.

«ليالى أوجينى».. كل شىء مدروس

Foto

هل صحيح أن جمهور المسلسل من النخبة وحسب؟ كيف استفاد العمل من انسحاب ياسمين صبرى؟


نقطة ضعف ونقطة قوة فى الوقت نفسه، هكذا يمكن أن نصف وجود أصل إسبانى لمسلسل «ليالى أوجينى» الذى عرفناه خلال مرحلة ما قبل التصوير باسم «أكاسيا» ليتضح لاحقا أن هذا هو اسمه الأصلى وتحديدا «Acasia 38»، نقطة الضعف تتمثل أنه لولا الأصل الأسبانى لربما دخل المسلسل بسهولة ضمن قائمة أفضل ما قدمته الدراما المصرية فى تاريخها، لكن للأسف الاقتباس والاستنساخ بات هو الأسهل بعد جيل أسامة أنور عكاشة ورفاقه، أما نقطة القوة فهى قدرة فريق الكتابة والإنتاج والإخراج على تقديم صورة وتفاصيل مصرية إلى درجة كبيرة تجعل من الصعب إقناع من لا يتابع أخبار صناعة الدراما بأن هذا العمل ليس «مصريا أصليا».

ينطبق على مسلسل «ليالى أوجينى» مقولة أحمد مظهر الشهيرة «كل شىء مدروس»، والدليل أنه العمل الأقل وقوعا فى الأخطاء الفنية فى رمضان 2018 حتى إن غلطة استخدام صورة الملكة ناريمان باعتبارها والدة إحدى شخصيات المسلسل تم التعامل معها على مواقع التواصل باعتبارها «حدثا نادرا»، وإن كنا نتمنى طبعا أن تنتهى الحلقات من دون أخطاء أخرى، بجانب الخطوط الدرامية فى المسلسل والتى غابت عن الجمهور طويلا، أو لنكن محددين أكثر افتقدها جمهور هذه النوعية من الدراما، وعادت مع «طريقى» و«جراند أوتيل» و«لا تطفئ الشمس»، بجانب ما سبق نجح المخرج هانى خليفة فى الإمساك بتفاصيل كل عناصر العمل، سواء الملابس التى تولت مسؤوليتها ياسمين القاضى أو مواقع التصوير وكذلك الموسيقى التى وضعها هشام نزيه، إلى درجة الاستعانة بالفنانة التشكيلية ياسمين عكاشة لتنفيذ خط بطلة المسلسل أمينة خليل فى المذكرات التى تكتبها لابنتها التى حرمت منها فى الحلقة الثانية من المسلسل قبل أن تجد نفسها بلا مأوى وتبدأ حياة جديدة كنادلة فى ملهى ليلى ثم فى مطعم تملكه إيطالية فى بورسعيد وصولا لمنزل «الدكتور» الذى يجسده ظافر العابدين، الذى سيحب أمينة أو «كاريمان» بينما زوجته اللبنانية «عايدة» وتجسدها كارمن بصيبص تعانى من تجاهله بعدما تزوجها بدلا من أخيه الذى توفى فجأة.
اللافت أن هذا المسلسل هو الثالث على التوالى لهانى خليفة، المخرج الذى قدم على مدى 12 عاما فيلمين ومسلسلا قبل أن يقرر أخيرا عدم الخروج من البلاتوهات دون التنازل عن شروطه فى التنفيذ، خليفة بدأ مشواره عام 2002 بفيلمه الشهير «سهر الليالى» وانتظر حتى 2011 ليقدم مسلسل «الجامعة» أول ظهور لكارمن بصيبص التى عادت للتعاون معه من جديد فى «ليالى أوجينى»، وفى 2015 قدم فيلم «سكر مر» قبل أن تصحبه يسرا إلى بلاتوهات الدراما وتعود من خلاله لصدارة السباق فى «فوق مستوى الشبهات» عام 2016 ثم «الحساب يجمع» مع يسرا أيضا، وأخيرا إلى بورسعيد مع «ليالى أوجينى»، خليفة من المخرجين الذين يحسنون إدارة الممثل نجما كان أو وجها جديدا، وهو ما يظهر فى أداء كل الممثلين تقريبا، خصوصا أمينة خليل ومراد مكرم وبطرس غالى وإنجى المقدم والأخيرة درست الإيطالية من أجل دور «صوفيا»، وحتى ظافر العابدين رغم الانتقادات المتكررة لأسلوب أدائه لكنه أفضل كثيرا فى «ليالى أوجينى»، بينما خسرت بالتأكيد ياسمين صبرى عندما لم تلتزم بجلسات التحضير فتم استبعادها من المسلسل، وإن كان اختيارها من الأساس مثيرا للتساؤل، فطبيعة شخصية «كاريمان» التى تقدمها بإجادة كبيرة أمينة خليل لا تبدو مناسبة للشخصيات التى تجيد فيها صبرى.
تبقى أخيرا قضية جدلية أخرى، تلك التى يقول فيها البعض إن نجاح «ليالى أوجينى» مرتبط بالطبقتين الوسطى والعليا، وإن الطبقة الشعبية لا تعرف عن المسلسل شيئا، نجاح فيسبوك كما يقولون، وهو كلام سليم وكلام معقول منقدرش نقول حاجة عنه، فمن الصعب أن نعود مجددا للمسلسلات التى تنال إعجاب كل الطبقات، لكنه ليس مستحيلا إذا قررنا أن هناك من يستحقون أن يتابعوا هذه النوعية من الدراما ويجدون فيها ما يجعل حياتهم أفضل، عكس ما يحدث الآن حيث يتم توجيه كل مسلسل إلى فئة بعينها، وتحظى الطبقة الشعبية بمجهود أكبر فى جذب الانتباه من خلال مشاهد الحركة والعنف اللفظى والعبارات المسجوعة التى تلفت انتباههم رغم أنهم يعيشونها فى حياتهم اليومية، ربما يكمن الحل فى دراسة الفرق بين «ليالى أوجينى» و«ليالى الحلمية»، صحيح أن الأخير كان يعرض من دون منافسة لكن مكانته لم تهتز بتأثير ما جاء بعده من مسلسلات، كونه ربط بين السياسة والمجتمع المصرى فى الأربعينيات وصولا للثمانينيات بأسلوب درامى متفرد، ودون أى إمكانات فنية أو دعائية كما هو حال مسلسلات الربع الأخير من القرن العشرين، الإمكانات متوفرة لمسلسلات هذه الأيام، لكن المحتوى متى يكون قادرا على الوصول للجميع ومتى لا يكون، تلك هى المسألة التى ننتظر إجاباتها من مؤلفى الدراما تلاميذ وخلفاء ويليام شكسبير.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات