.

تدريبات علي الإدارة

Foto

كان الرفاعى مؤمنًا أن الإنسان يملك طاقات بل حدودًا تحتاج إلى مَن يستحثها ويدفعها للظهور.. وأنه لم يحدد الهدف بسير أربعمئة كيلومتر


كنت أسمع ممن جاور وزامل شهيد مصر إبراهيم الرفاعى، أنه من ضمن ما يدرب عليه المجموعة تدريبات السير المهولة المسافة.. تدريبات نظامية لكنها تتسم بأمر أو بعنصر كان أكثر مَن يتفهمه ويجيد توظيفه. كانت تدريبات السير جزءًا أصيلاً من حزمة تستهدف ليس مجرد توفير اللياقة البدنية، بل الأهم كان تدريبات الإرادة الإنسانية.. يعنى يعلن أن السير باتجاه أسوان والمطلوب الوصول فى مدى زمنى قدره كذا من الوقت.. ويستحضر المقاتل كامل إرادته ويتوكل على الله دون مناقشة ثم يفاجئهم الراحل العظيم أن إتمام الهدف يكون بعد ثُلثى المسافة وبعد أن يكون الجندى قد وقر الهدف واستدعى مخزونًا من الإرادة.


كان الرفاعى مؤمنًا أن الإنسان يملك طاقات بل حدودًا تحتاج إلى مَن يستحثها ويدفعها للظهور.. وأنه لم يحدد الهدف بسير أربعمئة كيلومتر، فإن الطاقة والإرادة اللتين يستخرجهما الجندى من دواخله تكون بقدر التحدِّى وأنه لو خفض الهدف سوف تنخفض هذه الإرادة.


هناك إذن نوع من تدريبات على الإرادة الإنسانية والتى تجلَّت فى ما تجلَّت فى أوليمبياد ذوى الاحتياجات الخاصة.. كان المشهد دافعًا للتأمُّل، ليس على المستوى الرياضى ولكن على المستوى العام.. كيف استحضر «حمدتو» فاقد الأذرع، بامتحان ربانى، كل هذا الزخم وتلك القوة ليتمكَّن من إمساك مضرب تنس الطاولة بفمه ويحوز فضيات وجوائز؟ ورحاب -يا الله- هكذا أطلقت الصيحة مرات كلما عاودت مشاهدة ما فعلت.. تلك إرادة وجهد ووضوح للهدف صنع المعجزة.. وضوح الهدف عند الرفاعى والإرادة، هما نفسهما ما جرى فى الأوليمبياد الخاصة، هدف وإرادة.. طيب ما المشكلة «معنا» نحن من نتصوَّر أننا أصحاء؟ لا يمكن أن لا يكون الهدف قد وضح، قد تجلَّى بعد كل ما جرى.. لا يمكن أن تكون رخاوة الإرادة «إلا محصلة»، وهى محصلة الله امتحننا بما هو أصعب من فقدان عضو أو طرف من الأطراف.. ابتلانا بإعاقة أكبر فى مَن توكل إليهم المهام.. وزراء.. محافظين.. لا تعرف بالضبط ما الذى يضعونه أمام أعينهم كهدف، وليس من مكوناتهم أى نوع من «استفزاز» الإرادة الإنسانية، أو القدرة على استخراج تلك الطاقة التى حبانا الله بها.. إنهم فقط مستمرون فى «استفزازنا»!

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات