.

علِى وصفية.. قصة الحب التى هزت مصر (الحلقة الأولى)

Foto

غضبت صفية من خطاب على يوسف وردت عليه بخطاب حاسم.. لكنها لم ترسله إليه بل وجهته مباشرة إلى ناظر الحقانية شخصيًّا


رغم أن هذه القصة حقيقية فإن وقائعها أقرب إلى الخيال!

فقصة حب «علِى وصفية» لا تقل عن قيس وليلى، وروميو وجولييت، وعنتر وعبلة، وربما تتجاوز هذه القصص إثارة، فلا يمكن لأحد أن يتوقع نهايتها ولا مسار أحداثها؛ لأن النهايات التى تحدث على أرض الواقع لا يمكن أن تخطر ببال أكثر المؤلفين حِرفةً وخيالًا!

لكن «على وصفية» لم يكونا بطلين منفردين، بل شاركهما البطولة كثيرون، من بينهم الشيخ عبد الخالق السادات، شيخ الطرق الصوفية، والخديو عباس حلمى، واللورد كرومر، والزعماء مصطفى كامل ومحمد فريد وسعد زغلول، وناظر الخارجية بطرس غالى، والمفكر قاسم أمين، والشاعر حافظ إبراهيم، والإمام محمد عبده وتلميذه الشيخ رشيد رضا، وآخرون لا يقلون أهمية.


قصة حُب حقيقية جرت وقائعها عام  1904

25  يوليو  1904

لم تمنع حرارة الشمس اللاهبة توافد الناس، وهم يتصببون عرقًا من المجىء من شتى البقاع إلى محكمة مصر الشرعية، وأن يحتلوا جميع المقاعد المتاحة داخل قاعة المحكمة.

ومن لم يجد مقعدًا وقف خلف المقاعد بجوار باب القاعة، ومن لم يجد موطئًا لقدميه داخل القاعة انتظر خارجها ليتابع عن كثب ما يجرى، لعله يسترق السمع إلى ما يدور فى الداخل، وحتى يُلقى نظرة عابرة على أبطال القضية وهم يمرون بجواره إلى داخل القاعة.

وتعلقت أنظار جميع من فى القاعة بالباب فى انتظار القادم من بعيد.

وجاء أول من ينتظر الجميع حضوره الشيخ  «أحمد عبد الخالق السادات» وحين وقعت أعين الناس عليه ظنوا وكأن «هارون الرشيد» قد حضر، فتأملته جموع الحاضرين، فهو رجل بدين، يرتدى عباءة بيضاء تسر الناظرين، أكمامها فضفاضة، بُنية بخطوط عرضية، تشبه لون الجلباب الذى يرتديه أسفلها، ومن الصعب أن تظهر أصابعه من عباءته إلا إذا شمر عن ساعديه.

وعمامته الواسعة تُغطى رأسه، ولحيته تتصل بشاربه، ولكن رغم مظاهر الثراء الواضحة فإن الغضب كان يكسو وجهه، والضيق يظهر فى عينيه، ورأسه منخفض، ولا يرد على أحد، ولا يلتفت لأحد، ويتكئ على عصاه الطويلة ذات اليد النحاسية، ويسير باتجاه مقعده على الجانب الأيمن من الصف الأول.

وإلى جوار الشيخ السادات شيخ قصير القامة، وجهه مستدير يُدعى «عثمان الفندى»، يزيد وزنه على المئة كيلوجرام، مُعمم، ويحمل فى يده اليُمنى حقيبة سوداء تحوى أوراقًا تقلب موازين القضية.
ويُميز الرجل عدسة مُكبرة لا تفارق يديه، تجعل من يراه يدرك أنه لا يرى أبعد من موضع قدميه، لكن من يعرفه عن قُرب يعلم أن خلف العدسة عقلًا صعب المراس، وعقلية قانونية تعرف كل خبايا مواد القانون.

وبعد أن استقرا (السادات والفندى) متجاورين على مقعدهما الأيمن، جاء من بعدهما الطرف الثانى فى القضية، الشيخ «على يوسف» صاحب جريدة «المؤيد»، وهو أيضًا شيخ أزهرى متوسط القامة، وقور، ذو هيبة، لحيته تتصل بشاربه، دخل عامه الأول بعد الأربعين، تُغطى العمامة رأسه إلا بعض شعرات قليلة تظهر من أسفل العمامة، وتنسدل على جبهته، وشهرته تبلغ الآفاق.

وسار «علِى» بخُطى وئيدة، والتزم وقعَ خطواته المعتادة على الأرض، ومد بصره إلى الأمام، ولم يلتفت إلى النظرات التى تُحدق فيه.

كان يثق بأن الحكم سيصدر لصالحه، وأن السلطان العثمانى فى الآستانة، وجناب الخديو فى مصر، والمعتمد البريطانى، وناظر الحقانية يقفون معه ويدعمونه، وأن المسألة وقت لا أكثر، وبمجرد أن وطأت قدماه القاعة علَت الهمسات، وسمع اسمه واسم زوجته «صفية السادات» يترددان على ألسنة مَن فى القاعة، لكنه لم يُعِرهم اهتمامًا، ولم يلقِ لهم بالًا.

وإلى جوار الشيخ «علِى يوسف» يسير بخطى واثقة محامٍ شاب عمره 25 عامًا يُدعى «حسن بك صبرى» شديد التأنق والاعتداد بنفسه، يرتدى بذلة زرقاء و«طربوش» أحمر، وهامته عالية، ويُحيى الجمهور المتراصّ أمام ساحة المحكمة، ويُمسك فى يديه حقيبة بُنية أنيقة يحمل فيها أوراقه، وكأنه يعلم أنه سيصير رئيسًا لوزراء مصر بعد سنوات.

وشق علِى ومحاميه طريقهما إلى المقعد الذى سيجلس عليه فى الصف الأول على الجانب الأيسر من المنصة، ثم جاء من بعدهما محامى صفية السادات ويُدعى «محمد بك عز العرب» طويل القامة، هادئ، لا يتحدث إلا للضرورة، ويرتدى بذلة سوداء أنيقة، ويحمل فى يده حقيبة بُنية، وتكسو وجهه ابتسامة مشوبة بالحذر، ويسير نحو مقعده المجاور للشيخ علِى يوسف ومحاميه دون النظر إلى مَن حوله.

وجلس الطرفان: الشيخ السادات ومحاميه «الفندى»، والشيخ علِى ومحاميه «حسن بك»، ومعهما محامى «صفية»، ولا يفصل بينهما سوى طُرقة لا تزيد مساحتها على المتر.

وبمجرد أن استقر الجميع فى مقاعدهم، نادى حاجب الجلسة بصوت جهورى:
• محكمة

فوقف كل من فى القاعة منتبهًا إلى وَقْع قدم تضرب الأرض، وتوجهت أبصارهم تلقاء باب صغير سيمر منه رئيس المحكمة إلى المنصة.

ودخل القاضى الشرعى فضيلة الشيخ «أحمد أبو خطوة» واثق الخُطى، يمشى شامخًا، ينظر إلى الجميع من أعلى، واتكأ على كرسيه ثم أشار إلى الحاجب لينادى على القضية، فهب الحاجب قائلًا:

• قضية الشيخ «على يوسف» والسيد «عبد الخالق السادات».

وقبل أن يتفوّه القاضى بكلمة، وقف المحامى الشاب «حسن بك صبرى» الحاضر عن الشيخ على يوسف، وطلب تأجيل النظر فى القضية حتى يتسنى له الاطلاع على أوراق القضية كاملةً، وبرر طلبه قائلًا: «إن موعد القضية تحدد على عجل، فلم أستطع تجهيز دفاعى، وأحتاج إلى شهرين للاطلاع على الأوراق».

وهنا هب الشيخ عثمان الفندى، محامى الشيخ السادات، من مقعده واقفًا، وطالب القاضى بصوت جهورى هز أركان المحكمة الشرعية، قائلا: «إذا رأت المحكمة التأجيل، فلتأمر بالحيلولة بين الزوجين إلى أن يبدأ النظر فى الموضوع».

فتعجب الحاضرون، واحتج حسن صبرى على هذا الطلب قائلًا: كيف نفصل بين الزوجين قبل نظر القضية؟!

فرد عليه عثمان الفندى قائلا: «ومَن قال إنها زوجته؟! وإن عقد القران صحيح؟ وإنها تحلّ له؟ وإذا كان هذا كله محسومًا، فلماذا جئنا اليوم إذن؟!
فتبدل وجه علِى يوسف ضجرًا، وضجت قاعة المحكمة بهمهمات عالية، فتدخل القاضى ليُسكت الجميع.

وبعد أن هدأت القاعة، نظر القاضى إلى «عز العرب بك» محامى صفية، وسأله: هل لديك تعليق؟ أو أى شىء تريد أن تقوله؟

فأجاب عز العرب: لا، ليس لدىَّ ما أقوله، إنى بحاجة إلى مزيد من الوقت لدراسة القضية.

ورغم أن الجلسة لم يمر على افتتاحها سوى دقائق معدودة فإن رئيس المحكمة «أحمد أبو خطوة» فاجأ الجميع، وأعلن قراره بالاستجابة لطلب محامى الشيخ عبد الخالق السادات، وقرر التفريق بين علِى وصفية، على أن تعود صفية السادات إلى بيت أبيها بصورة مؤقتة حتى يقضى فى أمرهما.

وبدت على الشيخ السادات ومحاميه علامات الفرح والنصر، بينما ظهرت علامات الضيق والدهشة على علِى يوسف ومحاميه، فلم يصدقا ما حدث، فقد كانت لديهم قائمة طويلة من التوقعات بسير الجلسة، لكن ما جرى لم يكن فى الحُسبان.

وانتهت الجلسة، وخرج الفريقان، أحدهما السرور يملأ وجهه، والآخر الحزن يخيّم عليه.

ولم يدرِ علِى يوسف كيف يُخبر صفية بما جرى؟ كيف يقول لها إن عليها أن تغادر بيته وتعود إلى بيت أبيها بعد أحد عشر يومًا فقط من زواجهما؟!

وفى تلك الأثناء كانت صفية تُعد لـ«على» طعام الغداء بمساعدة خادمتها، وتدندن قائلةً:
واسأل نجوم الليل هل زار الكرى جفنى؟ وكيف يزور مَن لم يعرف؟

وتنتظر عودة علِى من المحكمة بشغف بالغ، خصوصًا بعد أن طمأنها علِى فى الصباح قبل خروجه من البيت، ووعدها أن الحُكم النهائى سيصدر لصالحهما، وأن هذه الجلسة مجرد جلسة شكلية، لن يحدث جديد فيها، وأن المحامى سيطلب تأجيلا طويلا يجعل لديهما فرصة فى التفاوض مع أبيها مرة أخرى.

وعاد علِى إلى صفية، وفتح الباب، وسأل عنها أحد الخدم، فأخبره أنها فى المطبخ، فذهب إليها، وحاول أن ينقل إليها الخبر بهدوء، لكن بمجرد أن تفوّه بمنطوق الحُكم لم تتحمل صفية هول المفاجأة، وسقط الإناء الذى تحمله من يديها، فسارع علِى للإمساك بها خوفًا من أن تسقط، وأجلسها على الكرسى.

وبكت صفية حتى غمرتها الدموع، وشعرت بغصة فى القلب، ولم تتقبل الحُكم، ولم تصدق أنها ستفارق «على» بعد أن ظلا أربع سنوات يقاتلان من أجل إتمام الزواج.

وبعد أن هدأت، قررت صفية أن لا تستسلم لهذا القرار، وأن تتحداه بكل ما أوتيت من قوة، وصاغت خطاب احتجاج رسمى، ووجهته إلى قاضى قضاة مصر، وبعثت صورة من رسالتها إلى ناظر الحقانية (العدل) وجاء فيها:

«سيدى قاضى قضاة مصر:

إننى لا يمكن أن أقبل أو أتقبل حُكم المحكمة الشرعية، لبلوغى سن الرشد، ولأنى تزوجت الشيخ علِى باختيارى الحُر، ودون ضغوط من أحد، ولا أقبل أن يتدخل فى اختيارى أحد.
صفية السادات»

وبعد أن كتبت صفية رسالتها خرجت منكسرة من بيت علِى إلى بيت شقيقتها، لكنها لم تكن تعلم أنها بهذه الرسالة أعلنت الحرب، وعليها أن تستعد لاستقبال نيران وقودها، الأهل والجيران، وأعداء زوجها صاحب «المؤيد».

وحاول على يوسف أن يتدخل ويُهدئ من روع صفية، ويجعلها تقبل بحُكم القضاء حتى لا يقعا تحت طائلة القانون، وبعث لها رسالة جاء فيها:

«قرينتى المحترمة..

بعثت إلى فضيلة مولانا الشيخ الرافعى أبدى له الرأى الذى عولت عليه، وهو أن تذهبى إلى بيت والدك مختارة حلًّا للإشكال القائم الآن بين الحكومة والمحكمة، وإذا كان فضيلة الأستاذ يتكفل بإيصالك إلى بيت أبيك وأخذ التعهد اللازم عليه أن لا يصيبك مكروه.
علِى يوسف»

وغضبت صفية من خطاب على، وردت عليه بخطاب حاسم، لكنها لم ترسله إليه، بل وجهته مباشرة إلى ناظر الحقانية شخصيًّا، وجاء فيه:

«سعادة ناظر الحقانية..

إذا كان غرض المحكمة الشرعية من قرار الحيلولة عدم الاختلاط الزوجى فهى حاصلة الآن بكفالة خير أمين، وإذا كان غرضها تسليمى لوالدى على كل حال فأنا أستغيث بشفقة الحكومة وعدلها من عاقبة الإصرار سيضطرنى إلى ما لا تُحمد عقباه، وأن الموت أهون عندى من رجوعى لمنزل والد لا يبالى بما يفعل.

حرم الشيخ على يوسف (صفية السادات)».

وقرأ علِى خطاب صفية الذى نشرته صحيفة «الأهرام»، وحاول مرة أخرى أن يتدخل لتهدئة الأمور حتى لا تزداد تعقيدًا وتصعيدًا.

واستعان على يوسف بصديقه بطرس غالى، ناظر الخارجية والقائم بأعمال نظارة الحقانية، وطلب منه التدخل لمساندته، ولتقريب وجهات النظر.

واجتمع بطرس غالى بالشيخ أحمد أبو خطوة الذى أصدر حكم التفريق بين علِى وصفية، وحضر الشيخ محمد بخيت، وكيل المحكمة الشرعية، وعثمان مرتضى، رئيس أقلام الحقانية، وعبد الرحمن فودة، مفتش نظارة الحقانية، واطلعوا على أوراق القضية، ورسائل على وصفية والشيخ السادات لقاضى القضاة، وتباحثوا فى ما يمكن فعله لتهدئة الرأى العام.

وبعث علِى إلى صفية رسالة شفاهية مع أحد المقربين منهما، وعرض عليها اقتراحًا جديدًا وحلًّا قد يُرضى جميع الأطراف، وهو أن لا تبقى فى بيته، وأن لا تعود إلى بيت أبيها!

وخيَّرها بين أن تذهب لتعيش فى بيت الشيخ عبد القادر الرافعى، أحد كبار قضاة المحاكم الشرعية، أو أن تذهب إلى بيت الشيخ أحمد أبو خطوة، القاضى الذى أصدر حُكم التفريق المؤقت بينهما!

واختارت صفية أن تقيم فى بيت الشيخ الرافعى، وأرسلت خطابًا يفيد ذلك إلى المحكمة، ووافقت المحكمة على طلبها.

وانتشر الخبر، وعلمت الصحف أن صفية لن تذهب إلى بيت أبيها، وأنها ستقيم فى منزل الشيخ الرافعى.

وتصفح على يوسف الصحف، وبدأ بقراءة صحيفة «المقطم» ووجد أنها تقف معه، وتدافع عن حقه فى الزواج بمن يشاء، ثم قرأ صحيفة «الوطن» وسعد بأنها اختارت أن تقف على الحياد، واعتبرت أن القضية لا تخص سوى أصحابها.

وانتقل على إلى قراءة صحيفة «الأهرام» ووجد أنها قد أعلنت الحرب عليه وعلى زوجته، وعلى الشيخ عبد القادر الرافعى، وقالت إنه كان ينبغى عليه أن ينأى بنفسه عن تلك القضية الشائكة، وأن يعيد صفية إلى بيت والدها.

وألقى «على» بجريدة «الأهرام» فى الهواء، ثم أمسك بصحيفة «اللواء» لصاحبها الزعيم مصطفى كامل، ووجد أنها تجاوزت ما فعلته «الأهرام»!

فقد اتهمت «اللواء» ناظر الحقانية «بطرس غالى» بتحقير الدين الإسلامى، وطالبت المسلمين بالدفاع عن دينهم وشريعتهم إلى آخر نسمة من حياتهم.

ولم تكتفِ صحيفة مصطفى كامل بذلك، بل قالت: «إذا لم ينفذ حكم المحكمة بالحيلولة بين صاحب المؤيد وزوجته تكون إرادة الله مُعطلة».

وما أن انتهى على يوسف من قراءة صحيفة اللواء حتى ألقى بها على الأرض، وأدرك أن «الأهرام واللواء» قررتا أن تنتقما منه بسبب قربه من الخديو عباس حلمى، وتفوقه عليهما فى أرقام التوزيع.

ورغم الحزن الشديد الذى سيطر على «على يوسف»، فإنه قد انفرجت أساريره حين طالع ما كتبه الشيخ محمد رشيد رضا فى مجلة «المنار» تحت عنوان:

«تأثير الجرائد وحالها فى مصر»

وجاء فيه: إن أصحاب «اللواء» جعلوا إرادة الله الإلهية كالإرادة السلطانية، يجوز أن تنفذ أو لا تنفذ، وإذا كانوا يغارون حقا وصدقًا على أحكام الدين كما يزعمون، فلماذا يمدحون الأعمال المُجمع على تحريمها، كالمرقص الذى يكون فى قصر الأمير بين النساء والرجال مع الدعوة إلى شرب الخمر جهارًا؟!».

واستطرد الشيخ رشيد مخاطبًا أصحاب «اللواء» بقوله: «إنكم ترتكبون سبعين منكرًا بدعوى إزالة منكر واحد ولا تبالون».

وهدأت نفس علِى يوسف بعد أن قرأ مقال الشيخ محمد رشيد رضا، ومدَّد جسده على الأريكة التى يجلس عليها.

وعاد علِى بذاكرته أربعة أعوام إلى الوراء، يتذكر كيف تعرف على صفية التى يخوض كل تلك الحروب من أجل عينيها، ومتى سمع صوتها العذب لأول مرة!

 


الحلقة القادمة
اللقاء الأول بين علِى وصفية

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات