اطلعولى بره الفيلم الخفيف المناسب للإجازة

Foto

«كل إنسان يكمن بداخله مئات الشخصيات» جملة السر التى يلقيها يوسف فى البداية.


«كل إنسان يكمن بداخله مئات الشخصيات» جملة السر التى يلقيها يوسف فى البداية.


التساؤل الأول الذى يدور فى عقل المشاهدين عند معرفتهم عنوان فيلم المخرج وائل إحسان الجديد «اطلعولى بره» هو تساؤل عن: مَن هم المنتظر خروجهم؟ ومن أين سوف يخرجون، وإلى أين؟ سرعان ما تجيب مَشاهد الفيلم الأولى عمّا هو أكثر من تلك الأسئلة.

يدور الفيلم حول شاب فقد والديه، ومن ثم اعتنت به جدته المتسلطة التى تحدد له طريقه واختياراته، لينشأ يوسف/ كريم محمود عبد العزيز رجلاً مترددًا فى اتخاذ أبسط قراراته اليومية.

يعمل يوسف فى شركة إعلانات يملكها والده وعمّه الذى قام بدوره بيومى فؤاد. السبب فى خضوع يوسف للعلاج النفسى لتردده وضعف شخصيته فى التعامل مع الآخرين، ليعرف من الطبيب (أشرف عبد الباقى) أن هناك أحد الملوك القدامى يستطيع أن يُخرج شخصياته المتناقضة التى تعيش بداخل عقله، للجلوس على مائدته للمناقشة واتخاذ القرارات.

يقرأ يوسف التعويذة المكتوبة فى كتاب يحمل نفس عنوان الفيلم، فيصحو فى الصباح ليجد شخصين غريبين يتعاركان، هما كيكى/ خالد الصاوى، الذى يمثل الجزء السيئ والشرير من شخصية يوسف، وأبو الخير/ أحمد فتحى، الذى يظهر من اسمه أنه مَن يمثل الجزء الملائكى. مثلما شاهدنا فى أفلام عالمية تتناول مرض ازدواج الشخصية، منذ فيلم «سايكو» 1960، لألفريد هيتشكوك، ومن قبله «دكتور جيكل ومستر هايد» 1941، لفيكتور فليمنج، وحديثًا فيلم «انقسام» 2016، للمخرج م. نايت شايامالان..

جاء الوقت الذى تخرج فيه الشخصيات المتناقضة داخل النفس البشرية إلى العالم الخارجى. لا شك أنها فكرة مبتكرة نتيجة اجتهاد كل من كاتبى السيناريو، طارق الأمير وفادى أبو السعود، فيعتبر سيناريو الفيلم جيدًا ومترابطًا فى الثلث الأول، حيث يعرض بداية المغامرة والتعرف إلى الشخصيات، خصوصًا يوسف، الذى رسم له السيناريو شخصية قريبة من واقع الكثير من الشباب فى سنه من حيث التفكير والاهتمامات، والخجل من النساء أو مصارحة ابنة عمّه بحب عاش فى قلبه منذ طفولتهما.

ظلت الخيوط الدرامية متشابكة حتى معركة كيكى الشرير مع أبو الخير الملائكى، والتى انتهت بوجود الأخير فى أحداث الفيلم إثر هذه المعركة مع تأكيد كيكى أنه قام بضربه ليستكين مؤقتًا ويبتعد عن عقل يوسف ويكف عن النصائح الطيبة، ولكن كما أوضحنا أنه لم يظهر مجددًا. وتجب الإشارة إلى استعانة كريم بإفيهات والده، رحمه الله، من أفلامه الخالدة؛ مثل «العار»، كما استعان السيناريو بنهايات مؤلف «العار» و«جرى الوحوش»، رحمة الله عليه، محمود أبو زيد، حيث النهايات التى تلخص العبرة والنصيحة عن طريق آية قرآنية أو حكمة ما.


أخرج وائل إحسان الكثير من الأعمال الكوميدية منذ التسعينيات مع نجوم الصف الأول؛ مثل «بوبوس» 2009، بطولة عادل إمام، و«اللمبى» بجزأيه 2002 و2003، كما عمل مع أحمد حلمى فى فيلمَى «مطب صناعى» 2006، و«زكى شان» 2005، ومجموعة كبيرة من الأفلام الكوميدية الأخرى.

فى فيلم «اطلعولى بره» الـFarce/ الكوميديا الهزلية كما يجب أن تكون، بالإضافة إلى تركيزه على تصوير المساحات الواسعة ليتحرك بين اللقطات الضيقة القريبة والواسعة بحرية وسلاسة، فضلاً عن تصوير مشهد الجبال فى سهل حشيش من الأعلى بكاميرا طائرة من شأنها إثراء المشهد الرومانسى والطبيعى للمكان، ولكن هناك ما يفسد متعة المشاهدة من خلال تصوير مشهد المعركة، التى نشبت بين خالد الصاوى وأحمد فتحى فى صراع على السيطرة على شخصية يوسف، حيث ارتبكت الكاميرا فى التحرك المنتظم ما بين الشخصين المتصارعين وبين يوسف فى المنتصف، الذى من المفترض أن هذين الشخصين يتصارعان داخل عقله، بالإضافة إلى أنه لم يُوفق المونتاج فى قطع المشاهد وترتيبها بشكل مريح لعيون المشاهدين.


يحقق كريم محمود عبد العزيز مرحلة من نضج الأداء، تصنع منه ممثلاً فى طريقه إلى النجومية بجدارة، حيث قدم دور يوسف بشكل مختلف وأكثر نضجًا عن شخصية «عمر» فى فيلم «عمر وسلوى» 2014، للمخرج تامر بسيونى، وكذلك أداؤه فى شخصية «آدم» من خلال فيلم «جوازة ميرى» إنتاج العام نفسه وإخراج وائل إحسان. استغلال كريم خفة دمه وطريقته الفكاهية من خلال لغة الجسد التى تعبر عن المشهد دون اللجوء إلى الجمل الحوارية كان له جميل الأثر فى المشاهدين، إذ استطاع «ابن الوز العوّام» أن يسبح بين ضحكات المشاهدين بلا توقف فى 90% من المشاهد المتتالية له. للمرة الثانية من بعد فيلمه الأخير «شنطة حمزة» للمخرج أكرم فاروق، لم يحقق أحمد فتحى الأداء المعتاد كما فى أفلامه السابقة؛ مثل «كابتن مصر» و«الحرب العالمية الثالثة» أو «حملة فريزر»، فيبدو أحمد فتحى وكأنه يقوم بتمثيل دور شخص آخر غير فتحى المعتاد، على عكس خالد الصاوى، الذى كان لائقًا به دور الجانب الشرير من شخصية يوسف، والذى يظهر فى اختيار الملابس التى يشتهر بها مطربو موسيقى الراب الأمريكى، بالإضافة إلى طريقة كلامه وإيماءاته وقوة انفعاله فى المواقف العصيبة.

لأول مرة تستطيع ملك قورة أن تقدم أداءً طبيعيًّا دون افتعال -فى ما عدا عضة شفتها السفلى المتكررة- حيث قامت بدور أمينة، ابنة عم يوسف والحبيبة الصغيرة الخجولة من اعتراف حبيبها لها بمكنون قلبه.

بالفعل قدمت هذا الدور بتلقائية وطبيعية كأن المكان خالٍ من الكاميرات، فبدَت متمهلة للوصول إلى ذروة إحساسها وبعيدة عن التطور السريع فى انفعالها. بيومى فؤاد كالعادة يطل على جمهوره فى شخصية بيومى فؤاد، أيًّا كان الدور الذى يؤديه فإنه يبقى كما هو، يُضحكنا دون أن يضحك، بل وأحيانًا يُضحكنا فى أثناء بكائه أيضًا.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات