.

عوالم الزعيم الخفية.. ما لها وما عليها

Foto

لماذا عُدنا لمتابعة عادل إمام وعوالمه؟ وما علاقة غياب يوسف معاطى بعودة الإقبال على مشاهدة مسلسل الزعيم؟


نجح مسلسل «عوالم خفية» للزعيم عادل إمام فى لفت الأنظار إليه بقوة منذ بداية عرضه فى الموسم الرمضانى الحالى، وبعد مرور الثلث الأول من الحلقات أثبت أنه قادر على الصمود ومواجهة تغييرات المشاهدة التى تلحق بقطاع كبير من المتفرجين بعدما تخيّب بعض الأعمال توقعاتهم لعدة أسباب، أهمها بطء الإيقاع وقلة الأحداث وما ينتج عنهما من ملل لا يواكب شغف واهتمام الحلقات الأولى. إذن فلنحاول الإجابة عن السؤال الأهم فى الموسم الرمضانى الحالى: لماذا عُدنا لمتابعة عادل إمام وعوالمه؟

(1)
لعله فضول المتفرج لمشاهدة الفنان الكبير بمسلسل يحمل توقيع أقلام شابة (أمين جمال، ومحمد محرز، ومحمود حمدان) بعدما تعاون فى السنوات الست الأخيرة مع الكاتب والسيناريست يوسف معاطى، لـ6 مواسم رمضانية متتالية فى أعمال (فرقة ناجى عطا الله 2012/ العراف 2013/ صاحب السعادة 2014/ أستاذ ورئيس قسم 2015/  مأمون وشركاه 2016/ عفاريت عدلى علام 2017).. استمرار واستقرار نتج عنه شىء من الجمود، لم يعد هناك جديد فى ثنائية عادل إمام ويوسف معاطى، فرأينا تعثرات عديدة على مستوى الفكرة والنص والحبكة، ومن ثَمَّ الأداء، وأيضًا على مستوى المشاهدة، فتراجعت مشاهدات الزعيم بنسبة كبيرة، خصوصًا فى أعماله الأخيرة.
(2)
يبدو أن عادل إمام تفهم متغيرات الشاشة فى السنوات الأخيرة بعد سيطرة النجوم الشباب من الممثلين والكتاب والمخرجين على مقومات النجاح والاختلاف كل عام، مما جعله فى ضرورة ملحة إلى تغيير جلده والتخلى عن الإفيهات المحروقة والنظرات الكليشيه التى ملّ منها الجمهور ولم تعد وسيلة لإضحاكه، وبالفعل فأداء الزعيم رصين وهادئ ومناسب تمامًا لشخصية الكاتب الصحفى المعارض هلال كامل، التى يلعبها إمام، ولكن هذا لا يمنع وجود قليل من الكوميديا العابرة الموظفة جيدًا لتعزيز الشخصية.

(3)
كما أدركت الفنانة يسرا فى أعمالها الأخيرة خصوصًا «فوق مستوى الشبهات/ 2016» أن النجاح لا يعنى أن يكون النجم هو سيد الدراما، بل قمة التألق أن تكون الدراما هى القائد والشخوص ما هم إلا خدام المنطق والأحداث، تفهَّم أيضًا الزعيم هذا المنطق، لنراه جزءًا من الأحداث حتى لو كان محركها الأساسى، ويشاركه البطولة والشاشة عدد كبير من الفنانين، أبرزهم: فتحى عبد الوهاب، وأحمد وفيق، وصلاح عبد الله، وبشرى، وهبة مجدى، كما نجد ظهورًا لافتًا لبعض ضيوف الشرف والوجوه الشابة، أمثال خالد أنور الذى جسد دور حفيد الزعيم، وكان هناك تناغم بينهما فى الأداء، وكذا محمود حجازى الذى لعب دور المدرس المتحرش صائد التلميذات ببراعة.
(4)
من أهم أسباب تميز «عوالم خفية» قدرته على التشويق وسرعة الأحداث التى تنتقل بسلاسة بين خطوط درامية مختلفة ومتوازنة، أهمها المذكرات التى وقعت فى يد الصحفى لإحدى الممثلات التى ماتت مقتولة، والتى يكشف من خلالها قضايا فساد عدة، وبالتالى تتغير الحبكة والعقدة كل حلقتين أو أكثر حسب القضية التى يعمل عليها «هلال»، هذا يأتى بالتوازى مع معاناة «كامل» مع ابنته الكبرى التى تكرهه، ومشكلات أحفاده.
(5)
ونحن نرحب بعودة الزعيم لن ننسى الإشارة إلى وجود بعض نقاط الضعف فى السيناريو التى تعكس قلة الخبرة، وهناك مشاهد كان يمكن أن يصبح حوارها أقوى وأعمق، كمشهد مقابلة «هلال كامل» مع رئيس الرقابة على المصنفات الفنية الأسبق الذى جسده -فى ظهور خاص- الفنان سمير غانم، فرغم أن الأخير يبدو وكأنه يعانى مرض (ألزهايمر) ويعيش كأنه فى أواخر ستينيات القرن الماضى، ويمسك بجريدة عليها اسم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر! فإن كتاب الحوار لم يستخرجوا المفارقات الكوميدية الكافية من مشهد كهذا.

(6)
من السلبيات أيضًا أن يوميات العمل الصحفى لا تزال تقدم بصورة مختلفة عن الواقع، لكنها فى «عوالم خفية» جاءت أقرب للحقيقة منها فى أعمال أخرى. أيضًا كبر سن عادل إمام (78 عامًا) أثر بالسلب على لياقته التمثيلية وجعل بعض المشاهد التى يُحقق فيها بنفسه بحثًا عن الحقيقة غير منطقية، لكن هذه النقطة تحديدًا يمكن غفرانها لو قدم لنا فنًّا حقيقيًّا أو حتى شبه حقيقى، كما رأينا فى «عوالم خفية».
(7)
رغم أن المخرج رامى إمام حاول الاختلاف عما قدمه من قبل من أعمال درامية مع والده، فإن «عوالم خفية» وقع فى أخطاء إخراجية عدة من (راكورات) وغيرها، أما الأخطاء الصحفية فكان لها النصيب الأكبر، مثل كتابة مانشيت خاطئ بعنوان (هلال كامل «يسدل الستار» عن فساد وزارة الصحة) والصحيح أنه يكشف أو يزيح، إضافة إلى عدم التفرقة بين فنون الكتابة الصحفية من مقال أو تحقيق أو خبر، وهو ما اتضح فى العناوين التى استعان بها البطل ومرافقوه فى الجريدة التى يعمل بها، مثل ظهور مانشيت جريدة الشروق بعنوان: (مريم رياض ما بين القتل والانتحار)، وهو لا يتناسب أن يكون مانشيت جريدة عن قضية قتل، ويمكن أن يصلح عنوانًا لمقال.

(8)
كانت هناك مبالغات درامية غير منطقية بالعمل فى الحلقات الأولى، مثل القبض على وزير الصحة ومعاقبة المتورطين فى قضية فساد المستلزمات الطبية بمجرد فضح هلال كامل أبعاد الفساد وهى سهولة لا تصدق، وتكرر هذا المشهد فى الحلقة العاشرة من العمل بعد ظهور هلال كامل مع الإعلامية لميس الحديدى، ومن ثَمَّ القبض على المرشح الرئاسى (شهاب حامد). ومن المبالغات أيضًا تعاون الصحفى المعارض بمنتهى البساطة والتفاهم مع ضابط الأمن الوطنى الذى كان مكلفًا بملفه (فتحى عبد الوهاب)، وهو ما قادنا إلى عدة تساؤلات غير منطقية عن كيفية تعاون الصحافة المعارضة مع وزارة الداخلية!

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات