.

لما كنا بنركب ألعاب الملاهى المخيفة.. ونصرخ ونتبهدل.. ليه كنا بنركب تانى؟!

Foto


عندما كنت مغفلًا صغيرًا يحب الذهاب إلى مدينة الملاهى، كنت أقف أمام المراجيح الضخمة، وكنت أشاهد الرعب والهلع على وجوه الناس كلما ارتفعت بهم المرجيحة فجأة أو هبطت، كنت أستمع إلى صرخاتهم ونداءاتهم على العامل المسؤول عن اللعبة: «وقّفها.. وقّفها»، بينما العامل يزيد من سرعتها أكثر مع كل صرخة بشكل روتينى مكرر، وبعد انتهاء اللعبة كنت أرى الوجوه المتعبة فى أثناء نزول أصحابها من اللعبة وكأنهم خارجون من المستشفى بعد علاج طويل ومرهق، بينما البعض مرصع الصدر بغذائه الذى قد تقيأه فى أثناء اللعبة على ملابسه، كنت أنظر إليهم وأتساءل بينى وبين نفسى: وعليهم من دا بإيه؟! إيه اللى غاصبهم على كده؟! وما المتعة فى كل تلك البهدلة والخوف والتعب والتقيُّؤ؟!

بعدها ركبت مرجيحة الحياة، وعرفت سبب عدم اكتراث عامل اللعبة بصرخات الراكبين وطلب إيقافها، أنه يعلم جيدًا أنهم فى الحقيقة لا يريدون منه إيقافها، شأنهم فى ذلك شأن شخص توجه إلى السماء فى لحظة غضب صارخًا: يا رب خُدنى، قبل أن يبتعد بسرعة وهلع وخوف عن نهر الطريق عقب زُمَّارة سيارة نقل قادمة بسرعة لتنفيذ ما طلبه من السماء منذ ثوانٍ قليلة!
 

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات