.

أحاديث «أبى هريرة» المروعة

Foto

مَن هم صحابة النبى مِن بين 300 ألف رجل يُقدر بعض الباحثين أنهم عاصروه والتقوه؟ مَن هو «أبو هريرة» الذى صحب النبى على ملء بطنه وروى عنه آلاف الإسرائيليات التى يأباها الذوق والعقل؟ متى نبدأ فحص تراثنا فحصًا عقليًّا دينيًّا يكشف حقائقه بما يرضى الله لا بما يرضى الكهنوت وتجار الدين؟


قصة «أبو هريرة» واحدة من أكثر قصص تاريخنا الإسلامى إذهالا وترويعا، واستعصاء على الاستيعاب، وقربا من الصدمة، وبعدا عن العقل، وأشدها تجسيدا للمأساة؛ فليس «أبو هريرة» محض رجل صحب النبى «على ملء بطنه» كما يقول هو بنفسه بسفور، وجزء مهم من قسوة الحكاية أن كل شىء فيها واضح سافر بضراوة لا تدع مجالا للمراوغة ولا التساهل، كل ما فيها واضح وجهير بصورة فاضحة، ومؤلم عميق الألم.


أسلم «أبو هريرة» عام 8هـ وصحب النبى عامًا وتسعة أشهر قبل أن يرسله النبى إلى البحرين، على أرجح الأقوال البحثية المدققة، أو صاحبه ثلاث سنوات بحسب الحساب المبالغ، ليعمر بعد وفاة النبى أجلا طويلا روى فيه آلاف الأحاديث المنكرة المصنوعة الخيالية المفبركة الكاذبة الهازلة البذيئة العابثة المليئة بالخرافات والإسرائيليات الجانحة المريضة الجنونية المسيئة المبتذلة اللا معقولة.. ثم إن سائر الأوصاف لا تفى.


لكن ذلك لم يكن الكارثة الكبرى بل الكارثة الأولى، فالأقسى والأفدح والأكثر إذهالا ومأساوية أن كل هذا التراث من القصص المبتذل الذى تركه «أبو هريرة» وراءه صار جزءا مهما ولا يستغنى عنه من تراثنا الدينى الأصولى اليوم!. بل ووجد الرجل على كل أقاويله الهازلة من يقدسونها بل ويقدسونه هو شخصيا، ويدرجونه ضمن فئة «صحابة النبى» الذين هم -طبقا لحديث ضعيف رائج- كالنجوم «بأيهم اقتديتم اهتديتم»!


وأظن أنه لنا أن نتساءل مَن هم صحابة النبى بالضبط؟! مَن هم مِن بين 300 ألف رجل -بحسب تقدير بعض الباحثين- عاشوا فى عصر النبى ورأوه والتقوه وحدثوه وأخذوا عنه؟! من هم بين عشرات الألوف المؤلفة الذين كان منهم المنافقون كما أخبر الله نبيه عنهم محذرًا: «من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم» «التوبة: 101»، وكان منهم «الخوالف» الذين قال فيهم القرآن الكريم: «يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا فى سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة…» «التوبة: 38».


كان منهم من قعدوا عن الحرب ومن خان النبى، ومن أحزن النبى، بل ومن طعن عرضه فى «حادث الإفك» قبل أن يبرئ الوحى ساحته، وعوقب البعض منهم بالجلد على جريمته، من بينهم كان «حسان بن ثابت» شاعر الإسلام والصحابى المشهور، وكان منهم صاحب العصبية القبلية ومن طمع فى السلطة وحارب من أجلها وقاتل وقتل.

وكان منهم أيضا «أبو هريرة».. فالمؤكد أن صحابة النبى كانوا بشرا ولم يكونوا مقدسين، والقرآن الكريم يؤكد على بشرية «محمد بن عبد الله» نفسه، نبى الرحمة للعالمين.


لكن لمَن لا يصدق الحقائق فى شأن «أبى هريرة» أن يستمهل قليلا حتى يقرأ نماذج فى عينة صغيرة من أحاديثه الكوارث المنسوبة زورا وبهتانا للنبى، على أن يعود كل بنفسه إلى المصادر ليقرأ ويفحص ويرى ويطالع، وليتنا نهتم حقا لدرجة أن نعود بعقول مجردة من الأوهام وقلوب مخلصة لله ومن أجل الحقيقة لفحص المصادر.


وابتداء فإن «أبا هريرة» رجل غير معروف الاسم، وليس له لقب عائلى، فينتسب وينسب إلى أكثر من تسعة عشر اسما مختلفا بلا ترجيح، وباستثناء نسبه إلى هرة كان يحتفظ ويلعب بها صغيرا فقط، هو نفسه لا يعرف له اسما، كما أنه غير معروف النسب، ناداه مرة «عمر بن الخطاب»: «يا ابن أميمة»، فاعتقد بعض الباحثين أنه اسم أمه غير أنه فى الحقيقة ليس أكثر من صيغة لتصغير «أم» وهو تأكيد على مجهولية نسبه.

وكما نسب «أبو هريرة» فى طفولته إلى الهرة نسب فى كبره إلى «المضيرة»، والمضيرة هى أشهر الأكلات التى كان يقدمها سماط «معاوية بن أبى سفيان»، وهى لون من لبنية اللحم الشامية، لحم يطبخ باللبن ويضاف إليه بزار يجعله شهيا، وقع الرجل فى عشق «المضيرة»، واشتهر عشقه لها فى كتابات رواة السير والمؤرخين فسمى «شيخ المضيرة»، وكان يقول: «الصلاة خلف علىّ أتم، وسماط معاوية أدسم، وترك القتال أسلم».

ولا أقول كل ذلك طعنا، والله يحاسب كلًّا على فعله ونواياه، ولكن لأؤكد حقى وحق القارئ فى أن يحيط بطبيعة الشخصية التى يدور الحديث عنها.


اشتهر «أبو هريرة» بكثرة الحديث عن النبى حين كان كبار الصحابة ما زالوا على قيد الحياة، ورد الكثيرون منهم أحاديثه، وجلده «عمر بن الخطاب» عقابا له، لكنه بعد «الفتنة الكبرى» التحق بالأمويين فى الشام، عقب أن تبين انتصارهم على «علىّ بن أبى طالب» وشيعته، فمكن «معاوية» الماكر لواحد من «صحابة رسول الله»، مكن له فى مزيد من الكذب والافتراء على النبى لوجه السلطة والتمكين السلطوى، وأفسح له المجال واسعا لينسج الكثير والكثير من أكاذيبه التى أدمن نسجها ونسبتها للنبى، وبنى له قصرًا فى «العقيق»، زوجه فيه من أميرة من أميرات العرب القبائليات كانت ذات يوم مخدومة له، ولم يتوان «أبو هريرة» المنتصر عن إذلالها -حسبما يروى بنفسه- وهى زوجته!
وإذن لم يكن «أبو هريرة» أكثر من ألعوبة من ألاعيب السياسة وصراعات السلطة، لكنها ألعوبة مذهلة هازلة، عبثية ومبتذلة ولا تصدق. وما لنا بالرجل وقد ذهب إلى ربه، لا يهمنا من سيرته المليئة بالكثير والكثير مما لا يتسع له المقام لكن أنصح القارئ بالعودة إلى كتاب الشيخ «محمود أبو رية» رحم الله روحه وعطر سيرته وعنوانه «شيخ المضيرة» ليستوفى كامل التفاصيل. ودعونا نهتم -وهو الأولى- بمروياته. فماذا قال «أبو هريرة»؟ ماذا ادعى على النبى؟


فيما يلى سأقدم نماذج قليلة وما عليك عزيزى القارئ سوى تتبعها فى مصادرها ومظانها، فما هى إلا نماذج مفردة من حزم متوالية من الكوارث والنوازل:


روى البخارى عن أبى هريرة: أنه كان يحمل مع النبى صلى الله عليه وسلم إدواة لوضوئه وحاجته، فبينما هو يتبعه بها، فقال: من هذا؟ فقال: أنا أبو هريرة، فقال: ابغنى أحجارا أستنفض بها، ولا تأتنى بعظم ولا بروثة، فأتيته بأحجار أحملها فى طرف ثوبى حتى وضعت إلى جنبه، ثم انصرفت حتى إذا فرغ مشيت، فقلت: ما بال العظم والروثة؟ قال: هما من طعام الجن وإنه أتانى وفد جن ونعم الجن، فسألونى الزاد، فدعوت الله لهم أن لا يمروا بعظم ولا بروثة إلا وجدوا عليها طعاما».


ونعم الجن.. ونعم الرواية.. هل يتصور ذلك ذوق أو يقبل عقل نسبته لنبى الإسلام!


جاء فى البخارى ومسلم، قال النبى: تحاجت الجنة والنار. فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين!

وقالت الجنة: ما لى لا يدخلنى إلا ضعفاء الناس وسقطتهم «ألا يدخل الأنبياء والصالحون وحواريهم ومن يتبعهم الجنة والصحابة أنفسهم؟ ثم كيف عرفت الجنة والنار من يدخلهما من قبل أن يدخلوا؟». قال الله تبارك وتعالى للجنة: أنت رحمتى أرحم بك من أشاء من عبادى، ولكل واحدة منهما ملؤها، فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع فيها رجله! فتقول: قط قط! فهناك تمتلئ ويزوى بعضها إلى بعض ولا يظلم الله عز وجل من خلقه أحدا وأما الجنة فإن الله عز وجل ينشئ لها خلقا». «وهذا الحديث يستخدم من قبل العقلاء المتخصصين فى إثبات أن لله قدم!»


روى البخارى عن أبى هريرة مرفوعا للنبى: «ما بين منكبى الكافر مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع». وفى رواية مسلم: «وغلظ جلده مسيرة ثلاثة أيام». ورواية الترمذى والحاكم: «وإن ضرسه مثل أحد (جبل أحد!) وإن مجلسه من جهنم ما بين مكة والمدينة».


روى البخارى عن أبى هريرة، قال رسول الله: اشتكت النار إلى ربها فقالت: أكل بعضى بعضا، فأذن لها بنفسين، نفس فى الشتاء ونفس فى الصيف، فأشد ما تجدون فى الحر، وأشد ما تجدون فى الزمهرير. «هل هناك مسلم واحد حول العالم ممكن أن لا يخجل من حديث كهذا يخالف كل المعارف والعلوم وهو ينسب لنبى الإسلام؟!».


قال أبو هريرة: «حفظت من رسول الله خمسة أجربة، فأخرجت منها جرابين ولو أخرجت الثالث لرجمتمونى بالحجارة»! وعن مكحول قال: كان أبو هريرة يقول: «رب كيس عند أبى هريرة لم يفتحه» «هل تتصور!» - رواه البخارى.


أخرج البخارى ومسلم من كلام أبى هريرة عن النبى: «أرسل ملك الموت إلى موسى عليهما السلام فلما جاءه صكه فرجع إلى ربه فقال: أرسلتنى إلى عبد لا يريد الموت، فرد الله عليه عينيه وقال: ارجع فقل له يضع يده على متن ثور فله بكل ما غطت يده بكل شعرة سنة. قال: أى رب، ثم ماذا؟ قال: ثم الموت، قال: فالآن، وسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية حجر. قال رسول الله: فلو كنت ثم لأريتكم قبره إلى جانب الطريق عند الكثيب الأحمر. وفى رواية لمسلم: فلطم موسى عين ملك الموت ففقأها.


جاء فى البخارى عن أبى هريرة أن النبى قال: «كل ابن آدم يطعن الشيطان فى جنبه حين يولد غير عيسى ابن مريم ذهب يطعن فطعن فى الحجاب». وفى رواية أخرى: «ما من بنى آدم مولود إلا يمسه الشيطان حين يولد فيستهل صارخًا من مس الشيطان غير مريم وابنها». وفى رواية ثالثة: «كل بنى آدم قد طعن الشيطان فيه حين ولد غير عيسى ابن مريم وأمه، جعل الله دون الطعنة حجابا فأصاب الحجاب ولم يصبها».


أخيرا.. قد قال «أبو هريرة» نفسه بنفسه عن نفسه: «لو أنبأتكم بكل ما أعلم لرمانى الناس بالخرف، وقالوا أبا هريرة مجنون. وفى رواية: لو حدثتكم بكل ما فى جوفى لرميتمونى بالبعر»!

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات