كايروكى ممنوع من الغناء.. والتهمة «مطربو ثورة»!

Foto

فميدان التحرير لم يكن فقط مسرحًا للثورة ولكنه أيضًا كان ساحة فنية كاملة متكاملة


مثلما أزالت الثورة أكوام التراب التى تراكمت على المواطنين وإرادتهم، أزالت أيضًا خيوط العنكبوت التى نسجت شبكتها على المواهب، فميدان التحرير لم يكن فقط مسرحًا للثورة ولكنه أيضًا كان ساحة فنية كاملة متكاملة، احتوت كل المواهب والموهوبين.


كما زاد الإقبال على الأماكن الثقافية؛ مثل ساقية الصاوى وبيت الهراوى وبيت الرصيف ومركز الربع الثقافى بشارع المعز، وبالطبع أى عمل فنى يتقبل النقد، فقد تتفق أو تختلف مع المحتوى الفنى لأى عمل. وكايروكى، الفريق المكون من 5 فنانين، ظهر فى 2003، وزاد لمعانه بعد الثورة مع ظهور أغنية «صوت الحرية».


كنت أتوقع أن تلك الأغنيات ستأخذ دورتها ثم تنتهى سريعًا، ولكنها استمرت وبقيت وظل الفريق يرددها فى حفلاته حتى الآن، وكأنهم يدقون ناقوس الذكريات ويذكّرون جماهيرهم بالثورة وحلمها الذى لم يمُت فى قلوبهم رغم ابتعاد البلد عن مسار وأحلام وأهداف الثورة،


موقف كايروكى كان مشابهًا لأغنياتهم، فقناعاتهم عكست دائمًا قناعات كثير من الشباب الطامح فى مستقبل أفضل، وعلى سبيل المثال؛ فى الذكرى الأولى لثورة 25 يناير، فى أثناء حكم المجلس العسكرى، قالت الإعلامية لميس الحديدى فى أثناء استضافة كايروكى: «يجب أن نحتفل بالذكرى الأولى للثورة والإنجازات»، فقاطعها أمير عيد، مطرب الفريق، قائلاً: «الثورة مستمرة، ولم أشهد إنجازات حقيقية تستحق الاحتفال».


للأسف، كايروكى يتعرض للمنع من الغناء بشكل غير رسمى، فبعد إلغاء حفلين لهم الشهر الماضى، كشفت ساقية الصاوى عن إلغاء حفلات للفريق، كان من المقرر إقامتها يومى 18 و19 يناير الجارى، دون أن يتم الكشف عن أسباب هذا الإجراء. قد تتفق أو تختلف مع فريق كايروكى وما يقدمونه من أعمال، وهذا بالطبع حق لك، فقد يحق لك كمستمع نبذ الكلمات أو الألحان أو الأصوات، وقد يحق لك أيضًا أن تنتقدهم بالآلية الملائمة، ولكن لا يحق لك أن تُزايد على جمهورهم، فشئنا أم أبينا هذا الفريق له جمهور يُحترَم، ويؤمن به.


حتى الآن الدولة تتجه إلى الطريق الأقصر والأكثر سهولة، ألا وهو التكميم والمنع والحظر دائمًا، بغض النظر عن جدوى هذا الصمت، ولكن ما لا تدركه الدولة حقا أن الجيل الحالى لن تُجدى معه سياسة المنع.


الدولة، للأسف، تكره الثورة وكل ما هو ثورى، ولا ترغب فى تذكرها، الدولة، للأسف، حتى الآن لم تضع الفن على رأس أولوياتها، ولكنها اتجهت إلى الصدمات الاقتصادية ولم تبالِ بدور الفن فى التنوير ونشر المعرفة والثقافة ومكافحة الإرهاب أيضًا، فكايروكى ليس الفريق الوحيد، ربما هو الأكثر شعبية لكنه ليس الأوحد، ولكن أين الدولة من دعم بقية الفرق المستقلة، سواء فى الغناء أو الموسيقى أو التمثيل؟ أين الدولة من تبنّى شباب المسرح الجامعى؟ وأين دورها فى تطوير قصور الثقافة وافتتاح مسارح بالمحافظات؟ وأين دور العرض السينمائى من المشروعات الاستثمارية التى تخطط لها الدولة؟ أين الدولة فى تبنّى الموهوبين من الشعراء والروائيين؟ وأين المشروعات الثقافية التى تكتشف الموهوبين وتتبناهم من المدارس والجامعات؟


الدولة لم تُظهر سوى خوف من الحشد الذى سيجمعه الفريق فى الحفلة، وخوف من إحياء الثورة فى صورة أغنيات، ولكن لماذا تخاف الدولة من الفن؟

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات