.

حكايات التأسيس الإغريقية

Foto

يتناول الكتاب أصل الكون، وحرب الآلهة وملكية زيوس، وعالم البشر، وحرب طروادة، وغيرها من الأساطير


من أكثر الكتب التى لفتت نظرى لقراءتها فى الفترة الأخيرة كتاب «الكون والآلهة والناس – حكايات التأسيس الإغريقية» لمؤلفه جان بيير فيرنان، وترجمه محمد وليد الحافظ، والصادر عن دار الأهالى للطباعة والنشر بسوريا بالتعاون مع وزارة الخارجية الفرنسية، يتناول الكتاب أصل الكون، وحرب الآلهة وملكية زيوس، وعالم البشر، وحرب طروادة، وغيرها من الأساطير، ويوضح الكاتب أن الأسطورة Mythe وعلم الأساطير Mythologie هما كلمتان يونانيتان ترتبطان بتاريخ هذه الحضارة وبعض ملامحها، فهل يجب أن نستنتج من هذا أن صلتهما بالموضوع ليست وثيقة خارج هذه الحضارة، وأنهما لا توجدان إلا بالشكل والمعنى الإغريقيين؟ إن العكس هو الصحيح، فالخرافات الهيلينية تتطلب، لتكون نفسها مفهومة، أن تقارن بالحكايات الموروثة لشعوب أخرى تتنمى إلى ثقافات وعصور مختلفة جدا، أعنى شعوب الصين والهند والشرق الأوسط القديمة، أو شعوب أمريكا قبل أن يكتشفها كولمبوس، أو شعوب إفريقيا، وإذا كانت المقارنة تفرض نفسها فلأن بين هذه الموروثات السردية، مهما كانت مختلفة، وبين الحالة الإغريقية ما يكفى من النقاط المشتركة لنقيم بينها علاقات قرابة.


كما يشير الكاتب إلى أن المدينة تعد على الدوام تربة صالحة لتفتح وبزوغ عقلية جديدة، إلا أنها اكتسبت فى اليونان دلالة خاصة باعتبار ارتباطها بمؤسسة «المدينة / الدولة»، فمع أن المدينة اليونانية كانت متمايزة عن البادية فإنها لم تكن متعارضة معها، وذلك لأن الحضارة اليونانية كانت تشمل المجال القروى والتجمع الحضرى معا، دون إقامة فوارق بينهما على المستوى السياسى الصرف، فللقرويين والحضريين نفس الحقوق، ونفس الأعباء، ويجتمعون تحت قبة نفس البرلمان، ويحتكمون إلى نفس المحاكم، وينتخبون نفس النواب، لقد منحت الحضارة «المدينة / الدولة» اليونانية للأرض، أو بالأحرى للجماعة البشرية التى تقطنها، مركزا ووحدة وحياة مشتركة، لقد تم تصور المدينة فى اليونان إذن بوصفها مركزا يضفى على الفضاء الاجتماعى للإغريق انسجاما وتناغما.


والممتع فى الكتاب هو كم الحكايات التى يحكيها المؤلف بأسلوب سلس وممتع، فتحت عنوان «العصر الذهبى: الرجال والآلهة» يذكر الكاتب أنه لا يبدأ التاريخ من بداية العالم تماما، بل من الساعة التى غدا فيها زيوس ملكا، أى فى ذلك الزمان الذى استقر فيه العالم الإلهى، حيث يعيش الآلهة والرجال معا مختلطين يتشاركون الواجبات نفسها، ويجلسون إلى الموائد نفسها ويحتفلون معا، مما يعنى أن كل يوم فى عالم الرجال والآلهة الذين يعيشون معا هو يوم عيد وسعادة يأكلون ويشربون ويضعون إلى ربات الإلهام وهن يغنين مجد زيوس ومغامرات الآلهة، وباختصار كل شىء على ما يرام.


وعن حرب طراودة يذكر الكاتب أنه حين سيتأمل الإغريق أنفسهم فى حرب طروادة سيقولون أحيانا أن السبب الحقيقى لهذه الحرب هو أن الآلهة، وقد تزايد البشر بالجملة، غضبت من هذا الجمع الصاخب، وأرادت أن تطهر سطح الأرض منهم كما فى الحكايات البابلية حيث تقرر الآلهة إرسال الطوفان، لقد أثار البشر ضوضاء عظيمة جدا، هناك الأفق الأثيرى الصامت حيث تتقابل الآلهة وتتبادل النظر، ثم هناك هؤلاء البشر الذين يضطربون ويتذبذبون ويرهقون صدورهم بالصراع والجدال، إذن يجب من وقت لآخر إشعال «حرب خيرة» فى نظر الآلهة، وهذه الحرب ستسوى المشكلة وتعيد الهدوء.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات