.

إعلانات كله بينقل من بعضه!

Foto

متى نتوقف عن أسلوب غناء «التنمية البشرية»؟ هل كان إعلان شركة «زين» مضللًا؟ هل عجزت الشركات الإعلانية عن تأليف ألحان مستقلة لتقوم بإعادة إحياء الألحان القديمة؟


تستمر الإعلانات العربية فى تقديم أسوأ مستوياتها فى السنوات الأخيرة، فلم يعد هناك أى ابتكار من أى نوع، وأصبحت كل الأفكار متشابهة لدرجة أننا أصبحنا نرى نفس الوجوه فى أكثر من إعلان بنفس الأداء والحركات، حتى إن المتفرج أصبح لديه شعور فى الكثير من الأحيان أن 90% من الإعلانات أصبحت إعلانًا واحدًا كبيرًا مقسمًا على أجزاء صغيرة.

وبمجرد مشاهدة إعلان «أورانج» ستكتشف أن اللحن المبنية عليه فكرة الإعلان الرئيسية مأخوذ من الموسيقى التصويرية العبقرية للموسيقار المبدع هانى شنودة فى فيلم «شمس الزناتى» بطولة الفنان عادل إمام وإخراج سمير سيف، سنة 1991، ويبدو أن سياسة تدوير الألحان الناجحة والمشهورة أسلوب متبع فى سياسة هذه الشركة، فقد قامت بالأمر ذاته العام الماضى فى إعلان محمد هندى، وكان لحن الإعلان عبارة عن ميدلى مأخوذ من أكثر من لحن شهير مثل «قلبى يا غاوى خمس قارات» لفؤاد المهندس، وأيضًا لحن إعلان شركة «سافو». والعام قبل الماضى كان إعلان أحمد فهمى وأكرم حسنى، وكانت ألحان إعلانات الحملة الدعائية الرمضانية مأخوذة من أغانى «طاير يا هوا» لمحمد رشدى، وإسكتش «شُفت الحليوة»، وأغنية «زحمة يا دنيا زحمة» غناء أحمد عدوية وأيضًا ألحان هانى شنودة صاحب اللحن الأساسى لفكرة إعلان هذا العام أيضًا، وبنفس منطق شركة «أورانج» كان منطق «مؤسسة مجدى يعقوب للقلب»، وكانت الفكرة الأساسية للإعلان مأخوذة من لحن أغنية «قلبى ومفتاحه» لفريد الأطرش الصادرة عام 1962، وكأن إبداعنا توقف وأصبحنا غير قادرين على تأليف جمل لحنية قصيرة وبسيطة تخدم الفكر الدعائى لهذه الشركات.
أما إعلان «بنك مصر» ورغم أنه صنعت له غنوة خصيصًا وقام بغنائها محمود العسيلى ومحمد عدوية، فإن الإعلان أيضًا سيئ جدًّا على مستوى الفكرة وليس على مستوى التنفيذ، فكلمات الأغنية التى تقول «هايوقفوك ويكسروك وهيقطعوك وتملِّى يفشّلوك» تجعلك تؤمن بشكل قاطع بوجود نظرية المؤامرة وأن هناك مَن يخطط ويحاول إفساد حياة الآخرين، ويجب علينا أن نستعد ونقوم بمقاومة «أهل الشر»، ولو فشلنا فسيأتى لنا المخلص طلعت حرب، الذى ننتظر عودته حتى الآن، ولا نعلم لماذا لا يعود؟!
وفى إعلان «اتصالات» الذى نشاهد ونستمع فيه ربما لأول مرة علِى الحجار فى إعلان دعائى، ولكنه ظهر فى الإعلان بالسخرية من أدائه الغنائى وإفراطه فى استخدام عُرب صوته، وأيضًا أحمد فهمى الذى قام هو الآخر بالسخرية من تمثيله الدائم أدوار الخيانة وظهوره فى الإعلانات والبرامج، وكذلك نيللى كريم التى سخرت هى الأخرى من أدوارها الكئيبة فى المسلسلات، وظهور خافت ليس له طعم لشيرين رضا، وكالعادة ظهور نرجسى لمحمد رمضان يمتدح فى نفسه ويغنى فى عظمته، وقطعًا نجمة الإعلان الرئيسية سميرة سعيد صاحبة الطلة الأفضل فى الإعلان.. ولكن فى النهاية لم ندرك لماذا صُنع هذا الإعلان مثله مثل كل الإعلانات التى نراها ولا تتحدث عن منتجها؟!
أيضًا إعلان شركة «زين» كان أكثر الإعلانات تضليلًا ونشر رسائل تستحق المناقشة والتأمُّل، فالإعلان يعتمد فى فكرته الأساسية على طفل «فلسطينى» ضعيف يبكى ويتوسل للرئيس الأمريكى والرئيس الروسى والرئيس الفرنسى والرئيس الكورى والمستشارة الألمانية بالتوقف عن القتل والتدخل فى الشؤون العربية، فبعد أن كنا نرى صورًا للأطفال الفلسطينيين فى المقاومة بشكل بطولى، الآن نراهم خاضيعن منبطحين ضعفاء، ثم مَن الأولى بتوجيه اللوم.. ترامب أم الحكومات المتخاذلة مع إسرائيل؟ مَن يستحق اللوم.. بوتين أم الدول العربية التى باركت الضربات الجوية بالرعاية الأمريكية على الأراضى السورية؟ لماذا كل هذا التضليل وكأن القادة العرب ليسوا سببًا رئيسيًّا فى كل هذا؟ ثم فى نهاية الإعلان الساذجة نجد الطفل يذهب إلى القدس برفقة ممثلين عن الدول العربية بالزى المعبر عن كل بلد وليس من بينهم مَن يمثل مصر أو يعبر عن مصر وكأن مصر لم تكن هى أكثر دولة قدمت شهداء للقضية الفسلطينية؟!
أما إعلان مؤسسة «مصر الخير» بغناء الفنان محمد حماقى، فلم يقدم جديدًا، فهو يتحدث عن رمضان الذى يمتاز باللمة والفرحة والنور الذى يملأ الشوارع، وما إلى ذلك من معانٍ كررت فى عشرات الأغانى على مدى السنوات الماضية، ولا نزال  نكررها وكأننا نريد أن نجعل الجمهور يمل من هذه المعانى، ولا أدرى لماذا نقوم بمحاولة صناعة أغانٍ تتحدث عن رمضان ونحن لدينا بالفعل أغانٍ تحدثت عنه وقامت بالتعبير عن مشاعر الجمهور تجاه هذا الشهر، وقامت بتحقيق الغرض بأكمل وجه؟! ثم يجب أن يعلم محمد حماقى أن وجوده فى الشهر نفسه بإعلانَين وأغنيتَين مختلفَتين أمر يضره بشكل كبير، فبهذا الظهور الصوتى المتكرر ستقل حالة ترقب جمهوره له، خصوصًا أنه على وشك إصدار ألبوم جديد بعد كأس العالم، فهو مثلًا لا يقوم بالدعاية لألبومه الجديد من خلال هذه الإعلانات، بل يقوم بحرق نفسه فى أغنيات لم تأتِ بجديد، خصوصًا أنه قبلها ظهر كمحكم فى برنامج لاكتشاف المواهب.
أما إعلان «فودافون» فهو الأفضل حتى الآن، بسبب فكرته التى تتلخص فى تكريم لاعبى المنتخب الوطنى، وهو متماشٍ مع منطق الشركة فى كل إعلانتها فى دعم النماذج الناجحة، مثل عمرو دياب ومحمد صلاح والنادى الأهلى، أيضًا الجملة الدعائية كانت رائعة «اللى يمثل مصر فى روسيا.. يقدر يمثل فى أى حاجة»، أيضًا لم تكن تجمعية نجوم السينما والرياضة بغرض «اللمة» وفقط، فكان لكل واحد منهم دور فى الإعلان مختلف عن الآخر، وكذلك الأغنية التى غنَّاها نجوم الإعلانات كانت خفيفة ومتناسقة ولها هدف وغرض مختلفان عن الحديث عن شهر رمضان مثل باقى الإعلانات.

 

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات