.

قصة إيران لم تنتهِ بعد.. وهذا ما سيأتى بعد ذلك

Foto

كيف يتوق الإيرانيون ليصبحوا شعبًا طبيعيًّا؟ لماذا آخر شىء يحتاج إليه الشرق الأوسط هو وجود دولة فاشلة؟


ترجمة: أميرة جبر عن «واشنطن بوست»

 

إذن، ما التالى لإيران؟ حتى إذا كنت مثلى تعتقد أن الرئيس ترامب قد ارتكب خطأً كبيرًا بالانسحاب من الاتفاق النووى، فتلك ليست نهاية القصة. إلى أين يؤدى هذا الطريق الوعر؟

والمقلق فى السؤال عن إيران هو أن ما من أحد فى هذه الإدارة يبدو أن لديه إجابة جيدة، كانت خطوة ترامب قرارًا سياسيًّا ضرب به على صدره، ولم يكن استراتيجية معبرًا عنها.
وبقدر ما كان تصرف ترامب غير حكيم كان على الأرجح لا مفر منه نظرًا لخطابه المبالغ فيه عن «أسوأ صفقة أبرمت». وتكررت هذه الأكذوبة كثيرًا حتى باتت جزءًا من المشهد السياسى. وتلك واحدة من مشكلات هذا الرئيس، فبمجرد تعهده يبدو عازمًا على المتابعة بغض النظر عن الضرر.
ويبدأ المسار نحو الأمام بالحاجة إلى سياسة واضحة تجاه مستقبل إيران، وليس الفكرة المبهمة بتغيير النظام المتبادلة بشكل عارض. وأيًّا كان ما يتخيله ترامب يقول محترفو الاستخبارات إن هذه ليست لحظة ما قبل الثورة فى إيران، إن الاقتصاد ضعيف ولكنه لا ينهار، ويشعر الشعب بضيق الصدر ولكنه لا يتظاهر فى الشوارع، والنظام به شقوق ولكن الجيش وأجهزة الأمن يبدوان صلبَين.
وربما تنتظرنا نقطة انحراف بعد وفاة المرشد الأعلى البالغ من العمر ٧٨ عامًا على خامنئى، ولكن قد تفصلنا سنوات عن ذلك. ورحيله، عندما يأتى، قد يزيد من الأخطار على الولايات المتحدة وحلفائها بقدر ما يزيد الفرص. فكَّروا فى صدام حسين إيران.
ينبغى أن تبدأ السياسة الجيدة نحو إيران بتقييم واقعى للبلاد، لقد زرت طهران مرتَين، وفى كل مرة منهما دهشنى أمران: إن إيران مجتمع حديث ومتطور، غنى بالوعود، وشعبه غير معجب برجال الدين الرجعيين الذين يديرون نظام البلاد السياسى، إنه أمة تتوق إلى أن تصبح طبيعية وإلى أن ينتهى كابوسها الثورى.
كان هذا هو المنطق الاستراتيجى لاتفاق الرئيس باراك أوباما النووى، فقد قدم إمكانية التطبيع والنمو التدريجى تحت القيادة الوسطية نسبيًّا للرئيس حسن روحانى. وللأسف، كانت واحدة من نقاط ضعف الصفقة أن الروحانى لن يستطيع أبدًا الحد من حملة التخريب الإقليمى المدارة من قبَل الحزب الثورى الإيرانى.
إن السياسة العاقلة تجاه إيران من شأنها أن تراهن على الشعب لا النظام، ومن شأنها أن تتجنب حربًا محفوفة بالمخاطر ستجعل العراق يبدو نزهة، ومن شأنها أن تروج لصعود إيران ديمقراطية ثابتة وقوية كمصلحة وطنية أمريكية، ومن شأنها أيضًا أن تسعى إلى توفيق نهائى بين إيران ما بعد الثورة والمملكة السعودية التى يتم تحديثها.
وهناك متطلب أساسى ثانٍ وهو تجنب إطلاق النار على أوروبا بينما من المفترض أننا نصوب نحو إيران. إن أخطر تداعيات سياسة ترامب هو أنها قد تفرض مواجهة مع أوروبا من خلال إجبار شركاتها على الاختيار بين القيام بأعمال تجارية مع إيران أو الولايات المتحدة. وقد يعتقد بعض مؤيدى ترامب أن هذا يبدو ذكيًّا، ولكنه ليس كذلك، فهو يخلق نية سيئة دون أى غرض جيد، وربما يكون خاسرًا فى المحاكم الدولية.
وهناك مهمة أساسية ثالثة وهى التخطيط لعدم الاستقرار الاقتصادى فى إيران ومنطقة الخليج الفارسى. تندفع إيران لتصدير البترول بينما لا تزال تستطيع، ويسرع التجار فى البازارات لإخراج أموالهم من البلاد، وستضعف العملة الإيرانية، وستنمو البطالة والتشريد. قد يعتقد ترامب أنه يستطيع الاستفادة من الفوضى الاقتصادية وربما سيفعل بمرور الوقت. ولكن الآن، آخر شىء يحتاج إليه الشرق الأوسط هو دولة فاشلة أخرى، خصوصًا أنها قد توسع من الحروب الطائفية فى العراق وسوريا واليمن ولبنان وكأنها تفتح سوستة بتمزيقها.
وقد ضمن ترامب تقريبًا أن لا تعود الطبيعية إلى إيران فى أى وقت قريب، فبالانسحاب من الاتفاق النووى قد وضع البلاد على نار هادئة، وربما يأمل ترامب فى إخضاع السلوك الإيرانى دون حرب، ولكن ما من إشارة إلى أن لديه خطة لتحقيق ذلك، أو استراتيجية لإنهاء الحروب فى سوريا واليمن.
وللأسف، لقد أقنع عامه الصاخب الأول كرئيس ترامب بأن أسلوبه المدمر المعروف به ناجح. ويعتقد أن بلطجته مع كوريا الشمالية تفلح، وكذلك خطاب الحرب التجارية مع الصين والغطرسة مع ألمانيا وحلفاء أوروبيين آخرين. وبالتالى وبالطبع، انقلب على اتفاق إيران النووى أيضًا.
إن أغرب عنصر فى رهان ترامب بشأن إيران هو أنه يذكِّر جدًّا بقرار الرئيس جورج بوش الابن بغزو العراق فى ٢٠٠٣. نحن نفعلها مجددًا، نحول مشكلة قابلة للإدارة إلى مشكلة طليقة غير مسيطر عليها. وكما قال الجنرال ديفيد إتش. بتريوس، فى طريقه إلى بغداد فى ٢٠٠٣: «قولوا لى كيف سينتهى ذلك؟».

 


 

ديفيد إجناشيوس
كاتب صحفى وروائى أمريكى، محرر مشارك وكاتب عمود فى جريدة «واشنطن بوست» الأمريكية، يستضيف بالمشاركة مع الصحفى والمذيع فريد زكريا، حوارًا على الإنترنت عن القضايا الدولية، كتب عددًا من روايات الجاسوسية من بينها «جسد من الأكاذيب»، والتى حولها المخرج ريدلى سكوت إلى فيلم سينمائى.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات