.

لا.. ليس لديكم أقوال أخرى

Foto

لماذا مؤسسات الإعلام المصرى باتت محل نقد دولى وعالمى؟ لماذا مجرد تبرير عودة فضل شاكر جريمة حقيقية؟


تمر مصر الآن بمشهد مخل يلخص تمامًا سياساتها فى الملفات كافة، ففى الوقت نفسه الذى تطالب فيه مصر الولايات المتحدة بترحيل الإرهابى أحمد عبد الباسط محمد المحكوم عليه بالإعدام فى قضية اللجان المتقدمة التى كان يقودها الإرهابى الإخوانى محمد كمال، يطالب البعض فى منابر الإعلام المصرى بأن تعطى مصر ملاذًا فنيًّا -وأيضًا سياسيًّا- للإرهابى اللبنانى المحكوم عليه بـ١٥ عامًا فى السجن، لتورطه أيضًا فى الإرهاب.

منذ أيام قال أحد الإعلاميين المصريين فى برنامجه، إن قضية فضل شاكر «معقدة»، بسبب «الطائفية فى لبنان»، ولا يجب أن نحكم عليه وقضيته مليئة بالثغرات. وهذا أيضًا ما يُقال عن الإرهابى أحمد عبد الباسط محمد من قبَل الإخوان المسلمين فى الولايات المتحدة.
ولكن الحقيقة هى أن فضل شاكر اعترف بتورطه فى الإرهاب فى فيديوهات على الإنترنت، كما اعترف الإرهابى أحمد عبد الباسط محمد بتورطه فى الإرهاب عبر صفحته على «فيسبوك». ولكن طائفية وعنصرية وتعصب المعادلات المزدوجة تجعل بعض الأفراد فى السلطة المصرية والإعلام، دون حياء أو أدنى وعى بفجاعة مشهد الازدواجية المنافقة، أن يطالبوا أمريكا باحترام القضاء المصرى، دون أن يحترموا القضاء اللبنانى، وهذه الصورة الفجة القبيحة هى التى تشوه سمعة مصر والإعلام المصرى.
ومع أن هناك إعلاميين مصريين قليلين سمعتهم العالمية كبيرة ولها قامة عالية، بشكل عام الإعلام المصرى سمعته أصبحت سيئة دوليًّا لدرجة أن الجامعات والمراكز البحثية فى الغرب لا تسمح فى البحوث السياسية والاجتماعية أو الأمنية باستخدام أى مصدر إعلامى مصرى إلا إذا كان ينقل ادعاءه مصطحبًا بفيديو يحتوى على الأدلة، أو إذا كانت الجهة المعنية فى البحث، سواء أكانت فردًا أم مؤسسة، أعلنت بشكل مستقل عن صحة ما ينقله الإعلام.
هذه حقيقة يعلمها كل مَن يعمل فى مجال الأبحاث العلمية فى الغرب، لقد أصبح العالم لا يعترف بالإعلام المصرى وكل الأحكام أو التصريحات الصادرة عن مصر، بسبب هذه الممارسات الطائفية والعنصرية الفجة، التى تبرر الإرهاب وسفك الدماء يوم آه ويوم لأ.. يوم مع الجهاد إذا كان ضد النصارى والرافضة والكفار فى لبنان وسوريا، ويوم يكون إرهابًا وسفك دماء ضد شهداء إذا حدث فى سيناء.
هذه الممارسات أيضًا شوهت سمعة المواطن المصرى الذى أصبح يُقال عنه دوليًّا إنه «يكذب أكثر ما يتنفس»، ولا يحترم العالم كلمتنا لدرجة محو الإعلام المصرى ونفيه من أى عمل يتطلب الصدق والدقة، كالبحث العلمى.
وبالطبع سيلوم مرضى الفصام والتشرذم ذلك على العنصرية، وسيقومون بتفسيره من ثقب إبرة عقد الاضطهاد والنرجسية، ولكن فى الحقيقة مشهد عبد الباسط وشاكر هو فقط لقطة واحدة فى مسلسل قديم يبثّ من مذياع أحادى منذ الحقبة الناصرية، مسلسل إعلاء كل القيم السقماء وترسيخها فى المجتمع ونفى واضطهاد وإسكات مَن يحث على تصحيح تلك البوصلة الأخلاقية المهلهلة.
ولتعميق مشهد الانفصام، يعطون للمسلسل الذى كان مفترضًا أن يغنى فضل شاكر التتر الخاص به، اسم «لدينا أقوال أخرى»، فى محاولة بائسة لتعبئة قيم بالية منتهية الصلاحية وغير قابلة للاستخدام الآدمى، فى ثوب التجدد والغيرية! ولعل ويجوز يكون اختيار إرهابى لتقديم مسلسل بهذا العنوان، محاولة إخوانجية متآمرة لإعادة طرح أفكارهم على شعب يحتقرونه ويعتبرونه مغيبًا وكافرًا وجاهليًّا. فلا يملك الإخوان المسلمون وأعوانهم غير التآمر والسرية والتدليس وتمرير أجنداتهم التخريبية بين السطور بسبب كره واحتقار الشعب المصرى لإرهابهم.
إن سحب الإرهابى فضل شاكر من المسلسل الدرامى المتلفز وغير المتلفز لا يشفع لهم، يجب أن تسعى مصر لتسليم فضل شاكر للسلطة اللبنانية إذا كانت حقًّا تريد الولايات المتحدة أن تسلمها أحمد عبد الباسط محمد.
وإذا كان بعض الإعلاميين أو الفنيين ومَن يرعاهم يريدون المصالحة مع الإخوان ومكسوفين، يجب أن يتشجعوا ويعلنوا عن مواقفهم بوضوح، فالموقف الخاطئ أشرف بكثير من الرقص على حافة الموقف الجبان. ولَّا ليس لديكم أقوال أخرى، ولا أحد آخر يمتلك الصبر ليقوم بتمثيل دور المستمع الأبله فى مسلسلكم الذى سأم العالم طائفيته وعنصريته وتناقضاته.

 

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات