.

فُرص التعبيرعن المصالح

Foto

هل نعطى الفرصة لشخصيات عامة لتكوين نواة يستطيعون من خلالها المنافسة بجدية على مقعد الرئاسة؟


لا أعلم من هو المقصود بكلمات الرئيس السيسى فى أثناء مؤتمر حكاية وطن عندما قال إنه لن يسمح لفاسد أن يجلس على كرسى الحكم فى مصر، ولا أعلم إن كان مثل هذه المعلومة معروفة للبعض ومتاحة للناس. وفى نفس ذلك الحوار، أشار الرئيس إلى أنه يرحب بالنجباء الأفاضل الطامحين لرئاسة مصر، ثم تدارك كلامه وقال إنه لا يحجر على رأى الناس، بمعنى التضييق عليهم، فالناس حرة تختار من تشاء، لكنه يقصد منع الفاسدين من الوصول إلى كرسى الحكم فى مصر، فهل ذلك الفاسد من نظام مبارك؟ أم من الذين ظهروا على مسرح الحياة السياسية بعد ثورة يناير؟ مرة أخرى لا توجد معلومات متوفرة، لكن أغلب الظن أنه يشير إلى احد ممن كانوا فى الحياة السياسية وقت مبارك، لماذا؟ لأن الساسة ممن بزغ نجمهم بعد ثورة يناير لم يبادر منهم أحد بإعلان ترشحه لانتخابات الرئاسة، باستثناء واحد قد لا يقوى على جمع التوكيلات، ناهيك بالمنافسة الجدية فى الانتخابات، وبالتالى لا أظن أنه المقصود، ولولا أن بعض الظن إثم لأشرت إلى مرشح كان محتملا ثم أعلن انسحابه، أو مرشح محتمل أعلن خوضه الانتخابات لكن من غير المعروف إذا استوفى شروط الترشح بعد، المهم أن كلام الرئيس السيسى يحمل فى معناه عمقا لابد أن نصل إليه، ففى ما يبدو من الممكن أن تعرف الدولة عن مسؤول ما أنه فاسد، لكن لا تتم ملاحقته قانونيا إلا إذا تخطى حدودا معينة، وإذا كان مثل هذا الطرح غير وارد، وأن الدولة تستعمل القانون فور اكتشاف المخالفات للفاسدين، فلماذا كل هذا الصبر على فاسد حتى يصبح منافسا ولو محتملا على مقعد الرئاسة؟


الفريق عنان هو آخر من انضم لسباق الرئاسة، ولعله الأبرز أمام الرئيس السيسى، وعبر اختياره لنائبين، واحد يمثل تيار الإخوان، والثانى قد يمثل شيئا من اليسار أو يناير، فإن تركيبة حملته تظهر الجمهور الذى يطمح فى مساندته، ونتمنى لهم التوفيق، بيد أن أغلب الظن أن نسبة الفريق عنان فى الحصول على أصوات كبيرة ليست نسبة مرتفعة، بل على الأرجح فإن اطمئنان الناس للنتيجة المحسومة لصالح الرئيس السيسى قد يجعل الناس تعزف عن الذهاب لصناديق الاقتراع، وبالتالى يظهر الأمر على أن الفريق عنان حصل على ربع أو ثلث الأصوات مثلا، فى حين أن الواقع بعيد كل البعد عن ذلك، وسواء حصل على ربع الأصوات أو حتى 10% منها، فإن الحملة الضارية ضده ستشتد من الآن فصاعدا، فالانتخابات موسم الادعاءات، ولكل حملة أن تدعى ما تشاء، المهم ما يصدقه الناس ويقبله جمهور المصوتين، ولقد بدأت مواقع التواصل الاجتماعى فى توضيح صورة الفريق عنان الذى تحوم حوله شبهات من كل حدب وصوب، فمثلا هو الذى كان ضد ثورة يناير وأصبح الآن قِبلة لبعض أقطاب يناير، ثم هو الذى كان محسوبا على الرئيس المعزول مرسى وجماعة الإخوان، ثم ها هو يتخذ هشام جنينة نائبا له، ثم عادت بمنتهى السرعة البوستات القديمة التى كانت تتحدث عن شبهات مالية تحوم حوله وبعض ذويه. الجديد هذه المرة هو الربط بين الفريق عنان والقضية 250 الشهيرة التى لا نعلم متى ستتم إحالتها للقضاء، فهل فعلا الفريق عنان ممن تشملهم تحقيقات القضية التى ستصبح الأشهر بخصوص بعض الشخصيات التى لعبت أدوارا لصالح الخارج، لا سيما أمريكا، فى ثورة يناير؟ وعلى جانب آخر من كلام الرئيس السيسى، أعطى لمحة لموضوع المستقبل، فالرجل مطمئن للأربع سنوات القادمة التى سيكون عليه فيها تحقيق طفرة كبيرة كما أعلن وكما يتمنى الناس، فى حال استمراره إلى نهاية المدة، لكن هذا ليس مربط الفرس، وإنما إشارته إلى ما بعده، فالرئيس سأل الناس فى مؤتمر حكاية وطن، لماذا عدم الاطمئنان للمستقبل؟ وأجاب على نفسه وقال لابد أن يطمئن الناس للقادم، فالقادم هو من سيختاره الناس، ونريد أن نتوقف أمام هذه النقطة، فالواقع أن أى مرشح بحاجة إلى تصويت الناس لكى يصبح رئيسا، لكن هل نظامنا السياسى الحالى يعطى لشخصيات عامة الفرصة الملائمة لتكوين نواة صلبة يستطيع من خلالها المنافسة «بجدية» على مقعد الرئاسة؟ الفكرة فى كلمتين، لم تترسخ بعد الأحزاب المصرية لكى تلعب هذا الدور الذى يمكنها من إفراز قيادات تنافس على مواقع السلطة فى البلد، ولابد من تقوية الحياة الحزبية من أجل تقوية فرص التعبير عن المصالح وتحقيقها من أجل مزيد من الاستقرار السياسى فى البلد، قارن مثلا حالة ألمانيا التى أشار إليها الرئيس مرات فى حديثه كدولة متقدمة، إن ألمانيا تسير وتنتج بشكل طبيعى ومستقر على الرغم من عدم تشكيل حكومة لقرابة أكثر من ثلاثة أشهر إلى الآن، فهل من أهداف الدولة المصرية الوصول إلى تلك الحالة؟ أما فى مصر فالأحزاب لا تقوى على ذلك، وجماعات المصالح مثل رجال الأعمال فقدوا الكثير من الشعبية فى أوساط الناس، ناهيك بوسائل التأثير، فما يجرى فى تغيير اليد التى تملك وتدير الإعلام يضعف من رجال الأعمال كثيرا، فمن أين تأتى المنافسة والتعبير بجدية عن جماعات المصالح والاستقرار السياسى؟ ومن أين يستمد الناس الاطمئنان؟

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات