إذا بويع لخليفة وبويع لآخر فاقتلوا الآخر

Foto

كيف تنافس الصحابة المبشرون على الخلافة ولماذا عادت قريش لأصلها وسادتها الطلقاء


 فجر الأربعاء لثلاث بقين من ذى الحجة سنة ثلاث وعشرين هجرية، تسلل أبو لؤلؤة المجوسى مولى المغيرة بن شعبة من بين المصلين خلف سيدنا عمر بن الخطاب وطعنه ست طعنات قاتلة، والسبب حتى اليوم غامض، ولا يبرره أبدا لقاء السوق المعروف الذى رفض فيه سيدنا عمر طلبا للؤلؤة بتخفيف الخراج المفروض عليه للمغيرة بن شعبة، وقوله مداعبا لأبى لؤلؤة الذى كان نجارا ماهرا، اصنع لى رحى، فقد كان الأسهل على أبى لؤلؤة والأأمن لرأسه التى طارت وهو الفارسى الغريب فى بلاد العرب أن يصنع لأمير المؤمنين رحى.


أيامها كان سيدنا عمر فى أوج عدله وزهده وعظمته، وكان حسب الكثير من الروايات يتراوح بين السابعة والخمسين والثلاثة والستين من عمره، ولم يكن توصل مثل أبى بكر للشخص الجدير بخلافته.

ودون تردد وضع الأمر فى الستة القرشين الأقرب إلى رسول الله نسبا وحبا وسبقا فى الإسلام وجهادا فى سبيل نشره ورفعته، والذين مات الرسول وهو عنهم راضٍ وقيل بشرهم بالجنة، وهم: على بن أبى طالب ابن عم الرسول، والزبير بن العوام ابن عمة الرسول، وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبى وقاص خالا رسول الله، وطلحة بن عبيد الله، الذى كان غائبا هذه الأيام، وعمر بن زيد بن نيفل، وهذا يستشار ولا يختار ويحضر عبد الله بن عمر بن الخطاب.


ثم عين طلحة الأنصارى حارسا على الستة المختارين حتى يختاروا أحدهم، وعين له خمسين فارسا مسلحا من الأنصار، وأمره بما يمكن اعتباره أول قانون انتخابى فى التاريخ الإسلامى:
«قم عليهم فإن اجتمع خمسة على رجل ورفض السادس فاشدخ رأسه، وإن اجتمع أربعة على رجل ورفض اثنان فاضرب رأسيهما، وإن اجتمع ثلاثة على رجل وثلاثة على آخر فحكموا عبد الله بن عمر -وقيل إنه أوصى عبد الله نفسه بأن ينحاز إلى رأى عبد الرحمن ابن عوف- واقتلوا الباقين».


وهذا القانون الدامى هو تقريبا نفس ما اعتمد أو انتهى إليه الشيخ الإرهابى محمد عبد المقصود فى روايته أو قل تحريضه بترديد حديث يقول: «إذا بويع لخليفة وبويع لآخر فاقتلو الآخر» من يوم الثورة على مرسى وجماعته الإرهابية حتى اليوم.


الصحابة القرشيون المبشرون الستة -باستثناء بن نيفل- كان من حقهم الخلافة، وفى أول اجتماعاتهم تنافسوا وتصارعوا وارتفع صوتهم كل يطلبها لنفسه، وكل يحثه أقاربه حثا وفى الشوارع والطرقات على الفوز بها، سيدنا على حثه بنو هاشم أعمام رسول الله وقالو إنهم بيت رسول الله الأحق بها، وبنو زهرة أخوال رسول الله حثوا عبد الرحمن بن عوف، وقال له ابن عمه سعد وأخوه أعزنا بها أى بالخلافة والملك والسيادة على قريش، وقال لهم حارسهم أبو طلحة الأنصارى «لأنى كنت لأن تدفعوها أخوف منى لأن تنافسوها» وقال عبد الله بن عمر غاضبا من تنافسهم على خلافة والده وهو ما زال حيا «سبحان الله، إن أمير المؤمنين لم يمت!».


غير أن المسألة بالنسبة للجميع بما فيهم سيدنا عمر نفسه كانت محصورة فى سيدنا على بن أبى طالب وسيدنا عثمان بن عفان، ابنى عبد مناف بيت السيادة التقليدى فى قريش. وكان معروفا أن قريشا ستختار أو قل ستعود أكاد أقول إلى أصلها فى الجهالية، الأمويون الطلقاء حكامها وسادتها وأشد من آذوا الرسول وحاربوه حتى فتح مكة.


ومن هنا نصح العباس عم النبى ابن أخيه على بن أبى طالب بأن لا يشارك فى شورى الستة الذين اختارهم سيدنا عمر، لأن النتيجة معروفة ومحسومة سلفا «قال –يقصد عُمرًا– كونوا مع الأكثرية، وإن رضى رجلان رجلا ورضى رجلان رجلا فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن، وسعد لا يخالف ابن عمه عبد الرحمن، وعبد الرحمن صهر عثمان ولا يختلفان، فيوليها عبد الرحمن عثمان أو يوليها عثمان عبد الرحمن».

وفعلا ولاها عبد الرحمن عثمان، ورغم أن سيدنا على اعتبرها مؤامرة من سيدنا عبد الرحمن ونقل عنه الطبرى قوله: «ليس هذا أول ما تظاهرتم به علينا، فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون، والله ما وليت عثمان إلا ليرد الأمر إليك، والله كل يوم هو فى شأن»، إلا أن الذى اختار فعليا قريش وفى هذه المرة –لأنها تمكنت أكثر– لم تختر سوادها وأعدلها وإنما سادتها وحكامها القدامى الذين استبدوا بحكمها والأمة الإسلامية على مدى قرون، وما زالوا حتى الآن يستبدون ويعصفون بجحافل السلف الغبية الإرهابية التى ما زالت ترى وتجاهد جهادا فى سبيل استعادة حلم خلافتهم الإسلامية الملطخة بالدم.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات