«الزيدية».. شيعة من أهل السنة والجماعة

Foto

لماذا حارب زيد بن علىّ الأمويين؟ وما دور أمه «الأمة» فى التشكيك فى أحقيته للخلافة؟


المقولة المؤسسة فى كل المذاهب الشيعية هى بتعبير «ابن خلدون»: «أن الإمامة ليست من مصالح العامة التى تفوض إلى الأمة، ويتعين القائم فيها بتعيينهم، بل هى ركن الدين وقاعدة الإسلام، ولا يجوز لنبى إغفالها، وتفويضها إلى الأمة، بل يجب عليه تعيين الإمام لهم، ويكون معصوما عن الكبائر والصغائر».


اعتقاد الشيعة هذا يجعل منهم فرقة سياسية فى الإسلام أكثر من كونهم فرقة عقائدية، وقد اتفقوا جميعا بكل فرقهم على أن «علىّ بن أبى طالب» هو الخليفة والإمام المختار اختيارا مؤكدا من قبل النبى، وفضلوه على سائر الصحابة، لكنهم لم يكونوا جميعا على نفس الدرجة من التقدير الذى بلغ عند بعضهم حد الرسولية والتأليه!


والمعتدلون منهم يقول فيهم -ابن أبى الحديد- إنهم رغم اعتقادهم فى قول النبى لعلى: «حربك حربى، وسلمك سلمى»، وقوله: «لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق»، ودعوته له: «اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه»، إلا أنهم رأوا الإمام يرضى خلافة من سبقه من الخلفاء -أبو بكر وعمر وعثمان- ويبايعهم ويصلى خلفهم وينكحهم ويأكل فيئهم، فقالوا: «فلم يكن لنا أن نتعدى فعله ولا نتجاوز ما اشتهر عنه».


فالمعتدلون من الشيعة لم يجعلوا فى محصلة الأمر بينه وبين النبى إلا رتبة النبوة، وأعطوا عليًّا كل ما عدا ذلك من الفضل المشترك، ولم يطعنوا فى أكابر الصحابة لأنه لم يصح عنه طعن فيهم.


على رأس هذه الفرق التى تصنف فى معسكر الاعتدال الشيعى تأتى فرقة «الزيدية»، وهى إضافة لذلك تعد أقرب الفرق الشيعية قربا سياسيا وفقهيا من السنة، فهم اعتبروا عليًّا كما تقدم كسائر الناس لكنه أفضل الناس بعد النبى، وإمام هذه الفرقة هو «زيد بن على زين العابدين» الذى خرج على «هشام بن عبد الملك» الخليفة الأموى بالكوفة حيث قُتل وصُلب.


وتُروى فى سبب خروجه على «هشام» رواية مدهشة يذكرها «المسعودى» بقوله: «كان زيد دخل على هشام، فلما مثل بين يديه لم يرَ موضعًا يجلس فيه، فجلس حيث انتهى به المجلس، وقال: يا أمير المؤمنين، ليس أحد يكبر عن تقوى الله ولا يصغر دون تقوى الله. فقال هشام: اسكت لا أُمَّ لك، أنت الذى تنازعك نفسك فى الخلافة، وأنت ابن أَمَة؟! فقال: يا أمير المؤمنين، إن لك جوابًا إن أحببت أجبتك به، وإن أحببت أسكت عنه.

فقال هشام: بل أجب. قال: إن الأمهات لا يقعدن بالرجال عن الغايات، وقد كانت أم إسماعيل أَمَة لأم إسحاق، فلم يمنعه ذلك أن يبعثه الله نبيًّا، وجعله الله للعرب أبًا، فأخرج من صلبه خير البشر محمدًا، فتقول لى هذا، وأنا ابن فاطمة وابن علىّ؟! وقام وهو ينشد شعرًا منه:
شرده الخوف وأزرى به / كذاك من يكره حر الجلاد
قد كان فى الموت له راحة / والموت حتم فى رقاب العباد
والزيدية بعكس سائر مذاهب الشيعة لا يؤمنون بأن النبى عَيَّن عليًّا خليفة له بالقول الصريح ولكن بالوصف، ويرى الإمام «زيد» جواز إمامة المفضول فإن اختار أهل الحل والعقد إماما لا يستوفى كل صفات الإمامة وجبت بيعته.


وقد تسبب موقف الإمام «زيد» هذا فى خروج الكثير من الشيعة عليه، إذ يُروى أنه لما استحر القتال بينه وبين «يوسف بن عمرو الثقفى» قالوا له: ننصرك على أعدائك بعد أن تخبرنا برأيك فى أبى بكر وعمر اللذين ظلما جدك؟ فقال: «إنى لا أقول فيهما إلا خيرًا، وإنما خرجت على بنى أمية الذين قتلوا جدى الحسين وأغاروا على المدينة يوم الحرّة، ثم رموا بيت الله بحجر المنجنيق والنار» وعند ذلك فارقوه.


ومن بعد مقتل الإمام «زيد» قام «يحيى» فقتل، فقام من بعده «محمد الإمام» و«إبراهيم» ابنا «عبد الله بن حسن»، ومن بعدهما ضعف المذهب الزيدى وغالبته الفرق الشيعية الأخرى فأصبح لا يقول بإمامة المفضول، ولذلك يصنفهم السنة ضمن «الرافضة» أى من رفضوا خلافة أبى بكر وعمر وعثمان، وعلى ذلك انقسم الزيدية إلى قسمين، والمذهب الزيدى القائم اليوم فى شمال اليمن ويشكل المتدينون به ثلث السكان أقرب إلى المذهب الزيدى الأول.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات