.

الانتخابات الرئاسية.. قُل لى إلى أين المسير

Foto

مَن هو رئيس مصر بعد القادم؟


منذ أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسى ترشّحه على منصب رئيس الجمهورية لفترة رئاسية جديدة، انتهت انتخابات الرئاسة فى مصر، بل وتم الإعلان بشكل غير رسمى (فوز السيسى) الرئيس الحالى والجديد فى نفس الوقت بفترة رئاسية جديدة.. أقول قولى هذا لإيمانى المطلق بأن مصر لم ولن تشهد انتخابات حقيقية بالمعنى المفهوم، وهذا راجع إلى أسباب عديدة تؤكدها مقدمات أفرزت لنا نتائج، وهى التى دعتنى إلى أن أقرر أمرًا قبل أن يبدأ بعد.


المقدمات تقول إن مصر فى الوقت الحالى لا تملك شخصية سياسية تستطيع أن تنافس الرئيس، حتى يشعر الناخب أن هناك نوعًا من المنافسة الانتخابية التى تستحقها دولة مثل مصر، فكل مَن سبق وأعلنوا أنهم سيتقدمون للترشيح، بصراحة ودون لف أو دوران، لا يملكون أية أرضية أو شعبية تتيح لهم المنافسة والدخول فى معركة سياسية من أجل خدمة مصر وشعبها.

بالمناسبة، أنا هنا لا أصادر على حق أى مواطن فى الترشح لهذا المنصب ما دام ينطبق عليه شروط الترشُّح، ولا أقول هذا لمجرد أن أغلبهم لا يملك برنامجًا سياسيًّا يستطيع أن يقدمه إلى الناخب الذى سينزل من بيته ليمنحه صوته، أو أن بعضهم لا يقف خلفه ظهير شعبى أو سياسى يقدم له الدعم والمشورة فى أثناء فترة العملية الانتخابية، فجميعهم لا يملك هذا الظهير أو البرنامج الذى سيجعل الناخب يقف بجانبهم أو يقتنع بهم، فتحول الأمر بين ليلة وضحاها إلى مجرد ظاهرة سلبية أصابت المجتمع المصرى فى مقتل عندما نرى ونشهد بأم أعيننا أن مصر تلك الدولة العظيمة لا تملك مرشحًا واحدًا قادرًا على خوض معركة انتخابية، رغم أن وجوده كان سيصب فى مصلحة السيسى نفسه، الذى تم مباركة وتأييد ترشحه من قبَل الجماعة السياسية بنظام أقرب ما يكون إلى نظام «البيعة» والبعيد كل البعد عن مبادئ الديمقراطية المعروفة القائمة على الانتخابات والمنافسة، بالطبع هناك أسباب أدَّت إلى إصابة مصر بمرض العقم السياسى الذى لم يعد قادرًا على إفراز شخصية سياسية، وأدَّت إلى تدهور حاد فى الحالة السياسية المصرية (لم يسبق أن مرت بها من قبل، حتى قبل ثورة 23 يوليو) نتيجة لظهور أحزاب لم نعد نعرف كم هو عددها وليس لها سابق خبرة بالسياسة ودروبها، أحزاب تخطت مرحلة الأحزاب الكرتونية التى كنا نصف بها الأحزاب المصرية وقت وجود الحزب الوطنى إياه، ووصلت بفعل فاعل إلى مرحلة «عدم الوجود أصلًا»، يستوى فى هذا الأحزاب الجديدة التى ظهرت على الساحة عقب ثورة 25 يناير مع الأحزاب التى كان لها تاريخ فى الحياة السياسية وسابق خبرة وتجربة وضلت الطريق لسبب أو لآخر، أحزاب لا يعرف عنها الشارع شيئًا، ولا يعرف مَن يتولَّى إدارتها، تأكيدًا لمَن أطلق عليها أنها كيانات عائلية، تضم المحاسيب والأحباب، أحزاب يسعى بعضها إن لم يكن كلها إلى البحث عن الشو الإعلامى والشهرة، التى من الممكن أن تحقق لهم نوعًا من الوجود فى مؤتمر هنا أو هناك، عن طريق إطلاق تصريح ما لجذب الانتباه ليس أكثر، هذا تحديدًا ما قدمته أو بمعنى أصح أفرزته لنا أحزابنا السياسية، أما على المستوى الفردى وبعيدًا عن الأحزاب فلن نجد مطروحًا أمامنا سوى بعض الشخصيات الباحثة عن الشهرة أو إثارة الجدل، البعض منهم تحكمه العقد النفسية وتتملكهم اضطرابات العقل بين الوقت والآخر، متصورين فى أنفسهم أن خلاص وتقدُّم مصر سيتم من خلالهم، وهم للأسف لا يملكون أو يتمتعون بأية أدوات تتيح لهم ذلك، اللهم سوى الصوت العالى والتطاول على عباد الله، ولأن شر البلية ما يضحك عرفنا أن بعض مَن تقدم للترشح لرئاسة مصر لم ينَل التوكيلات اللازمة التى تسمح له الترشيح أصلًا حتى كتابة هذا المقال، لدرجة وصل معها الأمر وكأننا أصبحنا على أعتاب دخول مسرحية كوميدية ليس لها من هدف سوى الضحك على الناخبين لكسب أصواتهم، بفعل هؤلاء الهواة الباحثين عن أى سبيل إلى الشهرة والأضواء، ولهؤلاء أقول: إنها انتخابات مصر الرئاسية العظيمة أيها السادة المضحكون، وليست انتخابات «سويقة اللاله أو درب شكمبة» يا أصحاب الدكاكين الحزبية أو الصوت العالى، وهى تستحق من كل مصرى أن يحترمها ويحترم مَن يتقدم لخوضها، بعيدًا عن برامج الفضائيات التى تبرَّع أصحابها لغرض ما فى أنفسهم بتشويه كل مَن يفكِّر فى ترشيح نفسه أمام الرئيس السيسى، الذى لا يستطيع أحد أن ينافسه أو ينكر دوره ومشروعاته الإنمائية التى تشهدها ربوع مصر، هذا بخلاف جهوده فى الحفاظ على مصر وأمنها فى فترة من أصعب الفترات التى مرَّت على مصر، وخلَّصها من حكم الجماعة الإرهابية إياها، ولهذا على الباحثين عن الشهرة أن يمتنعوا، وكفانا ضحكًا على العقول، فمصر تحتاج إلى الكثير من العمل والجهد حتى تتقدم، لتصبح فى مصاف الدول الديمقراطية الكبرى، لذلك أجد أن هناك فرض عين يقع على الناخب المصرى بأن يضع مصلحة البلد فوق كل اعتبار ويختار المرشح الذى يحفظ لهذا المنصب المهم قدره واحترامه، بعدم السماح لهؤلاء بأن يمثلوه، بعيدًا عن العواطف والمكايدة السياسية التى بات يعرفها جيدًا من كثرة ما خبره وعرفه.


كما أطالب الأحزاب المصرية ببذل المزيد من الجهد لتصبح أحزابًا سياسية بجد، بالتواصل مع الشارع ومعرفة مطالبه، من خلال قيادات شابة نظيفة اليد والسمعة، يتم تدريبها وتثقيفها سياسيًّا واجتماعيًّا وثقافيًّا على كيفية ممارسة العمل السياسى وحماية حقوق المواطنين وتسعى لخدمة مصر بعيدًا عن تحقيق أى مكاسب شخصية، ودون أن تتلقى الأوامر من أية جهة بإقصاء فلان أو علان، وهذا ما نتمنى أن نراه خلال السنوات الأربع القادمة وقبل انتخابات الرئاسة بعد القادمة، وقتها سنجد مرشحًا رئاسيًّا حقيقيًّا يقضى على مرض العقم السياسى الذى أصاب مجتمعنا.


وأعتقد جازمًا أن هذا لن يحدث إلا بتوافر المزيد من الحرية واحترام الرأى والرأى الآخر، وتلك مسؤولية كل أفراد المجتمع، شعبًا ودولةً وحكومةً ونوابًا والرئيس السيسى نفسه، وحتى تصبح مصر دولة بحق وحقيقى.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات