفيد فوز مصر على تركيا.. فرقصت قلوب الجمع داخل الاتحاد طربًا وفرحًا، وتعالت الأصوات ابتهاجًا وسرورًا، وعمّ المكان الهرج والمرج، ومرّت على الجميع فترة ذكروا فيها إخوانهم فى أمستردام بكل ثناء.. فيا أيها الأبطال زيدونا نصرًا نزداد قوة بكم وفخرًا. وإذا كان هذا هو الذى جرى داخل مقر اتحاد الكرة، فقد كانت الفرحة أضعاف ذلك فى البيوت والشوارع والمقاهى بعدما تناقل الجميع الخبر وفوز المصريين على الأتراك. ولأن المباراة أُقيمت يوم وقفة عيد الأضحى، فقد شعر المصريون بأنهم امتلكوا عيدَين، عيد الأضحى واليوم الذى سبقه بالفوز على الأتراك.
 

ولم يكن قصر عابدين بعيدًا عن فرحة البيوت والمقاهى والشوارع، فقد أرسل أحمد بك فؤاد أنور رئيس بعثة الكرة، برقية إلى كبير أمناء قصر عابدين، قال فيها: حضرة صاحب المعالى ذو الفقار باشا صبرى.. البعثة المصرية لكرة القدم ترجو معاليكم أن ترفعوا إلى جلالة الملك ولى نعمتنا الأعظم، واجبات خضوعها العميق وتهنئتها الخالصة بالعيد السعيد.. وقد تغلب فريقنا اليوم على تركيا. وإذا كان إرسال هذه البرقية أمرًا طبيعيًّا سبق تكراره كثيرًا لتقديم التهانى إلى جلالة الملك، فإن الجديد تمامًا كان رد فعل الملك. فحسب جريدة «الأهرام» فى عددها الصادر يوم السابع من يونيو، أمر جلالة الملك فى اليوم التالى لفوز مصر على تركيا كبير أمناء القصر بإرسال برقية لبعثة الكرة المصرية فى أمستردام. وقال كبير الأمناء فى برقيته: «سرّ جلالة الملك ولىّ نعمتنا الأعظم من تليغرافكم الرقيق.. وكلَّفنى أن أشكركم وكذلك الفريق المصرى.. وأن يهنئكم بالانتصار الذى أحرزتموه.. ومع تمنيات جلالته لكم بالعيد السعيد والنجاح المستمر». فإن جلالته يضيف عبارات محبته الأبوية. وكانت أول برقية رسمية من قصر الحكم المصرى لتهنئة منتخب مصر بعد الفوز فى مباراة كرة.
 

أما أكبر تدخل سياسى عاشته الكرة المصرية، فكان عام 1948.. فمنذ تأسس أول اتحاد مصرى لكرة القدم عام 1921 وكل مسؤولى وأهل الكرة فى مصر يريدون ويتمنون ويطالبون بدورى عام للكرة فى مصر.. وفجأة يبدأ الدورى العام فى مصر عام 1948، وتصبح بداية الدورى فى هذا العام هى العبارة التى تكررت كثيرًا فى كل أدبيات كرة القدم المصرية وصحافتها وصفحاتها وكتبها ومواقعها دون أن يتوقف أمامها أحد ليطرح كل ما هو لازم وضرورى من أسئلة: لماذا بدأ الدورى فى عام 1948 تحديدًا؟! ولماذا لم يستجب حيدر باشا رئيس اتحاد كرة القدم، إلا عام 1948، لطلب محمود بدر الدين ببدء هذا الدورى رغم أن محمود بدر الدين يطالب بذلك وبمنتهى الإلحاح والإقناع منذ عام 1946؟! ولماذا لم يمتلك حيدر باشا الجرأة الكافية ليذهب بفكرة هذا الدورى لعرضها على الملك فاروق إلا فى عام 1948؟! أو قد يكون حيدر باشا طالب بذلك كثيرًا، لكن الملك لم يصغ ويهتم وبستجيب إلا عام 1948! وهل حقًّا وافق الملك فاروق على ما عرضه عليه حيدر باشا أم أن بداية هذا الدورى فى هذا التوقيت كانت فى الحقيقة طلبًا ملكيًّا ولم تكن استجابة ملكية لطلب حيدر باشا أو محمود بدر الدين؟!

 

بداية الدورى العام فى مصر
ولكى ندرك ضرورة كل هذه الأسئلة وأهميتها، لابد أن نعرف أولًا أحوال مصر وواقعها حين بدأ هذا الدورى العام لكرة القدم، فبعد قرار الأمم المتحدة رقم 181 فى نوفمبر 1947 بتقسيم فلسطين إلى دولة فلسطينية وأخرى يهودية، ورفض العرب هذا القرار وهذا التقسيم، كان قرار الدول العربية فى بداية عام 1948 إرسال جيوشها للحرب دفاعًا عن فلسطين. وبعد مذبحة دير ياسين فى أبريل وبقية المذابح والمآسى الفلسطينية، وصلت أولى وحدات الجيش المصرى إلى فلسطين فى السادس عشر من مايو، ثم توالى وصول الجيش الأردنى ثم اللبنانى وبقية الجيوش العربية. وطالت المعارك حتى كانت الهدنة الأولى بين العرب والصهاينة فى الحادى عشر من يونيو. واستأنفت الحرب من جديد فى الثامن من يوليو. وكانت الهدنة الثانية فى الثامن عشر من يوليو، واستمرت حتى العاشر من نوفمبر. وفى أثناء هذه الهدنة الثانية فى يونيو بدأ الدورى العام فى أكتوبر، أى أن هذا الدورى بدأ ومصر فى حالة حرب. وكان واضحًا أنها حرب لن تكسبها مصر لأسباب كثيرة جدًّا.. وهو ما تأكد بعد أسابيع قليلة عقب انطلاق الدورى. وغير صراع السلاح هناك فى فلسطين كانت القاهرة تشهد أكثر من صراع، صراع سياسى كان أطرافه الملك والإنجليز والحكومة والبرلمان، وصراع إعلامى واجتماعى وقلق وتوتر عنيف ومخاوف جماعية أمنيًّا واقتصاديًّا. وفجأة وسط كل ذلك يذهب حيدر باشا رئيس اتحاد الكرة، ليجتمع بالملك فاروق، ويستعرض الاثنان اقتراحًا وطلبًا ببدء دورى الكرة فى مصر. فيطول شرح حيدر باشا وينجح فى إقناع الملك بالفكرة، فيوافق جلالته، ليبدأ الدورى بالفعل. ولكى تكتمل الصورة وتغدو أكثر وضوحًا، فحيدر باشا فى تلك الأثناء لم يكن مجرد رئيس لاتحاد الكرة، إنما كان أيضًا وزير الحربية الذى أرسل جيشه للحرب هناك فى فلسطين. فقد تولَّى هذه الوزارة فى التاسع عشر من نوفمبر عام 1947، وأصبح منذ بدأت الحرب فى فلسطين مهمومًا بما يجرى هناك والأخبار التى بدأت تصل إلى معالى وزير الحربية عن هزائم وخسائر وحصار للجيش فى الفالوجا وغيرها.. ومعها بدأت اتهامات كثيرة وظنون وشكوك تلاحق حيدر باشا بالعجز والإخفاق. وقد قام حيدر باشا فى وقت انطلاق الدورى المصرى بتغيير اسم الوزارة من الدفاع الوطنى لتصبح وزارة الحربية من جديد، فى إشارة للجميع بأن مصر الآن فى حالة حرب.. وبالتالى هى أوقات قد لا تبدو مناسبة أو صالحة بأى شكل لأن يقرر الباشا أو حتى يفكر فى دورى عام لكرة القدم، أو أوقات يجرؤ فيها أى أحد حتى لو كان وزير الحربية على مفاتحة الملك فى شأن كروى وسط كل هذه الأزمات والصراعات المسلحة وغير المسلحة.

 

ومن يرجع إلى كتب وأوراق ومذكرات السياسة وأهلها الخاصة بحرب 1948، فلن يجد شيئًا عن كرة القدم ونشاطها وهذه البطولة الجديدة.. ومَن يرجع إلى كتب وأوراق ومذكرات كرة القدم وأهلها الخاصة ببدء الدورى العام فى مصر، فلن يجد شيئًا عن الجيش والحرب وفلسطين. ورغم اعتقادى أن التاريخ أهم وأرقى من أن تكتبه الظنون والخيالات والأحكام الشخصية الخاصة، فإننى سأسمح لنفسى بتخيُّل أن بدء دورى الكرة فى مصر كان رغبة ملكية أكثر مما كان استجابة ملكية.. فالملك الذى تعلَّم من أبيه دروس الكرة والسياسة والذى عرف مع الإنجليز ومنهم كيف يمكن استغلال كرة القدم، سواء للإلهاء السياسى والاجتماعى أو لتخفيف حدة التوتر والغضب الجماعى، أتخيله قرر تطبيق ما تعلمه فى الربع الأخير من عام 1948 بعدما زادت الضغوط وكثُر الهجوم وتوالت الانتقادات للملك والحكومة نتيجة خسارة الحرب فى فلسطين، إلى جانب كثير من الظروف الشخصية والعائلية غير السعيدة التى عاشها الملك فاروق فى تلك الأوقات، وعلى رأسها أزمة شقيقته الأميرة فوزية فى طهران، التى انتهت بطلاقها من شاه إيران. كل ذلك يجعلنى أتخيل الملك وقد تذكَّر أو ساعده أحد على أن يتذكَّر تلك الفكرة القديمة التى سبق أن قدمها محمود بدر الدين مدير اتحاد الكرة، إلى محمد حيدر باشا رئيس الاتحاد وأحد رجال الملك ووزير الدفاع.. فقرر الشروع فورًا فى تنفيذها، فكان هذا القرار بمثابة إعلان بدء بطولة دورى الكرة العام فى مصر.
 

وبعد الرغبة أو الاستجابة والموافقة الملكية، تقرر أن يبدأ الدورى العام فى شهر أكتوبر عام 1948. وبدأ البحث بسرعة عن الأندية التى ستشارك فى أول بطولة لهذا الدورى فى مصر، وهذا البحث فى حد ذاته كان دليلًا إضافيًّا على أن الموافقة على هذا الدورى جاءت فجأة، وأن الحاجة السياسية إلى هذا الدورى لم تترك لأصحاب الكرة فرصة التمهُّل وتنظيم أية مسابقات تمهيدية أو وضع أى أسس ومعايير لاختيار وتحديد الأندية التى ستشارك فى أول دورى كروى عام فى مصر.. ولم يشهد الموسم الكروى السابق قبل انطلاق الحرب فى فلسطين أى إعلان أو إشارة من أى نوع لبدء الدورى الجديد فى الموسم المقبل.
 

وهكذا تقرر توزيع الدورى على مناطق الكرة المصرية باعتباره الدورى المصرى العام، فتم اختيار أربعة أندية من القاهرة: الأهلى والزمالك والترسانة والسكة الحديد، وأربعة أندية من الإسكندرية: الاتحاد والأوليمبى والترام واليونان، وثلاثة أندية من منطقة القناة: المصرى وبورفؤاد والإسماعيلى.. فكانت أحد عشر ناديًا هى التى سيبدأ بها هذا الدورى.
 

وبعد سبع سنوات قامت خلالها ثورة يوليو 1952، وتغيَّر نظام وشكل الحكم فى مصر، لكن بقى وعاش وازدهر الامتزاج المصرى السياسى الكروى.. جاء عام 1955 لتشهد مصر أول مباراة بين الأهلى والزمالك يتم تخصيص دخلها للإسهام فى تسليح الجيش المصرى بأمر من الرئيس جمال عبد الناصر.. كانت فى الأصل إحدى مباريات الأسبوع الخامس من الدورى العام التى أُقيمت على ملعب الأهلى يوم الجمعة الحادى والعشرين من شهر أكتوبر عام 1955، وكانت المرة الأولى التى يتحدث فيها جمال عبد الناصر عن كرة القدم التى لم يكن يحبها أو يتابعها ولم يكن يراها لعبة ممتعة له على المستوى الشخصى، وبدا أنه ليس مقتنعًا بأن تبقى كرة القدم فى مصر مجرد لعبة إنما لابد أن يكون لها دوران سياسى واجتماعى أيضًا رآهما الرئيس الجديد لمصر أهم وأجدى من الفوز بأية مباراة أو بطولة ومسابقة.. وكانت أول مباراة لكرة القدم يحضرها جمال عبد الناصر كرئيس لمصر.. ولم يكن حضور عبد الناصر فقط هو ما أضفى على هذه المباراة خصوصيتها، وانتهت المباراة بالتعادل، وزاد بعدها اقتناع عبد الناصر ورغبته فى أن تقوم كرة القدم بواجباتها وأدوارها السياسية والاجتماعية من أجل مصر.. فتحوَّلت كرة القدم فى مصر إلى أداة سياسية، وقادت هذه المباراة أيضًا جمال عبد الناصر ليطلب من المسؤولين عن الكرة فى مصر الاهتمام بإفريقيا، لتعميق علاقات مصر الإفريقية عن طريق الكرة وفى ملاعب الكرة.. وهى الدعوة التى تحولت بسرعة إلى خطوة أولى ومهمة وضرورية فى مشوار طويل انتهى بتأسيس الاتحاد الإفريقى لكرة القدم وتنظيم أول بطولة لكأس أمم إفريقيا.
 



أقرأ أيضا

يرحمكم الله

الحضارة وتجديد الفكر الديني بين رجال الدين وعلماء العقل

نكتب كثيرًا ويكتب غيرنا عن ضرورة تجديد الخطاب الديني، أو تطوير الفكر العربي لكي يلائم العصر، ويمنع الفرقة والتمزق، خصوصًا في ظل الحروب الدامية التي تشهدها المنطقة العربية، ولكن التجديد المنشود لم يحدث، ولا نعتقد أنه يحدث، ما دام رجال الدين يتصدّون لكل فكرة، ويمنعون أي تفكير خارج نطاق صندوقهم...
البلد

مستنقع الغزو التركي لسوريا

ربَّما تكون الاستراتيجية التي اعتادتِ الحكومة التركية عليها في كافة سياساتها، ألَّا تبدو أهدافها الحقيقية كما تعلنها، وعلى هذا المنوال قامت بعملية عسكرية في شمال سوريا تحت غطاء شبه مستحيل التنفيذ، وهو «إعادة اللاجئين» و«منطقة أمنية»، بينما الأهداف الحقيقية مختلفة تماماً، ولا ترتبط بصلة بالعودة المزعومة.
البلد

عالم بدون بترول

عنوان المقال كان عنواناً لواحدة من جلسات مؤتمر «دبلوماسية البترول ٢٠١٩» الذي شاركت فيه مؤخراً في العاصمة الأمريكية واشنطن، وعقده معهد دول الخليج العربية للمرة الخامسة منذ إنشاء المؤسسة ويضم نخبة من الخبراء في مؤسسات عامة وخاصة، ومن الولايات المتحدة ودول الخليج العربية للتداول حول الاتجاهات البازغة في «أسواق الطاقة» و«السياسة الإقليمية».
البلد

الحرب ضد «أكتوبر» ما زالت مستمرة!

ستة وأربعون عاماً تمر اليوم على حرب أكتوبر المجيدة، لم يكن النصر العربي المبين فقط هو ما تحقق في هذه الحرب، وإنما كانت مفاجأة العرب لأنفسهم وللعالم بهذه الخطة التاريخية التي استطاعت فيها الأمة العربية أن تحشد قواها كما لم تفعل من قبل أو من بعد، ثم أن تخوض الحرب مسلحة بالعلم فتهزم خرافة العدو الذي لا يقهر، وتحقق النصر العزيز...
البلد

فضاء المنصوري وكهوف «الإخوان»

وسط تحديات هائلة يواجهها العالم العربي، وبينما البعض ماضٍ في تآمره لنشر الدمار والخراب.. يأتي هذا الحدث المهم مع وصول رائد الفضاء الإماراتي إلى محطة الفضاء الدولية، ليقول للعالم كله إننا - ونحن نقاتل من أجل حماية أوطاننا - نُصر على أن نكون شركاء حقيقيين في صنع المستقبل للبشرية كلها.
تأملات

الكواكب كثيرة

نشأنا على عبارات ضخمة رنانة، وأقوال مأثورة متخمة بالطموح ومفعمة بالأحلام. تعلمنا في المدارس أصول كتابة موضوعات الإنشاء، ووجهنا معلمونا إلى ضرورة تزيينها بأبيات شعر تعضد المعنى وتقوي الأثر. واستكمل الإعلام المسيرة...
البلد

45 مليار دولار في 45 دقيقة فقط

إن المؤسسات والشركات والمنظمات التي نراها منتشرة من حولنا تعتمد في إدارتها على الرجال الأقوياء، فهؤلاء الأشخاص هم من سيدير دفة الشركة نحو تحقيق أهدافها، وهم مع فرق عملهم سيصنعون المجد المنشود لهذه المنظمة أو الشركة.