.

إعلان أحمد زكى.. بالصدق وحده تنجح الإعلانات

Foto

كيف أخرج لنا تامر محسن أحد أنجح وأصدق إعلانات رمضان؟


«فى حد ساعات بيكون جنبك ومابتشوفهوش.. ما تحسش أبدًا بوجوده مع إنه قريب.. وفى حد يفارق ويسيبنا إنما بيعيش جوه قلوبنا وتغيب الشمس إنما اسمه عمره ما بيغيب».. إحساس غريب أن تكون مشتاقًا إلى أحد الأشخاص دون أن تشعر بذلك إلا وأنت تشاهد صورة له بالصدفة، فتبكى من شدة اشتياقك وتبتسم من تذكرك مواقف جمعتك به وأثرت فى حياتك، فتدرك فى تلك اللحظة أنه إنسان خالد لم ولن يموت، حتى إن رحل جسده عنَّا فروحه الطيبة تظل مسيطرة عليك.

دائمًا نتذكر الراحل الإمبراطور أحمد زكي، ودائمًا ما نشاهد أعماله ونتحسر على حال السينما والدراما الحالية، دائمًا حاضر فى ذكرياتنا بأفلامه ومواقفه الطيبة مع زملائه، ومع مشاهدة أى فيلم له يكون كل مشهد مصحوبًا بكلمة «يااااه» فى حالة استغراب من حجم موهبة هذا الفنان الصعب تكراره.
بالأمس ومع ظهور إعلان المعهد القومى للأورام (500 500) عاد زكى للسيطرة مرة أخرى على قلوب المصريين بشكل مختلف ومؤثر، فمثلما كان من القلائل الذين يجعلونك تبكى وتضحك فى الوقت نفسه، ومثلما كانت له مواقف طيبة مع العديد من زملائه، حاول بعض من هؤلاء رد الجميل واستثمار حبهم له وتكريمه من خلال ظهورهم فى هذا الإعلان والتبرع للمستشفى من أجل بناء جناح باسمه لعلاج المرضى، وتشجيعهم للمشاهدين على تقليدهم والتبرع لأجل المساهمة فى علاج أحبائهم «عشان يفضلوا بيننا».
ليس بكثرة النجوم وحدها تنجح الإعلانات، لكن بصدق المشاعر والأحاسيس يستطيع إعلان أن يتفوق على آخر، وهو ما نجح إعلان (500 500) فى تحقيقه هذا العام، ليصبح حديث مواقع التواصل الاجتماعى منذ عرضه على التليفزيون، وكطبيعة الإعلانات الرمضانية جمع الإعلان بين عدد كبير من النجوم سواء أكانوا أصدقاء الراحل أم عملوا معه على مدى مشواره، وقدموا أفلامًا تعد من علامات السينما المصرية المهمة، لكنه اختلف عن الإعلانات الأخرى التى تضم عدة نجوم أيضًا، حيث سيطرت عليه حالة من «الصدق» التى نادرًا ما توجد فى الإعلانات المنافسة.
الصدق الذى رأيناه فى دموع منى زكى وهى تشاهد لقطات من أفلامه، ولمعة عينيها اللتين امتلأتا بكثير من الذكريات وهى تتصفح ألبوم صور يجمعها به خلال كواليس فيلميهما «اضحك الصورة تطلع حلوة» و«أيام السادات»، وكذلك جملة «وحشتنى» التى ظهرت بوضوح فى عيون يسرا وهى تشاهد تلك اللقطات وتسترجع ذكريات صداقتهما وأفلامها أمامه كـ«معالى الوزير» و«البداية» و«الراعى والنساء» و«امرأة واحدة لا تكفى» وغيرها.
نظرات الفخر من نجله هيثم وهو يجلس فى سينما مترو يشاهد تاريخ والده العظيم الذى لن يستطع أحد تكراره، وتعبيرات وجه العاملين بالسينما وهم يشغلون ويشاهدون الأفلام وكأنهم ينطقون بجملة «الله يرحمه» مع كل مشهد، وحنية صوت شيرين عبد الوهاب التى صاحبت الإعلان، وظهور نجوم من الصعب جمعهم فى عمل فنى واحد، كهند صبرى وأحمد حلمى وشيرين رضا وعمرو سعد، كلها أشياء جعلت الإعلان يدخل بسهولة فى قلوبنا ونتأثر به ونبكى ونبتسم معهم، كما كنا نبكى ونبتسم مع أحمد زكى.
أيضًا ظهور عدد من الفنانين الذين لم يعتَد الجمهور على ظهورهم فى إعلانات سابقة، مثل عبد العزيز مخيون الذى شاركه فى فيلم «الهروب»، وجميل راتب الذى وقف أمامه فى «البداية» و«شفيقة ومتولى»، وحرص على الظهور بالعمل رغم حالته الصحية، بالإضافة إلى وجوه لم تعد تظهر إلا نادرًا وكانت ارتبطت بأفلام مهمة لم يقدم مثلها فى ما بعد، مثل مهجة عبد الرحمن التى جسدت دور زينب فى «البيه البواب» وباتت حديث السوشيال ميديا، ووفاء سالم حبيبة «موهمد» فى «النمر الأسود».
لم تخرج حالة الصدق تلك إلا من مخرج قوى ينجح دائمًا بمجرد ظهوره فى أى موسم، ويفرض سيطرته ودقته ورؤيته على الجمهور بكل سهولة، مثل تامر محسن، الذى رغم عدم عمله قبل ذلك مع الراحل، فإنه نجح فى وضع فكرة مختلفة للعمل بعيدة عن «شو» جمع التبرعات المنتشر، فاستعان بأكثر ما أحب أحمد زكى.. السينما وابنه هيثم وأصدقائه، وأخرج لنا أحد أنجح وأصدق إعلانات رمضان.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات