.

فى «طايع».. حربى وفواز يكسبوا!

Foto

كيف كان دور «أم طايع» أكثر تميزًا ونجح فى لفت الأنظار منذ الحلقة الأولى؟ وكيف لفت الفنان أحمد داش الأنظار ربما أكثر من بطل العمل نفسه؟


قد يتسبب الخوف والهروب من الذكريات وتبعاتها فى دخولك إلى عالم قد يقضى على كل أشكال حياتك.. يجعلك تؤذى نفسك بيدك، قد يتسبب فى دخولك إلى السجن من أجل الهروب من الماضى وناسه، هذا ما فعله عمرو يوسف «طايع» فى المسلسل الذى يحمل نفس الاسم، حيث ارتكب جريمة أدت لدخوله السجن لمدة 3 سنوات كى لا يصبح فى مواجهة الثأر لأبيه، فلا يقتل ولا يُقتل.

3 سنوات فى السجن وما زال يبحث طايع عن جرائم أخرى يرتكبها حتى يطيل من مدة حبسه، سواء بمحاولة الهروب أو الاعتداء على أحد زملائه فى الحبس أو حتى الاتجار فى المخدرات، كل الحيل التى حاول تنفيذها باءت بالفشل وأصبح لزاما عليه الخروج بعد قضاء مدة سجنه، ومواجهة الثأر.
خرج طايع ليواجه الثأر ويتورط فى مهنة والده القديمة كـ«دلّال» -أى يبحث عن المقابر الأثرية- لصالح أحد كبار بلدته «حربى» الذى يجسد دوره الفنان عمرو عبد الجليل، ويحاول حماية شقيقه الأصغر «فواز» أو أحمد داش من نيران الثأر الذى ترفضه عقليته كطبيب مثقف.
على مدى الحلقات الأولى من المسلسل كان الانطباع المبدئى هو أن العمل ليس بالثِّقل المتوقع من المخرج عمرو سلامة وفريق الكتابة «شيرين وخالد ومحمد دياب» فى أولى تجاربهم الدرامية، لكن تفاصيل كل شخصية على حدة كانت مختلفة، تحمل كل منها مشاعر وانفعالات مميزة، تجعلها فى أفضل حالاتها، كان فى مقدمة تلك الشخصيات الفنانة القديرة سهير المرشدى، الأم الصعيدية القوية المتمسكة بطباع وعادات الصعايدة، والتى قاطعت ابنها لتهربه من أخذ ثأر والده، واعتبرت أن دخوله السجن موقف غير رجولى.
القسوة التى أظهرتها «المرشدى» فى مشهد لقائها بابنها بعد خروجه من الحبس، ثم الصراخ والعويل بعدما قرر طايع الهرب من البلدة بأكملها لأى مكان آخر، ثم حالة اللهفة التى تملكتها عندما اقترب الخطر من ابنها وأصبح فى مواجهة الموت، كل هذا يضعنا أمام ممثلة عظيمة، على الرغم من تاريخها الطويل فما زال لديها الكثير لم تقدمه، وعلى الرغم من أدائها لدور الأم الصعيدية قبل ذلك فى مسلسل «أريد رجلا» فإن الدورين لم يتشابها سوى فى اللهجة، بينما كان دور «أم طايع» أكثر تميزا ونجح فى لفت الأنظار منذ الحلقة الأولى.
ثانى أبرز الشخصيات التى لفتت الأنظار ربما أكثر من بطل العمل نفسه، هو الفنان أحمد داش الذى خرج من عباءة الطفل الصغير إلى الشاب المراهق بكل سلاسة، دون أن يشعرك بتغير فى ملامحه أو صوته أو أدائه كما يحدث مع الأطفال التى تواصل التمثيل مع تقدمها فى السن ولا يتقبلها الجمهور، وهم كُثر.
سيُحسب للمخرج عمرو سلامة فى مشواره أن من ضمن إنجازاته هو اكتشافه لأحمد داش الذى ينضج يوما بعد يوم، تلك هى المرة الأولى التى يؤدى فيها دور صعيدى، لكنه ظهر كأنه أحد الصعايدة المولودين هناك بالفعل، ينافس فى الأداء كبار النجوم من أبطال العمل، بل يتفوق عليهم فى بعض المشاهد حتى من دون أن ينطق بكلمة، ربما لم يكن يأتى فى مخيلتنا أن نرى الطفل الذى ظهر فى «لا مؤاخذة» يقتل شخصا فى نهاية الحلقة الثالثة بكل سهولة، ويمسك ببندقية ليهاجم آخر فى الحلقة الرابعة، ويصبح أحد رجال «حربى» ويشاركهم فى تهريب الآثار.
أما الفنان عمرو عبد الجليل فابتعد عن الإيفيهات الكوميدية التى كان يطلقها فى أعماله السابقة، رغم جدية العمل، وجسد شخصية أحد أكبر مهربى الآثار، المسيطر على بلدته بالكامل، ويحتمى فيه البعض ويخاف منه آخرون، ظهر أبا لشباب كبار، رغم فارق السن الصغير بينه وبين بعضهم، لكن لم نشعر بعدم انسجام بينهم، الشر المندمج بـ«الاستهبال» أكثر ما يميز «حربى»، فيثور من شخص يعيش فى أرض ملكٍ له، ويقرر قتله لكنه يعده قبل القتل بأنه سيحافظ على ابنته الصغيرة حتى زواجها، يقتل بسهولة لكنه يجد لنفسه مبرراته المقنعة دائما!
«طايع» هو فرصة كبيرة لسطوع نجم عدد من الفنانين، ومنهم الفنان الشاب محمد على الذى جسد دور الضابط، والذى ظهر العام الماضى من خلال فيلم «البر التانى» الذى أثار الجدل، فبدت المشاهد الأولية له مبشرة، من ناحية الأداء، بالإضافة إلى مى الغيطى التى تمكنت من أداء الشخصية الصعيدية، رغم أنها لم تقدمها قبل ذلك إلا من خلال مسلسل «القاصرات» الذى ظهرت فيه كطفلة.
أما بطلا العمل الأساسيان، فعلى الرغم من ملامح عمرو يوسف البعيدة إلى حد كبير عن ملامح الصعايدة، لكنه عوّض اختلاف الملامح بأداء مختلف يتضح فيه الجهد، لكنه يكون فى مقارنة صعبة عندما يظهر أمام عمرو عبد الجليل، وأحيانا أحمد داش، بينما صبا مبارك فلم تكن بالقوة التى ظهرت بها فى المسلسلات السابقة، الملامح والأداء اللذان اعتادت الظهور بهما فى أعمالها الماضية كأفراح القبة أو حكايات بنات وغيرهما، لم يختلفا عن دور «مهجة» فى «طايع» سوى فى اللهجة الصعيدية التى أتقنتها بالفعل، لكن الأداء كان باهتا ولم يكن بالشكل المتوقع منها حتى الآن، كفنانة اعتاد الجمهور على تميزها وخطفها لانتباه المتابعين منذ أول مشهد.

 

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات