.

«رسايل» من العالم الآخر

Foto

كيف جاء سيناريو محمد سليمان عبد الملك صلبًا خاليًا من الاهتراء؟


تمتلئ ذاكرتنا بقصص وحكايات عن العائدين من الموت وبماذا شعروا فى أثناء فترة غيابهم عن الوعى، البعض يصدق قصص الأرواح الهائمة والاتصال الروحى بالأشخاص، ومنهم مَن لا يعير ذلك النوع من الحكايات أدنى اهتمام، لأنه ينسب الحقائق إلى العلم فقط. ولكن حكايات اتصال الأرواح مثيرة للاهتمام، لذلك نفضلها وننصت إلى صوت الراوى الذى يخبرنا عن رحلة العائدين وعن شعورهم بإحساس الخفة والتحليق فى الفراغ.

رسائل من العالم الآخر وغموض رموزه هو الموضوع المثير للانتباه والبعيد عن تيمة الرعب الملازمة لهذا النوع من الأحلام، يدور مسلسل «رسايل» الذى يعرض فى الموسم الرمضانى الحالى حول وقوع حادث على الطريق جمع بين هالة (مى عز الدين)، وسامح (أحمد حاتم) الشاب الثرى وريث الشركات، فتنجو هى من الموت ويقع الآخر فى غيبوبة تصل حد الموت الإكلينيكى. تبدأ هالة فى تلقى رسائل من سامح فى أحلامها فى أثناء النوم، إذ يرسل إليها سامح مطالبه، فى محاولة للتخلص من عقدة الذنب التى تلازمه جراء إساءاته لبعض الأشخاص قابلهم فى حياته الممتلئة بالاستهتار واللا مبالاة.
تدور هالة فى دوامة من الحيرة بين تصديق أحلامها التى تثبت صحتها وواقعيتها مع كل رسالة جديدة، والالتفات إلى عائلتها الصغيرة، فتقرر أنها سوف تخوض المغامرة للوصول إلى الحقيقة بعد اكتشافها مخالفات وتجاوزات فى شركة عائلة سامح التى تسببت فى الضرر لبعض الأبرياء. تلجأ هالة إلى الطبيب النفسى تحت ضغط من زوجها طارق (خالد سليم)، لتكتشف أن ابنها يرسم لقطات من أحلامها، فيخضع الطفل إلى التحليل النفسى بالتبعية.
هكذا هى فكرة المسلسل الذى أخرجه إبراهيم فخر، فى تعاونه الثالث مع مى عز الدين (حالة عشق، ووعد)، يقدم فخر فى مسلسل «رسايل» صورة نقية تعكس شفافية أجواء الأحلام، كما أنه نجح فى الانتقال بالكاميرا من داخل عقل الحالمة إلى العالم الفعلى بسلاسة جيدة، كذلك استخدم هذه السلاسة فى مشاهد الفلاش باك، ولا يخفى مجهود فخر فى مساعدة الممثلين، لتقديم أدوارهم وتقمصها، مثلما نرى أن مى عز الدين تظهر بشكل مُغاير عن أدوارها السابقة، التى اعتادت فيها لعب أدوار الفتاة الرومانسية والمتحررة، حيث ترتدى الحجاب الذى تستخدمه نساء الطبقة المتوسطة فى مصر وملابسهم البسيطة التى لا تخلو من الأناقة. نجحت مى فى لعب دور هالة وهدان، السيدة الخجولة التى تتفادى المشكلات، وتعد نفسها بمثابة الأم الروحية لأشقائها بشكل مُقنع وواقعى، كما يقدم خالد سليم دورًا يليق بتطور أدائه ومحاولة وصوله إلى مرحلة النضج الفنى، كما نجح أحمد سعيد عبد الغنى الذى لعب دور يحيى، الأخ الأكبر المسؤول عن أملاك عائلته والذى يحمل أخطاء شقيقه سامح، أما سامح أو أحمد حاتم فلم يزل متمسكًا بأدائه المبالغ وعصبيته المفتعلة فى مشاهد تضم مناقشات أو تهديدات أو صوته الخافت ووجهه الجامد فى المشاهد التى تحتاج إلى تعبيرات الوجه أكثر مما تحتاج إليه من حوار.
كتب السيناريو والحوار محمد سليمان عبد المالك، فى ثانى تعاون مع فريق العمل نفسه من مى عز الدين وإبراهيم فخر، حيث دوَّن الكاتب أحداثًا حقيقية مرَّ بها، وهى ما أوحت له بقصة المسلسل، فكتب سيناريو صلب خاليًا من الاهتراء أو السقطات غير المنطقية فى تسلسل الأحداث، مع الحفاظ على الخطوط الدرامية التى تسير بشكل متوازٍ بين الواقع والأحلام والفلاش باك. ولمزيد من الغموض وضع عبد المالك عنوانًا مبهمًا لكل حلقة، والذى يرمز إلى فحوى رسالة حلم الليلة، مثل خط أحمر والمفتاح وقلب ذهب، وغيرها من الأحلام الاثنى عشر حتى الآن. أيضًا لعبت موسيقى خالد جودة ذات الطابع الصوفى دورًا مهمًّا فى إضفاء الأجواء الروحانية خصوصًا فى مشاهد تلقى الرسائل فى الأحلام.

 

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات