.

Bright.. فانتازيا ويل سميث التى تفتقد السحر

Foto

لأجواء الفانتازية والمغامرات هى الهدف الأهم من الفيلم، وهناك كثير من التفاصيل المكثفة عن العالم الغرائبى الذى تتعايش فيه شخصيات من عوالم خرافية مع البشر فى العالم الواقعى


 
أخيرا نجحت شبكة نتفليكس فى منافسة استوديوهات هوليوود الكبيرة، وأنتجت Bright «برايت» وهو نسختها الخاصة من أفلام الحركة الضخمة ذات الميزانية الباهظة، ونجحت فى منح البطولة لنجم شباك كبير، هو ويل سميث، وهو نجم لا يسعى لتعويض فشل مهنى بالقفز من سفينة السينما إلى مركب التليفزيون، بل يشارك فى ثورة جديدة فى عالم الدراما، وهى ثورة المشاهدة عبر الإنترنت، والمشاركة فى عمل تم إنتاجه خصيصا لمشاهد المنزل وليس مشاهد السينما الذى يقطع تذكرة من شباك التذاكر من أجل مشاهدة الفيلم. الاختلاف الوحيد الذى صنعه فيلم سميث هو اختلاف طبيعة شباك التذاكر، فواحد من أهم أفلام العام التجارية لم يصدر فى قاعة السينما، بل من خلال الإنترنت والاشتراكات المدفوعة، وقد شاهد الفيلم 11 مليون مشترك أمريكى فى أول ثلاثة أيام لبثه على الشبكة، وهو رقم قياسى يبشر بنجاح جماهيرى لأعلى أفلام نتفليكس تكلفة حتى الآن «90 مليون دولار».
صاحب الانتظار الطويل للفيلم توقعات بفيلم يليق بالحدث، وهناك مؤشرات سبقت إنتاج الفيلم تؤكد أن نتفليكس تحاول تقديم أفلام جيدة تجمع بين الفن والترفيه وتنافس السينما العالمية فى المهرجانات الدولية، فقدمت فى مهرجان كان فيلمين، هما Okja «أوكيا»، وThe Meyerowitz Stories «قصص ميرويتز»، ومنذ بدايتها سعت نتفليكس لتقديم نفسها كشبكة تهتم بالأفكار الجديدة والسينما المستقلة والوثائقية، وأول أعمالها فى فئة الفيلم الوثائقى كان فيلم «الميدان»، عن ثورة 25 يناير الذى ترشح للأوسكار عن فئة الفيلم الوثائقى الطويل.
يقدم «برايت» دراما حركة وفانتازيا، فى واقع بديل، والعالم الرئيس الذى تدور فيه الأحداث هو عالم رجل الشرطة داريل وارد «ويل سميث»، وهو شرطى دؤوب ومخلص فى محاربة الجريمة، لكنه منفلت ولديه مشكلات عنصرية مع شريكه الجديد نك جاكوبى «جويل إدجرتون»، وهو من فصيلة الغيلان، ويحاول الأخير التأقلم مع وظيفته وسط أغلبية من البشر، وفى هذا الإطار لا تخرج الحدوتة عما سبق وشاهدناه فى عشرات الأفلام التى تتناول ثنائيات شرطة الدورية، كأفلام Leathal Weapon، عن الضابط الملتزم والضابط المنفلت، ولكن الاختلاف الجذرى هنا هو ذلك المزج بين العالم الواقعى لرجال الشرطة والعالم الفانتازى، ففى الفيلم يعيش البشر مع العفاريت والغيلان والسحرة، جنبا إلى جنب، ومن هذه الزاوية يصور الفيلم العنصرية بين هذه الأجناس المختلفة، والصراعات العلنية بينها، ومحاولة الأمن الحفاظ على السلام بين الجميع.
العلاقة بين تلك الأجناس المختلفة التى تعيش فى مناخ ديستوبى مثيرة وملهمة، ولكن الفيلم مر عليها بشكل سريع، وركز على المغامرة المثيرة والمطاردات التافهة، وهذا الارتجال فى رسم الشخصيات والصراع بينها أدى إلى إهمال الخلفية التاريخية لشخصيات محورية، أبرزها شخصية ناعومى ربيسى «ليلة»، وهى الشخصية الشريرة الرئيسية بالفيلم، الساحرة التى لا نعلم عنها فعليا إلا القليل جدا، وهذا جعل تأثيرها خافتا، وأيضا شخصية إدجار راميرز «كاندومير»، العفريت الذى يشغل وظيفة فيدرالية أمنية هامة.
تتركز مشاهد الحركة فى الفيلم على المغامرة الرئيسية، وهى مغامرة سرقة عصا سحرية، وظهورها فى مدينة لوس أنجلوس، الممنوع ممارسة السحر فيها، وبينما يُكلف الأمن باستعادتها، تبدأ شخصيات فاسدة من الشرطة محاولات الحصول على العصا، وكذلك عصابات الشوارع، وعلى مستوى أعلى هناك جهات أخرى منها السحرة والعفاريت، وكلها تسعى للاستيلاء على العصا التى وقعت فى يد داريل وارد وزميله الغول.
الأجواء الفانتازية والمغامرات هى الهدف الأهم من الفيلم، وهناك كثير من التفاصيل المكثفة عن العالم الغرائبى الذى تتعايش فيه شخصيات من عوالم خرافية مع البشر فى العالم الواقعى، مثل هذه التفاصيل قد تكون بذرة لتقديم أجزاء فيلمية أخرى، أو مسلسل لاحق يستوعب هذا الكم من التفاصيل التى كتبها ماكس لانديس، وحصل مقابلها على ثلاثة ملايين دولار، وهو رقم كبير للغاية.  الفيلم فى النهاية لم يخرج عن إطار فيلم تسلية عادى ملىء بالمؤثرات المبهرة ومشاهد الحركة الجيدة، وأسهم مدير التصوير رومان فاسيانوف فى دمج هذه العناصر بحركة كاميرا حيوية وسريعة، مع مونتاج يحافظ على تدفق الحركة فى المشاهد المثيرة، والأجواء الليلية التى تدور فيها معظم الأحداث صبغت الدراما بحالة من القتامة. الأزمة الحقيقية للفيلم تكمن فى حبكته الأقل من عادية، وتصل إلى السطحية أحيانا، فنحن نشاهد مطاردات متلاحقة لا تهدأ، هدفها العثور على العصا السحرية المفقودة، وهى أداة خطيرة لو وقعت فى اليد الخطأ، ومع غياب تفاصيل أكثر، تحولت المغامرة إلى أكشن جيد من أجل حدوتة ضعيفة، وتحول العالم الخيالى المبتكر إلى ديكور براق ومثير لقصة متواضعة، وعلاقة الشرطى البشرى والشرطى الغول تنويعة نمطية من حكايات الثنائيات الشرطية، وإجمالا، نحن أمام فانتازيا تمتلك كثيرا من العناصر المتقنة، ولكنها تفتقد السحر، ولو نزعنا من الفيلم عوالمه الخيالية وحولناه إلى فيلم مطاردات بين مجموعة من الفاسدين والمجرمين وضابطى شرطة مخلصين، لن نفتقد الماكياج والأزياء والشخصيات الخيالية، لأن جرعة الأكشن المفرطة، والجمل الحوارية المرحة المتبادلة بين البطلين كافية جدا، حتى لو كانت كلاشيهات مقتبسة من أفلام قديمة.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات