.

ترامب فى مواجهة ستيفن كينج

Foto


قصة مثيرة للاهتمام بشدة، جرَت أحدث حلقاتها فى الأسبوع الماضى، وتعود تفاصيلها إلى ما قبل هذا بعام تقريبًا، حينما قام الرئيس الأمريكى بحجب معهد نايت «Knight Institute»، وهو معهد معنى بالدفاع عن حرية الرأى والتعبير وحرية الصحافة من على حسابه على «تويتر»، وسبعة آخرين بينهم الروائى ستيفن كينج، والروائية آن رايس، وعارضة الأزياء كريسى تيجن، بسبب آرائهم الناقدة على صفحة ترامب. لكن المعهد التابع لجامعة كولومبيا العريقة التى تخرج فيها علماء سياسة واقتصاد بارزون وكثير من الحائزين على جائزة نوبل، لم تكن فعلة الرئيس تمر مرور الكرام بالنسبة إليه، بل كانت مدخلًا لمعركة سياسية وقضائية تستحق أن تُخاض وتستحق الاهتمام والإشادة.

فى البداية، استخدم المعهد طريقة بروتوكولية رسمية وهى مخاطبة الرئيس ترامب فى يونيو من العام الماضى عبر رسالة مفادها مطالة ترامب بإزالة الحجب، فالرئيس ليس من حقه أن «يفرض قواعده» وَفق المعهد. ونظرًا لأن الرئيس الأمريكى لم يستجب، فقد قرر المعهد التصعيد والانضمام إلى سبعة أشخاص آخرين واللجوء إلى المحكمة، ومقاضاة الرئيس وفريقه الإعلامى، متهمًا إياهم بانتهاك الدستور الأمريكى، مستندًا فى حجته إلى أن الرئيس نفسه هو مَن يستخدم «تويتر» كقناة رئيسية للاتصال بينه وبين الجمهور، ويستخدم البيت الأبيض الحساب لإصدار إعلانات رسمية، والدفاع عن القرارات والإجراءات الرسمية للرئيس، والإبلاغ عن الاجتماعات مع الزعماء الأجانب، وتعزيز مواقف الإدارة حول الرعاية الصحية والهجرة والشؤون الخارجية، وغيرها من الأمور. ومن ثَمَّ فإنه بـ«فتح هذا المنتدى لجميع القادمين، لا يستطيع الرئيس استبعاد الأشخاص منه لمجرد أنه لا يحب ما يقولونه» (وَفق بيان المعهد على موقعه فى 6 يونيو 2017).
هنا كان دخول القاضية رايس على الخط فى مارس الماضى بنظرها القضية، وقد اقترحت وقتها أن يقوم الرئيس الأمريكى بإخفاء «Mute» مَن يريد أن لا يستمع إلى آرائهم أو رؤية تغريداتهم، لكن دون أن يقوم بحجبهم، وهو ما يحفظ لهم حقهم فى التعبير ويحفظ لترامب حقَّه فى الاختيار وحريته هو الآخر فى الاطلاع على ما يشاء دون أن يمثل هذا مساسًا بقيم حرية الرأى والتعبير وحق التواصل مع المؤسسات الرسمية.
وقالت القاضية وقتها -والتى أتاحت مساحة من الوقت أمام الأطراف المتنازعة للوصول إلى حل قبل أن يكون حكمها كتابيًّا- «إن كانت هناك تسوية تخدم مصالح جميع الأطراف، فهى غالبًا ما تعتبر الطريقة الأكثر حكمة والتى يمكن اللجوء إليها»، محذرة من أنه فى حالة عدم الوصول إلى تسوية، فإنها سوف تكون مجبرة على إصدار حكم قد لا يكون مرضيًا للأطراف.
ثم كان التطور الأحدث، يوم الأربعاء الماضى، حينما قضت القاضية نفسها بعدم جواز حجب الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، أحدًا على «تويتر»، كون هذا يخالف التعديل الأول من الدستور الأمريكى. ولمَن لم تُتَح له فرصة الاطلاع على النص الدستورى فهو يقر بالتالى: «لا يصدر الكونجرس أى قانون خاص بإقامة دين من الأديان أو يمنع حرية ممارسته، أو يحد من حرية الكلام أو الصحافة، أو من حق الناس فى الاجتماع سلميًّا، وفى مطالبة الحكومة بإنصافهم من الإجحاف».
بالطبع لم يكن واضعو الدستور الأمريكى يعرفون «تويتر» أو غيره من وسائل التواصل الاجتماعى أو حتى يتنبؤون بوجوده فى 1791، وقت إقرار تلك التعديلات، مهما ذهبوا بخيالهم، لكن القاضية نعومى رايس، استندت فى حكمها إلى جوهر النص الدستورى، قائلة: «حجب شخص من حسابه (تقصد ترامب) على تويتر فى استجابة لآراء سياسية عبَّر عنها هذا الشخص، وما إذا كان هذا التحليل يختلف لأن هذا المسؤل العام هو رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، فالإجابة فى الحالتين هى لا». وقد اعتبرت القاضية أن حساب ترامب على «تويتر» والذى يتابعه 52 مليونًا هو «مساحة عامة»، ومن ثَمَّ فإن «حجب المدعين بناء على خطابهم السياسى يشكل تمييزًا فى التعامل مع وجهة النظر، وهو ما ينتهك التعديل الأول».

 

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات