.

«اختفاء».. بدايات تعِد بكثير من التشويق

Foto

كيف كان أداء أبطال العمل سلسًا وخاليًا من التكلف دون استثناء؟


كل ما كان لدينا عن مسلسل «اختفاء» من معلومات، قبل بداية عرضه فى شهر رمضان، لم يكن يتخطى أسماء فريق العمل، بالإضافة إلى أنه يدور حول أستاذة جامعية تعمل فى روسيا، تعلم باختفاء زوجها فى ظروف غامضة، فتعود إلى مصر من أجل البحث عنه.. ومن هذه النبذة المختصرة جدًّا عن القصة كان يمكننا بسهولة توقع أن الإطار العام الذى ستدور فيه الأحداث سيغلب عليه طابع الإثارة والتشويق.
ومع الثوانى الأولى من تترات أول حلقة، لم يكن من الصعب التأكد من توقعنا، فالموسيقى التصويرية لتامر كروان، ذات الإيقاع السريع والمليئة بالترقب، مع الإضاءة الخافتة التى تتحول إلى الأبيض والأسود أحيانًا لمدير التصوير أحمد زيتون، تعطى دلالات واضحة أن ما نحن على وشك مشاهدته هو أحداث تقوم على لغز ما، وأننا سنعيش مع أبطال المسلسل فى رحلة السعى من أجل حل هذا اللغز بكل ما يمكن أن يصاحبنا من توتر وتشويق.
الحلقات الثلاث الأولى يمكن اعتبارها تأسيسية لباقى المسلسل، حيث نشاهد فى أول حلقة تقديم متميز لشخصيات العمل، بداية من ظهور مثير للتساؤلات عن سبب وجود أستاذة الأدب الروسى فريدة المنشاوى (نيلى كريم) فى روسيا، وسبب الحزن الذى يبدو عليها بشكل واضح، بجانب تقديم مثير للفضول لشخصية الكاتب شريف عفيفى (هشام سليم) من خلال حديثه عن روايته الجديدة، وهذا الحديث يطرح تساؤلات أخرى عن طبيعة الرواية، وما سوف تسببه من صدام سيقع حتمًا بين شريف عفيفى ورجل الأعمال سليمان عبد الدايم، الذى يتهمه شريف بارتكاب جريمة قتل.
وبخلاف التقديم لشخصيتى فريدة وشريف نواصل التعرف على باقى العالم الخاص بهما، وكيف تعرفا بعضهما على بعض، ولماذا توترت العلاقة بينهما إلى هذا الحد؟
جزء مهم من حالة التشويق التى تتحقق فى «اختفاء» -فى الحلقات الأولى- تأتى من اختلاط عالم الرواية التى تحكى عن جريمة القتل التى ارتكبها رجل الأعمال سليمان عبد الدايم (محمد ممدوح)، وكل ما جرته من مشكلات على مؤلفها، وهذا يحدث فى الزمن الحاضر، مع عالم اللوحة التى رسمها القتيل نادر الرفاعى (محمد علاء) لزوجته نسيمة، وهذا العالم يدور فى ستينيات القرن الماضى.
اختيار مدير التصوير أحمد زيتون، فى العديد من المشاهد، أن يطغى اللون الأزرق الداكن على الصورة، للتعبير عن حالة الشخصيات، عزز إحساسنا بطبيعة الصراع النفسى الذى تعيشه هذه الشخصيات، حتى قبل أن نعرف على وجه الدقة ما الأزمات التى يمرون بها. كما أن التنقل الجيد بين الزمن الحاضر والستينيات دون إهمال زمن لحساب الآخر، أو إرباك المشاهد وتشتيته، يحسب تمامًا للمخرج أحمد مدحت في ثامن أعماله التليفزيونية، هذا بالإضافة إلى أداء تمثيلى سلس وخالٍ من التكلف لأبطال العمل دون استثناء.
الأمر الوحيد- حتى الآن- الذى يؤخذ على «اختفاء» هو إيقاع الأحداث اللاهث فى الحلقة الأولى، والذى أصبح أكثر توازنًا فى الحلقات التالية، وهذا سببه بالطبع رغبة صناع العمل فى اجتذاب أكبر عدد من المشاهدين منذ البداية وسط الصراع الشديد بين المسلسلات الذى يشهده الموسم الرمضانى كل عام.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات