.

رمضان فرخة

Foto

هو لم يجبر أحدًا ممن صدقوه على تصديقه.. لا تلوموا هؤلاء المستغلين لذلك التعطيل الإرادى والمقصود والممنهج لخلايا التفكير فى عقول البسطاء


إذن، ها هو رمضان قد جانا بعد غيابه، وها هى ماسورة المسلسلات والإعلانات والبرامج قد انطلقت فى وجهنا مع انطلاق مدفع الإفطار، ولأن الوقت ضيق، والسبوبة كبيرة، والنحتاية لا تحتمل التدقيق، لذلك كان من الطبيعى أن يظهر برومو أحد البرامج على القناة التى تشفع اسمها فى كل التنويهات بأنها رقم واحد فى مصر، وبه خطأ كوميدى، حيث تظهر على الشاشة جملة «رمضان فرحة»، بينما ينطقها الرجل صاحب الفويس الأوفر -الصوت المرافق للإعلان- على أنها «رمضان فرخة»، وليس «فرحة»، ربما نسى الرجل نظارته فى المنزل، وربما أسهم فى اختلاط الجملة عليه كون البرنامج برنامج طبخ، فرأى الرجل أن رمضان «فرخة» ماشية مع البرومو أكثر من رمضان «فرحة»، المهم، لا يزال البرومو يذاع بنفس الخطأ، لا أحد فكَّر فى تغيير الكلمة المكتوبة إلى «فرخة»، ولا أحد فكر فى تغيير الكلمة المنطوقة إلى «فرحة»، خطأ غير مهم وغير مقصود بالطبع، إلا أن ما يكشف عنه من عدم اهتمام وعدم تدقيق هو الأهم، خصوصًا إذا كان البرومو المعروض على قناة تصف نفسها بأنها «رقم واحد فى مصر».

يومين بكتيره بعد بدء إذاعة البرومو الخطأ الذى صدعونا به ضمن باقى البروموهات التى يتم تكرارها إلى الدرجة التى تصل بالإنسان إلى أن يكره نفسه وحياته والقناة والتليفزيون نفسه، حتى تأكدنا من أننا قد ظلمنا تلك القناة السباقة إلى هبش قلب الحقيقة وإلى الوصول إلى زتونة الموضوع، حيث اكتشفنا بالفعل أن رمضان فى الأساس «فرخة»، وليس «فرحة» كما كنا نتصور، خصوصًا بعد أن ظهر أحد تجار الدين فى سبوبته الجديدة -وهو التاجر الذى لم ولن يزهق أبدًا من التمثيل على نفسه وأهله وحبايبه والمجتمع والناس- بصوته المسرسع ولدغته الشهيرة والورع الذى ينفجر من وجهه، وهو يؤكد للناس على أن تناول إحدى ماركات الفراخ الشهيرة يجعل الإنسان أكثر تقربًا إلى الله وذهنه أكثر صفاءً فى أثناء قيام الليل. من الآخر، عايزين تدخلوا الجنة وتتعبدوا صح، كلوا هذا النوع من الفراخ، والحمد لله أنه كانت لا تزال هناك بقية من خجل هى التى منعته من التأكيد أن كل مَن لم يأكل هذا النوع بالتحديد من الفراخ سوف يذهب إلى النار غير مأسوف على شبابه، إذا أضفنا إلى ذلك أن تاجر الدين هذا هو الذى لعب بدماغ ثلاثة أرباع الشباب منذ حوالى 20 سنة، ولا يزال، قبل أن يتأكد مَن لم يكن قد تأكد بعد أن الرجل بيشتغل، مصداقًا لقول نظيم شعراوى لعادل إمام فى فيلم «طيور الظلام» : «اشتغل يا حبيبى اشتغل» فسوف نتأكد أن الرجل لم يخدع أحدًا.
ولأن الرجل بيشتغل، ليس أكثر ولا أقل، دعونا نتوقف عن لومه، فهو لم يجبر أحدًا ممن صدقوه على تصديقه، لا تلوموا هؤلاء المستغلين لذلك التعطيل الإرادى والمقصود والممنهج لخلايا التفكير فى عقول البسطاء، فهم بيشتغلوا، وكونكم صدقتم أنهم دعاة فهى مسؤوليتكم الكاملة وليست مسؤوليتهم، حيث إن القانون لا يحمى المغفلين، وإذا أضفنا إلى ذلك اكتشافهم أن تعطيل خلايا مخ الناس بيجيب فلوس كتير، بدليل تلك الإمبراطورية الاقتصادية الضخمة التى يمتلكها هذا الداعية الذى لم يشغل نفسه كثيرًا بالبحث عن حمرة الخجل على خدوده فى أثناء عمله أحد الإعلانات على اليوتيوب عن إحدى ماركات الفراخ التى قرر أن من سوف يأكلها هى تحديدًا سوف يدخل الجنة عِدل. إذن، لا تلوموه، فالسبوبة أكبر من أن يتم التخلى عنها، والنحتاية أضخم من أن يتم التفريط فيها، والأخلاق فى الأول وفى الآخر نسبية وما فيهاش ثوابت، ورائحة أوراق البنكنوت جميلة، والبسطاء كده كده بيصدقوا أى حد يقول عن نفسه إنه داعية دينى. إذن، حلوة وساقعة، ما أشربش ليه؟!
الداعية الدينى الشهير الذى لم يعد أحد يصدقه، تقريبًا هو الوحيد الذى لا يزال يصدق نفسه، وهو الوحيد الذى يتصور أن تلك الحركات والورع المصطنع والأسف المزيف والمظلومية لسه بيدخلوا على الناس. سؤال أخير: تلك الفراخ التى سوف تُدِخل آكلها الجنة، هل أكلها بانيه يجوز أم أنها ينبغى أن تتاكل مشوية، هذا وإلا جهنم وبئس المصير؟! برجاء الإجابة، وشكرًا.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات