.

اللهم ارزقنا شرطة المسلسلات وكمبوندات الإعلانات

Foto

ما الفرق بين ضابط الشرطة فى «نسر الصعيد» و«كلبش»؟


ما نراه فى مسلسلات رمضان، خصوصا التى يشارك فى أحداثها ضباط شرطة، لا يمت للواقع بأى شكل من الأشكال، فما نشاهده فى الواقع مختلف شكلا ومضمونا عن الذى نراه فى المسلسلات.

فضباط الشرطة الذين أراهم بشكل يومى فى الأقسام أو حتى فى الكمائن والشوارع لا يتمتعون بأجسام مثل أجسام أمير كرارة فى كلبش أو أحمد فهمى فى أمر واقع أو محمد رمضان فى نسر الصعيد، ولا حتى فى المظهر الشخصى لم أرَ أى ضابط شرطة فى حياتى بهذا القدر من الوسامة مثل أمير كراة أو أحمد فهمى.
ربما قد تكون المظاهر التى أتحدث عنها متعلقة بأن الفنانين نجوم فى عالم الدراما والسينما ومطلوب من الفنان أن يعتنى بمظهره وبصحته، ولكن ماذا عن المضمون؟ هل ما نشاهده فى المسلسلات من أداء لضباط الشرطة يمت للواقع المصرى بأى صلة؟ فى الأغلب لا.
ورغم ذلك نتمنى أن نرى ضباطا فى الأمن الوطنى مثل فتحى عبد الوهاب وعبد الرحيم حسن، وأن يتم التعامل مع الصحفيين المعارضين والشباب المدونين والمختلفين فى الرأى مع النظام الحاكم (على أرضية وطنية) بمثل ما يتم التعامل معهم فى مسلسل عوالم خفية، وأن لا يتم التنكيل بهم بسبب آرائهم بل ومصادرة وغلق منافذهم لكى لا يصل صوتهم للجمهور والرأى العام.
وأيضا فى مسلسل نسر الصعيد نرى الضابط زين الذى يشتبك مع زملائه فى الشرطة من أجل الباعة الجائلين ويصل الأمر إلى أنه يقوم بضربهم بالزى الميرى لحماية الفقراء، رغم أن ما نراه فى الواقع فى أثناء الحملات للقضاء على الباعة الجائلين فى شوارع مصر لا يمت لما رأيناه فى مشهد واحد من مشاهد نسر الصعيد، الملىء بالأحداث التى تصنع من ضابط الشرطة شخصا مغايرا عما نراه فى واقعنا.
والغريب أن لجنة الدراما بالمجلس الأعلى للإعلام أصدرت تقريرا يوم الخميس الماضى عن النصف الأول من دراما رمضان 2018، وقالت اللجنة فى تقريرها «ما حدث داخل مسلسلين يحظيان بنسب مشاهدة كبيرة وهما كلبش ونسر الصعيد، أن بطل كل منهما ضابط شرطة -وهنا مكمن الخطورة- فبدلا من أن نعرض الصفات الأخلاقية النبيلة فى شخص ضابط الشرطة، وجدنا خرقا لكل ما هو إيجابى فى هذه المهنة المحترمة، وإذ بنا أمام جرعات كبيرة من العنف المفتعل وغير المبرر فى خط أحداث كل منهما ووجدنا أن كلا منهما يأخذ حقوقه بيده دون الرجوع للقانون ومجرياته من نيابة وقضاء، كما وجدنا استخداما للعنف المفرط ضد الذين يتعاملون معهما، عنفا ينتهك حقوق الإنسان ليخلق (أسطورة) مشوهة لضابط الشرطة»، وهذا أمر يوضح الغرض الحقيقى من صناعة هذه المسلسلات كما قال بيان اللجنة «ما هو إيجابى فى هذه المهنة المحترمة»، وقطعا الشرطة مهنة محترمة، ولكن طبيعة الكون نفسه فيها الخير والشر ولذلك جعل الله ثوابا وعقابا، فلماذا إذن نريد أن نصل إلى صورة واحدة خيالية تخالف الواقع فى كثير من الأحيان؟!
أيضا من ضمن الأمور الخيالية فى رمضان هذا العام، إعلانات «الكمبوندات» والمجمعات السكنية التى يسكنها أشخاص أكثر بريقا ولمعانا من نجوم السينما فى هوليوود، وهذا الكم الهائل من الشقق الفاخرة التى تطل على حمامات سباحة وعلى مساحات خضراء وكل المارة فى شوارع هذه التجمعات السكنية يسيرون بالابتسامة والحب والمودة، وبمجرد ما ينتهى إعلان من هذه الإعلانات نرى بعدها مباشرة إعلانا آخر يحدثنا عما وصلت إليه أغلب القرى المصرية من فقر ومرض وغياب تام للحياة الآدمية طالبين الدعم والتبرع والمساعدة لمساندة الدولة لتوفير أبسط حقوق المواطن المصرى المتمثلة فى صرف صحى أو حنفية مياه أو حتى بيت يحتوى على سقف مغلق!
ما كل هذا التناقض؟!

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات