بعد صعود رائع.. محمد صلاح يحمل آمال مصر لكأس العالم على كتفيه

Foto

ما اللحظة التى غيرت حياة صلاح؟ ولماذا يعشقه المصريون ؟ وكيف عبروا عن ذلك؟


ترجمة: أميرة جبر عن «سبورتس إليستراتد» فى ٢٩ مايو

 

بشكل عام، لم تعد تحدث أية مفاجآت تقريبا فى أعلى مستويات كرة القدم. ودائما ما تدخر زمرة من أغنى ٨ أندية أوروبية أهم الألقاب. ويظل نفس الرجلين، ليونيل ميسى وكريستيانو رونالدو، لاعبى الرياضة الأبرز منذ ١١ عاما. وقد فازت ٨ دول فقط بكأس العالم للرجال، وفى ما بينهم رفع ٣ منهم -البرازيل وألمانيا وإيطاليا- ١٣ من أصل ٢٠ كأسا. ومع ذلك، ما بهيمنة الـ١٪ إلا أن تجعل تلك المفاجآت شديدة الندرة أكثر حلاوة تأكيدا لاعتقادنا الراسخ بأن فى الرياضة الجميع لديه فرصة.

ولذلك حركت مسيرة ليستر سيتى نحو لقب الدورى الإنجليزى الممتاز فى موسم ٢٠١٥/٢٠١٦ «الأمر الذى كان احتمال حدوثه أقل من ٠،٠٢٪» المشاعر وأثارت الحماس. كما يساعد ذلك على تفسير الاحتضان العالمى لمحمد صلاح.. المهاجم اللطيف ذو الـ٢٥ عاما الذى دفع بمصر إلى أول كأس عالم لها منذ عام ١٩٩٠.
عندما انضم صلاح إلى ليفربول من روما الصيف الماضى، توقع أغلب المراقبين أنه سيؤدى أفضل من ظهوره الأول فى الدورى الإنجليزى الممتاز مع تشيلسى والذى سجل معه مجرد هدفين خلال ٢٠ مباراة فى ٢٠١٤ و٢٠١٥. ولكن حتى أكثر مشجعى ليفربول تفاؤلا ما كان ليتنبأ بأن الملقب بـ«الملك المصرى» سيقوم بأكثر من مضاعفة أعلى أرقامه الموسم السابق بتسجيل ٣٢ هدفا قياسيا فى الدورى، وسيقود الريدز فى مسيرة غير مرجحة إلى نهائى دورى أبطال أوروبا، وسيدفع بنفسه متجاوزا عشرات الطامحين الأكثر شهرة فى الجدال حول من هو أفضل لاعب فى العالم اليوم مع ميسى ورونالدو. وحتى إذا كان هناك شك فى أن صلاح سيكون فى أفضل حالاته فى روسيا بعد تعرضه لالتواء فى رباط الكتف فى أثناء نهائى دورى الأبطال تستطيع أن تراهن على أن صلاح سيكون فى الملعب خلال مباريات مصر الحاسمة.
إن الشخص الوحيد تقريبا الذى لم يتفاجأ بصعود صلاح هو صلاح نفسه الذى يقول إنه كان يستطيع رؤية حدوث ذلك بينما كان مراهقا فى نادى «المقاولون العرب» المصرى والذى تمتلكه شركة بناء.
ويشرح بالإنجليزية فى يوم دافئ على غير عادة فصل الربيع فى شمال غرب إنجلترا: «لطالما كان لدى رؤية فبالتالى لست متفاجئا»، متابعا: «أنا سعيد بما أقوم به، وإننى بحاجة للعمل لأكرره مرة بعد أخرى، وأعمل على نقاط ضعفى وأحاول التحسن طيلة الوقت وحدى فى الجمنازيوم بعد التدريب وكذلك قبل التدريب.. إذا استرجعت ستجد أن عدد الأهداف هذا العام أكبر من العام الماضى، وأن عددها العام الماضى كان أكبر من العام السابق، أشعر كل عام أننى تحسنت، وهذا أهم شىء بالنسبة لى».
إن مشاهدة صلاح فى انطلاقة بالكرة قاطعا من الجناح الأيمن نحو المرمى دراسة فى تمديد الوقت؛ إذ يبدو أنه الشخص الوحيد فى الغرفة الذى أدرك كيف يستمع إلى حلقة صوتية بسرعة ١،٥ ضعف ومع ذلك يفهم كل شىء بشكل مثالى. ويسبح صلاح عبر مدافعين تثقلهم خطواتهم البطيئة، وحتى عندما يتمركزون حوله فى الصندوق يتمايل من بين أجسادهم السميكة ويحتفظ بالكرة على قدمه اليسرى عديمة الرحمة لمدة أطول مما قد يعتقد أحد أنه ممكن «أو أنه من الحكمة الاحتفاظ بها حيث قد تتلاشى فرص التهديف فى لحظة» قبل أن يطلق ضربة ذات دقة جراحية فى الشبكة. إن تسديدات صلاح أشبه بالحقن؛ فهى متكررة وموثوقة ومصدر للألم لا مفر منه. ولكن إذا أوقفته خارج الصندوق سيستحضر ببساطة ضربة ملتوية بقدمه اليسرى فى الركن الأعلى. إن صلاح فاتن بقدمه اليسرى «مثل ميسى ومارادونا» إلى حد أنه نادرا ما يهم أن قدمه اليمنى حميدة بالمقارنة.
ويلاحظ نيل أتكينسون، مقدم المدونة الصوتية «Anfield Wrap» وعمدة ليفربول غير الرسمى، أن مشجعى ليفربول بدؤوا التعامل مع جميع المباريات على أرضهم هذا الموسم وكأنهم كانوا متقدمين ١-صفر مع ضربة البداية فقد كانت احتمالات تسجيل صلاح عالية إلى هذا الحد. «وبالفعل، وجد صلاح الشبكة فى ١٩ من أصل ٢٤ مشاركة على أرض ليفربول فى مختلف المسابقات».
ويقول أتكينسون: «إن الطريقة الرئيسية التى بدا بها مثيرا للإعجاب إلى هذا الحد هى مدى هدوئه وتوازنه»، متابعا: «تأتيه الكرة ويتصرف كما لو كان لديه متسع من الوقت، ذلك الهدوء الخارق ينضح منه ليقوم بأصعب شىء فى كرة القدم، إنه يجعل الحراس يبدون صغارا ويجعل المرمى يبدو عملاقا، والشىء الذى أصبحت تقريبا مهووسا به هو عدد المرات التى يسدد فيها صلاح الكرة ولا ينقض عليها الحارس، حتى دون أن يسددها صلاح بقوة لأنه يوجه الكرة فى مكان يجعل الحارس يعتقد (حسنا، لا أستطيع الوصول لها)، ورؤية ذلك تثير الجنون».
اطلب من صلاح أن يسمى أفضل هدف فى مسيرته وسيضم إلى القائمة ضربات هذا الموسم أمام إيفرتون «حيث راوغ رجلين فى الصندوق ولف تسديدته من بين اثنين آخرين» وتوتنهام «حيث وجد مساحة بين ٤ مدافعين فى الصندوق بـ٣ لمسات بقدمه اليسرى ثم أطلق هدف الفوز فى الوقت المحتسب بدل الضائع». ولكن استفسر عن أهم أهدافه وسيذهب صلاح فى اتجاه آخر بهدف من ضربة جزاء فى الوقت المحتسب بدل الضائع «بعدما سجل صلاح فى وقت سابق فى المباراة» أمام الكونجو فى الإسكندرية، أكتوبر الماضى، وهو الهدف الذى أرسل الفراعنة لأول كأس لهم منذ أن ولد صلاح.
ويقول: «ينظر إليك الجميع، يجب أن تسجل»، متابعا: «حتى إنهم يحتفلون قبل أن تسدد، ولكننى أعلم أن ما من أحد آخر يستطيع تسديد ضربة الجزاء، إنه إحساس مختلف عندما تلعب لبلدك، ولا أقول إننى لا أشعر بشىء عندما ألعب لليفربول، بإمكانكم رؤية ذلك، ولكن أن تصعد ببلادك إلى كأس العالم فهذا إحساس مختلف».
والمصريون يعشقون صلاح، فقد رسموا وجهه المبتسم على الجداريات، وكتبوا اسمه فى بطاقات اقتراع الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وأشادوا بدعمه المالى للخدمات العامة والأعمال الخيرية فى قريته نجريج على بعد ٤ ساعات شمال غرب القاهرة. وكان قياسا لوضع صلاح فى مصر يوم الأحد أن واحدة من أولى المستجدات المعلنة عن وضع إصابته لم تأت من رئيس الاتحاد الكروى بل من رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسى الذى اتصل بصلاح عقب المباراة مباشرة. إن توقعات المقربين من صلاح هى أنه قد يغيب عن مباراة مصر الافتتاحية أمام أوروجواى ولكن سيعود لأهم مباراتين فى مرحلة المجموعات أمام روسيا والسعودية. ولكن العواطف ستكون جياشة إلى أن تبدأ البطولة لكل من صلاح «الذى غادر الملعب والدموع فى عينيه يوم الأحد فى كييف» ومشجعيه الأوفياء فى بلاده. ويقول صلاح إنه على مدى ٥ سنوات كان سيل أبناء وطنه الذين يرونه علنا كاسحا إلى حد أنه من حين إلى آخر يخشى على سلامته الشخصية.
ويقول صلاح: «عندما أذهب إلى مصر أمكث فى المنزل ولا أحب أن أخرج»، متابعا: «ولكن عندما صعدنا إلى كأس العالم كان الفندق مفتوحا ليتمكن الجميع من الدخول، وكان هناك الكثير من الناس حتى اضطررت أن أجرى من هذه الغرفة إلى تلك وأن أقفز من هنا إلى هناك، فقد أراد الناس أن يحتفلوا ولكنهم أرادوا أن يحتفلوا معنا».
وحتى حينها، تعامل الهداف الإفريقى فى تصفيات كأس العالم مع الضغط بنفس الثقة ورابطة الجأش التى أظهرها فى تسديدته الحاسمة من نقطة الجزاء. ويقول لاعب لوس أنجلوس عمر جابر، زميل صلاح فى منتخب الفراعنة وأحد أقرب أصدقائه، والذى كان هناك تلك الليلة: «لم أرَه متوترا أبدا».
وقد كون الشاب المصرى الموهوب والمدرب الأمريكى علاقة قوية منذ البداية. كان العام هو ٢٠١٢، وكان قد تم إيقاف الدورى المحلى فى مصر بعد مذبحة استاد بورسعيد والتى راح ضحيتها ٧٢ شخصا، وبدأ بوب برادلى، مدرب الولايات المتحدة السابق الذى كان قد تولى الفراعنة، فى تنظيم مباريات دورية ومعسكرات تدريبية للحفاظ على حدة لاعبيه. ومن بينهم كان صلاح البالغ حينها ١٩ عاما وقد كان نجما فى منتخب تحت ٢٠ سنة بقيادة ضياء السيد مساعد برادلى.
ويقول برادلى، الذى يدرب جابر الآن فى لوس أنجلوس: «من أول يوم تحصل فيه على صلاح فى الملعب تدرك مدى خصوصيته»، متابعا: «انطلاقاته انفجارية وسريع جدا، خام لكن ذكى، ومتعطش للتحسن، وكان بحاجة للعمل على لمساته الأخيرة، وعندما تريه شيئا فى التدريب تراه ينفذه فى اليوم التالى دون التفكير فيه، فصلاح شاب مميز».
والإعجاب متبادل، إذ يقول صلاح: «كان برادلى وكابتن ضياء بمثابة أبوين بطريقة كروية»، متابعا: «لقد ساعدنى برادلى كثيرا داخل الملعب وخارجه، والجميع يحبه فى مصر». وعلى الرغم من أن ٨ مناطق زمنية تفرقهما لا يزال صلاح وبرادلى على اتصال دورى.
وبالاستماع لرواية صلاح للقصة ستجد أن والده، واسمه محمد أيضا، قد لعب دورا مركزيا فى أكثر لحظة محورية فى مسيرته. فعندما كان صلاح فى ١٤ من عمره بدأ فى القيام برحلات دورية مدتها ٨ ساعات من نجريج إلى القاهرة ليتدرب مع فريق المقاولون العرب تحت ١٥ سنة، ولكن بعد مرور عام لم تكن الأمور تسير على ما يرام.
ويوضح صلاح: (اللحظة التى غيرت حياتى؟ جلست على دكة الاحتياطى لمدة شهرين، وقلت لوالدى إننى لا أستطيع الذهاب ٤ ساعات كل يوم لأجلس على الدكة، كنت أبكى، فقال لى: «اسمع، كل من أصبح اسما كبير بعد وقت طويل عانى كثيرا فى أول الأمر، لن يكون الأمر سهلا، فقط حافظ على تركيزك وتدرب بجدية وإننى متأكد من أنك ستلعب مجددا وستكون عظيما»، تلك لحظة لا أزال أتذكرها، فى سيارته فى السادسة صباحا، وبعد فترة قصيرة بدأت ألعب مجددا، وكل شىء سار على ما يرام). (وعند سؤاله ما إذا كان قد أطلع والده على أهمية هذه المحادثة صمت صلاح للحظة ثم هز رأسه، وأخيرا قال: «لا، لم أطلعه»).
وكانت هناك محطات هامة أخرى فى مسيرة صلاح الكروية؛ تلك المرة التى استشهد فيها مدرب بقوة صلاح ذى الـ١٦ عاما الجسمانية المتأخرة ليحركه من مركز الظهير الأيسر إلى خط الهجوم ويسترجع: «بدأت منذ ذلك الحين فى اللعب على الجناح الأيمن وتسجيل الأهداف»، أو تلك المرة التى رفض فيها الزمالك أحد أهم الأندية المصرية التوقيع مع صلاح حينما كان فى الـ١٩ من عمره وبدلا من ذلك انتقل إلى بازل فى سويسرا بعد أسبوع، ويقول: «لو كنت وقعت مع الزمالك لما كنت هنا اليوم» مشيرا إلى أن صلاح الشاب كان سيستقر بشكل دائم فى أحد أكبر أندية بلاده، أو تلك المرة التى انتقل فيها صلاح إلى إيطاليا فى ٢٢ من عمره -أولا إلى فيورنتينا ثم إلى روما- الأمر الذى أحيا ثقته ومسيرته بعد عام قضاه معلقا فى تشيلسى تحت قيادة جوزيه مورينيو.
ويرجع صلاح الفضل لأمريكيين شماليين آخرين فى روما -وهما كبير مدربى الأداء إد ليبى من شمال ولاية نيويورك ومدير الأداء الكندى دراسى نورمان- لجعله أقوى فى الجمنازيوم. ولكن يحتفظ ببعض ألمع تعليقاته لمديره هناك لوتشيانو سباليتى الذى استجاب لصلاح بشكل مختلف عن مورينيو.
ويقول صلاح: «كان لا يصدق»، متابعا: «أحبه كرجل، وقد شكل اختلافا لى فى حياتى لأنه كان يعمل معى كل يوم بعد التدريب، وحتى إذا كنا متعبين كان يقول لى (حسنا، إذا كنت تريد القيام بشىء تعالى واطلب منى)، وكنت أطلب منه كل يوم، وكنت دائما أتدرب على اللمسات الأخيرة معه».
وكان سباليتى دائم المطالبة بالمزيد بما فى ذلك تحسينات فى لياقة صلاح البدنية فى الجزء العلوى من جسمه وفى حمايته للكرة فى المساحات الضيقة.
وكل هذا يقول لنا إن طفرة صلاح العظيمة فى ليفربول لم تحدث بين ليلة وضحاها حتى وإن كانت البيئة تحت قيادة المدرب يورجن كلوب قد ساعدت على خلق الظروف المناسبة. وقد تأقلم صلاح سريعا مع أسلوب كلوب عالى الضغط الذى يسعى لخلق الفوضى وإحداث تحولات فى مواقع خطيرة. والأكثر من ذلك أن ثلاثى ليفربول الأمامى -صلاح وروبرترو فيرمينو البرازيلى وساديو مانى السنغالى- كان يساوى أكثر من إجمالى عناصره الكثير؛ ففيرمينو على وجه التحديد هو لاعب قلب الهجوم المثالى الذى يضع الفريق أولا.
«فى بعض الأحيان يذهب ليدافع مكانى ربما مرات متعددة فى المباراة»، حسبما يقول صلاح الذى يتحرر حينها ليأخذ المخاطرات ويضع نفسه أمام المرمى. ولكن صلاح يقول إن أهم سمات كلوب هى أسلوب تعامله مع الرياضة: «إنه يعلم كيف يعمل مع اللاعبين ذهنيا، وبإمكانكم رؤية ذلك فى أرض الملعب؛ فهو يصنع الفارق للجميع».
وبينما تراكمت أهداف صلاح هذا الموسم كان بإمكانك سماع نشيد (يغنى على ألحان أغنية البوب البريطانى الناجحة فى التسعينيات «Good Enough» لفريق «دودجى») يسطع من مدرجات أنفيلد:
مو صلاح لا لا لا لا،
مو صلاح لا لا لا لا..
لو حلو كفاية ليك،
حلو كفاية ليا..
لو سجل كام جول كمان،
هأبقى مسلم أنا كمان..
لو حلو كفاية ليك،
حلو كفاية ليا..
فى الجامع قاعد،
وهناك أنا عايز أكون!
مو صلاح لا لا لا لا،
مو صلاح لا لا لا لا..
وفى وقت تحارب فيه بريطانيا صعود الإسلاموفوبيا أصبح سيل العواطف تجاه نجم النجوم مصرى الجنسية الفخور والمجاهر بدينه منيرا. وفى إنجلترا تستطيع أن تجد لاعبى كرة قدم شباب يحتفلون بأهدافهم كما يحتفل صلاح، برفع أيديهم للسماء والركوع فى سجدة على أرض الملعب.
ويتساءل أتكينسون ما إذا كان هناك شىء فى مدينة ليفربول أثر على الاستجابة لصلاح؛ إذ يقول: «إن القومية بكل أشكالها فى صعود فى إنجلترا، وهذا ليس جيدا»، متابعا: «أعتقد أن شخصية ليفربول الفريدة قد ساعدت؛ فكل من صلاح ومانى يعكسان إسلامهما بوضوح فى أرض الملعب، وهذا الآن شىء يُحترم بل ويُحتفى به، وهذا ليس فقط لأن صلاح يركل الكرة فى المرمى بل لأن ليفربول ميناء ترى نفسها مختلفة فى سياق باقى المملكة المتحدة».
ومن جانبه يصف صلاح أغنية مشجعيه بـ«المميزة» ولكنه، نظرا للمناخ الحساس حول العالم، منتبه جدا لما يقوله علنا وكيف يستقبل فى بلاده. وقد اتهم محمد أبو تريكة، زميله السابق المحبوب فى المنتخب المصرى وأعظم لاعبى البلاد قبل صلاح، بدعم الإخوان المسلمين، التنظيم الإسلامى السنى الذى أمسك بالسلطة لفترة وجيزة بعد الثورة المصرية عام ٢٠١١. ويعيش أبو تريكة اليوم فى المنفى؛ فقد وضع اسمه على قوائم الإرهاب من قبل محكمة القاهرة الجنائية.
وحتى سؤال حميد عن معنى انحناءة صلاح العلنية يقاطع من قبل وكيله رامى عباس عيسى سائلا: «لا، لا، لماذا تتحدث عن ذلك؟». كما تمت مقاطعة سؤال استيضاحى عن الترحيب به فى ليفربول فى وقت يشهد صعودا فى القومية بقول عيسى: «إنه لاعب كرة قدم، نحن نتحدث فقط عن كرة القدم وليس عن لون البشرة أو العنصرية أو ترامب، أو شىء من هذا القبيل». «ربما من الأفضل أن لا نفترض أى شىء هذه الأيام فى عالم معقد. وتحتوى حسابات عيسى على شبكات التواصل الاجتماعى على عدة إشارات داعمة للرئيس ترامب، حليف السيسى».
وإلى الآن، يحاول صلاح الحفاظ على بساطة الأمور بقدر الإمكان، وسيكون تحديه فى روسيا أن ينقل فورمته العالية من الريدز إلى الفراعنة، ومن الممكن تخطى المجموعة الأولى بفريق واحد ملىء بالمواهب «أوروجواى» والفريقين الأقل ترتيبا فى البطولة «روسيا المستضيفة والسعودية»، ولكن مصير مصر يعتمد على صلاح معافى فإذا لم يستطع اللعب بكامل قدرته قد تكون ضربة مميتة لآمال مصر، ولكن إذا اقترب من ١٠٠٪ قد تعبر مصر بسهولة من مجموعتها «وهى واحدة من الأسهل فى تاريخ كأس العالم» وربما تجهز لمباراة دراماتيكية فى الدور الـ١٦ أمام إسبانيا والمدافع سيرجيو راموس الذى وجهت له الإدانات حول العالم لإسقاطه صلاح بحركة مصارعة فى لعبة أصابته.
ويقول صلاح: «سنعطى كل شىء لبلادنا، وسنحمى بعضنا البعض»، متابعا: «نحن نحب بعضنا البعض، وهذا سيساعدنا فى أرض الملعب، وأنا متأكد أننا سنقوم بشىء مميز، ومصر تلعب بطريقة مختلفة عن ليفربول، ولكن فى الطريقتين يجب أن أسجل».
وطموحات صلاح ليست بالمعقدة، وعند سؤاله ما إذا كان يريد أن ينظر له كأفضل لاعب فى العالم يقول: (إذا نظرت لنفسك من منطلق «حسنا، أنا ألعب كرة القدم للمتعة»، وإذا لم تكن لديك رؤية لما تريد القيام به فالأفضل لك أن تمكث فى بيتك). ويضيف أن الأهم من ذلك هو أهداف الفريق: «أريد الفوز بكل شىء فى كرة القدم، أريد الفوز بدورى الأبطال، أريد الفوز بالدورى الإنجليزى، وإذا كنت أستطيع الفوز بكأس العالم سأسعد كثيرا».
مصر تفوز بكأس العالم؟ مفاجآت كتلك لا تحدث فى أعلى مستويات كرة القدم. أليس كذلك؟
——

جرانت وول
صحفى أمريكى رياضى من كبار كتاب مجلة «سبورتس إليستراتد»، فضلًا عن عمله كمراسل لقناة «فوكس»، وصدر له مؤخرا كتاب جديد بعنوان «سادة كرة القدم الحديثة.. كيف يمارس أفضل لاعبى العالم اللعبة بطريقة القرن الـ٢١».

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات