هل تونس فى حاجة فعلًا إلى وزارة شؤون دينية؟

خولة بوكريم



هل تونس فى حاجة فعلًا إلى وزارة شؤون دينية؟



«مدرسة طالبان» هزت تونس ولم تقعدها منذ أن رصدها تقرير تليفزيونى بث خلال برنامج «الحقائق الأربعة»، وتتالت من بعد عرضه الحقائق حول نشاطها المشبوه.

 

هى مدرسة «لتعليم القرآن» تم اكتشافها مؤخرًا فى منطقة الرقاب بمحافظة سيدى بوزيد التونسية.

 

حيث أكدت وزارة الداخلية أن الأطفال الذين تأويهم، جميعهم منقطعون عن الدراسة وتعرض بعضهم للعنف وسوء المعاملة والاغتصاب كما تم استغلالهم اقتصاديًّا، عبر تشغيلهم فى العمل الزراعى وأشغال البناء، علاوة على تلقينهم أفكارًا «تكفيرية» وتدريبهم على ممارسات متشددة.

 

لكن عل ما دعانا إلى الاستغراب هو تعالى الأصوات الداعية لتفعيل دور وزارة الشؤون الدينية تجاه المدارس المشابهة، وضرورة فرضها الرقابة عليها، وهو ما دعانا إلى التساؤل:

 

هل نحتاج فعلًا إلى وزارة شؤون دينية؟

تعالَ عزيزى القارئ لنفكر فيها بروية، حيث تتلخص فكرة وزارة الشؤون الدينية فى التالى:

«العمل على تطبيق سياسة الدولة فى المجال الدينى، بضبط الخطط والبرامج الخاصة بالشؤون الدينية، مما ييسر إقامة الشعائر الدينية ويصون القيم الروحية».

 

السؤال: لماذا يكون هناك أصلاً سياسة للدولة ذات علاقة بالشؤون الدينية؟
حرية ممارسة الشعائر الدينية من عدمه تندرج ضمن الحريات العامة والفردية فى نفس الوقت.
إذن، لماذا تتدخل الدولة فى حريات تستمد أساسًا شرعيتها من الاستقلالية وعدم التبعية، ما الداعى فى أن تمارسَ الدولة دور الرقيب على أشخاص يمارسون طقوسًا دينية أو يمتنعون عن ذلك؟

 

لماذا توكل لنفسها الحق فى أن توجه أفكارهم ومعتقداتهم على النحو الذى تريد؟!
وإن كانت بنود الدستور التونسى قائمة على فكرة فى ظاهرها محمود وباطنها منبوذ، ألا وهى مدنية الدولة، لماذا إذن يكون للدولة دين ومؤسسة ترعاه؟!

وفى حالة سلّمنا أيضًا بمدنية الدولة التى تقوم على مبادئ التعدد والاختلاف، أى أن المواطنين ليسوا بالضرورة مسلمين، لماذا هناك تركيز فقط على ما يسمى «بالغالبية العظمى» وإيلاؤهم اهتمامًا مبالغًا فيه ويحظون برعاية خاصة فى ما يتعلق بالدين الذى يعتنقون؟ ونتحدث هنا عن الإسلام.

 

لكن إذا نظرنا إلى المشهد التونسى بكل خصوصيته، والقائم على فكرة أمر الواقع والمتوجس من التغيير أو التعديل، يدعونا هذا الأخير إلى التساؤل:

 

ما دور وزارة الشؤون الدينية؟ وما خدماتها للمواطنين أو ما ذكرناهم بالغالبية العظمى منهم؟ هل هناك خدمات جليلة تحتاج إلى هيكل مؤسساتى ضخم بحجم وزارة؟ والتى منوط لها القيام بالمهام التالية:

- تطبيق سياسة الدولة فى الشؤون الدينية.
- إدارة المساجد.
- المشاركة فى تنظيم شؤون الحج والعمرة.

 

إذا كانت هذه المهام الغالب على شكلها البساطة وغياب التعقيد، هل هى فعلًا فى حاجة إلى مؤسسة كبرى لإدارتها؟ وعلى «أهميتها» فقد كانت موكولة فى عهود مضت الى الموقوفات ودور الإفتاء، لماذا إذن لا تصبح مجرد إدارة تابعة لوزارة حقوق الإنسان أو الشؤون الاجتماعية أو حتى رئاسة الحكومة؟

 

قنبلة المدارس القرآنية، مراقبتها وكيفية تسييرها شكلًا ومضمونًا، هى أمر يخرج عن نطاق عمل الوزارة ما دمنا نتحدث هنا على مدارس. فهناك هياكل أخرى تابعة للدولة، ومنها وزارة التربية، وحتى وزارة الشؤون الاجتماعية وحقوق الإنسان إن وجدت.

وإن تحدثنا من زاوية الجمعية القرآنية، فهى بلا شك ينطبق عليها مقتضيات المرسوم 88 المنظم للجمعيات وتخضع لإشراف وزارة العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدنى!

 

لماذا إذن هذا الإصرار غير المبرر على إقحام «السلطات الدينية» على ما هو مجتمعى وإنسانى؟!



أقرأ أيضا

البلد

أخبار طيبة من مصر والسعودية

الرئيس عبدالفتاح السيسي أعلن ومبعوث السلام الأميركي جاريد كوشنر يزور القاهرة أن مصر تؤيد قيام دولة فلسطينية مستقلة. كوشنر كان في المنطقة طلباً لتأييد خطة إدارة الرئيس دونالد ترامب لحل النزاع بين الفلسطينيين وإسرائيل...
يرحمكم الله

الحكمة بين السُّنة النبوية والفهم القرآني

شغلنا فقهاء الأمة وعلماؤها بالقول إن الله ذكر السُّنة النبوية الشريفة في آيات القرآن الكريم؛ ولكنهم لم يجدوا ذلك بصورة صريحة، فاعتبروا أن مصطلح "الحكمة" الوارد في القرآن يعني أنه "السُّنة النبوية"...
البلد

تركيا ورسوخ ثقافة عدوانية

تمثل تركيا تاريخياً، نموذجاً للسياسات العدوانية، بل كانت التعبير عن تلك السياسات في العقلين الغربي والعربي على السواء. وفي الوقت الراهن تواصل تركيا سياسات عدوانية في ثلاث جبهات رئيسة: في سورية وليبيا وشرق المتوسط
البلد

نقوش على الحجر.. عبقرية رضا عبد السلام وأسرته

جاءني صوته عبر التليفون طيبَا نديًّا وقويًّا في آن.. صوت مدرَّب على أن لا يزيد ولا ينقص، صوت مؤكد ولكن في مرونة، صوت يحمل مشاعر ودودة وكأنني أعرفه من سنين.. قال بعد أن ألقى التحية: "أنا رضا عبد السلام من إذاعة القرآن الكريم، أريد أن أجري معك حوارًا في برنامج (سيرة ومسيرة)"
البلد

البرهامى خطر .. لماذا سمحت «الأوقاف» بعودته؟!

جهاد القتال يبدأ بفتوى، التفجير والتفخيخ وإراقة الدماء لا تبدأ بالسلاح، حرق الكنائس وهدمها والتجمهر لإغلاقها بدأت بفتوى، والكراهية المحفورة للآخر الدينى وتكفيره يبدآن بفتوى.. وعلى الرغم من ذلك نجد قرارات بعودة أئمة الفتنة...