.

ما الرسائل التى أراد الرئيس السيسى توصيلها للمواطنين من خلال مؤتمر «حكاية وطن»؟

Foto

ما الرسائل التى أراد الرئيس السيسى توصيلها للمواطنين من خلال مؤتمر «حكاية وطن»؟


الرئيس السيسى فى مؤتمر «حكاية وطن» يؤكد المؤكد؛ فهو يؤكد أن ثمة نحو مليون موظف فى الجهاز الإدارى للدولة منذ يناير 2011، لا تحتاج إليهم الدولة، فهى «بتستلف!» لكى تدفع أجورهم ورواتبهم، وهو يؤكد أنه «مش هدى للناس فلوس، وزيادة الأسعار بسبب زيادة العرض والطلب!»، وأنه يبنى الدولة، و«بناء أى دولة يستغرق من 16 إلى 20 سنة وأنا بحاول أخلص فى 8 فقط!»، وأنه لا ينحاز إلى أحد، و«عامل الكفاءة هو المعيار الوحيد لاختيار الوزراء!»، مشددا على «أننا نختار فى إطار المتاح، ومصر بها العديد من النابغين فى جميع التخصصات، لكن المشكلة التى قلتها منذ ثلاث سنوات أننا ليس لدينا الآليات لنقيم ما لدينا وندفع به ليتبوأ مكانته الحقيقية!»..

وغير ذلك من اقتناعات ذاتية للرجل باتت كالطود الراسخ الذى لا يتزحزح أو حتى يهتز، وهو ما يشير إلى أن سياسات الرئيس السيسى فى الولاية الرئاسية الثانية -التى من المتوقع فوزه بها بجدارة- هى هى لن تتغير، فرؤيته للسنوات الأربع القادمة هى نفسها رؤيته للسنوات الأربع الماضية، فكأنها برنامجه المعلن!


على مدى ثلاثة أيام، هى الأيام التى شهدت وقائع مؤتمر «حكاية وطن»، حاول الرئيس السيسى توصيل طائفة من الرسائل والتلغرافات لعموم المواطنين فى مصر، مستعينا بالعواطف تارة «أنا بحبكم يا مصريين، وخايف عليكم أوى» و«كنت بشيل مع أهل بيتى وأغسل معاهم الحاجة.. ولى الفخر بهذا!»، و«أنا مش رئيس أنا إنسان زيكم!»، و«أنا يومين وهامشى وأروح عند ربنا، لكن مصر باقية»، وبالحزم والشدة تارة ثانية «القوة العسكرية لمصر تضاعفت ومختلفة تماما عن الخمس سنوات الماضية»، وبالأحداث والوقائع السابقة تارة ثالثة؛ حتى إنه استعاد أحداث اعتصام جماعة الإخوان فى «رابعة العدوية»، وهو الاعتصام الذى استمر لأكثر من خمسة وأربعين يوما، ويبدو أن الرئيس السيسى أراد باستعادة أحداث وملابسات فض ذلك الاعتصام بالقوة أن يبرئ ذمته أمام المواطنين مما حدث فيه؛ ولا أرى ما الداعى الآن إلى مجرد تذكر أحداث ذلك الاعتصام الإرهابى، أهو للتبرؤ من الدم؟! أم لتبيان إرهاب الإخوان وعدم اكتراثهم بالدولة فضلا عن عدم اكتراثهم بالدم والتخريب، ولا سيما أن الرئيس السيسى قال «ماسابولناش خيار تانى.. وكل ما نمسك بنلاقى معاهم سلاح ومتفجرات.. والتخطيط والقتل -للأسف- فكر خطير غير قابل للحياة ولا مع نفسه وممكن يقتل نفسه»، وأيا كان الداعى إلى تذكر أحداث اعتصام «رابعة» وطريقة فضه بالقوة، فإنه من الواضح أن الرئيس السيسى يسعى من خلال ذلك كله إلى التذكير بأن الإخوان، كجماعة إسلام سياسى، لا تعرف سوى القتل والتخريب، ولا تنشد مصالحة أو تخليا عن الإرهاب الذى فوضه المصريون من ذى قبل فى مواجهته والقضاء عليه!


ومن أهم الرسائل التى حاول الرئيس السيسى توصيلها كذلك، تعظيم دور البرلمان ونوابه، فقد أعلن أن «الهجوم على البرلمان أمر لا يليق!»، وهو فى الحق ليس هجوما بقدر ما هو نقد سياسى وقانونى له ولطريقة أداء النواب تحت القبة وخارجها، وهو ذلك النقد الذى وجهه الرئيس السيسى، نفسه، ذات مرة، لأحد نواب البرلمان الممثلين لمحافظة دمياط، عندما طالبه فى العام الماضى، فى أثناء افتتاحه مدينة الأثاث فى دمياط، بتأجيل زيادة الأسعار حتى يزيد الحد الأدنى للأجور إلى 3000 جنيه، فما كان من الرئيس السيسى إلا أن سأله منفعلا: «إنت مين؟!»، ولما أن علم منه أنه أحد نواب البرلمان قال له موبخا: «نواب إيه؟!.. إنت دارس الموضوع ده كويس؟! ادرس الأول وبعدين اتكلم!»، فأنا أدعى أن انتقاد أى أحد فى الإعلام والصحافة للبرلمان ونوابه، خلال الفترة الماضية، لم يكن يحمل نصف توبيخ الرئيس السيسى وانفعاله على هذا النائب! لكن يبدو الآن أن الرئيس السيسى وهو يدافع عن البرلمان يحاول إزجاء الشكر لنوابه الذين وقعوا استمارات تزكيته لولاية ثانية، وشاركوا بفاعلية منقطعة النظير، خلال الأيام الماضية، لجمع التوكيلات اللازمة لترشحه للرئاسة!


لكن، لعل أهم الرسائل التى حاول الرئيس توصيلها هى ما يتعلق بالترشح للرئاسة؛ فهو بعد أن شدد على ضرورة مشاركة المواطنين جميعهم فى الانتخابات، محذرا من مقاطعتها «اوعى تسيب حقك لغيرك!»، إذا به يؤكد -بشكل غير سياسى، بل بفهم ثيوقراطى- أنه مسؤول أمام الله عن هذا الكرسى، يقصد كرسى الرئاسة، وأنه لو يستطيع أن يمنع «الفاسد إنه يتولى أمركم كنت منعته، وأنا عارف الفاسد مين، عارفه كويس»، وأنه «لن يسمح للفاسد بالاقتراب من الكرسى ده!»، وهو كلام فضلا عن لهجته التهديدية، وخلوه تماما من السياسة، وتباينه معها؛ كونه كلاما ذا نزعة ثيوقراطية دينية، «ربنا يعطى الملك من يشاء!»، فإنه غير مفهوم؛ فالعبرة بصوت الناخبين واختياراتهم مهما كانت، وإذا كان الرئيس السيسى يعلم أن ثمة مرشحا أو مرشحَين أو حتى مرشحِين «حرامية أو فاسدين» فلماذا لم يتم تقديمهم إلى المحاكمة؟! ولماذا يتم الإعلان عن ذلك الآن بلهجة تصعيدية؟! ومن يا ترى يقصده الرئيس السيسى؟!


وأخيرا، فإن إعلان الفريق سامى عنان ترشحه رسميا فى الانتخابات الرئاسية لمنصب رئيس الجمهورية، واختياره لنائبين هما المستشار هشام جنينة، الرئيس السابق للجهاز المركزى للمحاسبات، والدكتور حازم حسنى، المعارض الشهير للسيسى، سيبدو أمرا مقلقا بعض الشىء ليس من باب توقع فوز عنان، فمما لا شك فيه أن فوز الرئيس السيسى أمر متوقع للغاية، ولكن من باب إعلان التحدى المباشر لدولة الرئيس السيسى من خلال الإعلان عن الاستعانة بشخصيتين لا يبادلهما الرئيس السيسى محبة أو تقديرا، ولعل ذلك الاختيار يقلق الرئيس السيسى أكثر من إعلان الفريق سامى عنان ترشحه لمنصب رئيس الجمهورية!


عموما، فإن الأسابيع المقبلة سوف تشهد أحداثا متسارعة متلاحقة، قد تحمل مفاجآت ومناورات وقد لا تحمل، لكننا فى النهاية لا نروم سوى أن تشهد مصر انتخابات حرة نزيهة عادلة، تفرز حراكا سياسيا كبيرا يليق بمصر ومركزيتها فى المنطقة.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات