كل ده وييجى بعد كده شخص ليسألك بمنتهى الأريحية: «إيه الأخبار»؟!

Foto


«إيه الأخبار»؟ «عامل إيه»؟ «كله تمام»؟.. أسئلة عبيطة وساذجة ولم يعد لها معنى وربما حتى لم تعد لها إجابة، حتى أن من يسألها لا ينتظر إجابة عليها سوى بكلمات معروفة مسبقًا، إجابات من نوعية «الحمد لله»، «كله تمام»، إجابات يعرف سامعها قبل قائلها أنها ليست إجابات حقيقية وأنها محض كذب وأن كله ليس تمام ولا حاجة، بينما لو أراد الإنسان أن يتعامل مع تلك الأسئلة بشكل حقيقى ويجيب عنها إجابات صادقة فسيكون رده على سؤال مثل «إيه الأخبار»؟ «زفت»، وسيكون رده على سؤال مثل «عامل إيه»؟ برضه «زفت»، وعندها سوف يصبح الشخص الذى لم يرتكب خطأ بخلاف إجابته بمنتهى الشفافية والصدق على أسئلة تم توجيهها له متهمًا بإشاعة الطاقة السلبية وبإنه بيشيلك همومه وبيكئبك معاه، على الرغم من أنه لم يجبك سوى بما سألته أنت عنه. لهذا توقفوا عن ترديد تلك الأسئلة الأكليشيه خصوصًا فى مثل تلك الأيام العجيبة التى نحياها. توقفوا عن سؤال بعضكم البعض أسئلة تعرفون إجاباتها الكاذبة مسبقًا ولو لم تأت الإجابات كاذبة وجاءت حقيقية على هيئة كلمة واحدة مثل «زفت» سوف يكون الشخص المجيب رخم وبيشيع الطاقة السلبية على الرغم من أنه لم يجب سوى بالحقيقة!

إن إجابتك على شخص يسألك «إيه الأخبار»؟ بأنها «زفت» ليست إشاعة للطاقة السلبية ولا رخامة بقدر ما هى تقرير للأمر الواقع، فالحياة على بعضها ليست سوى خدعة كبيرة وطريق طويل نقطعه بمنتهى الإخلاص والمثابرة حتى نصل فى نهايته إلى الموت. وحتى يحدث هذا سوف يكون لزامًا علينا أن نتعامل مع تلك الغابة المفتوحة التى أبدعتها حضارتنا البشرية الملوثة وتعاملت معها على أساس أنها مش غابة ولا حاجة. وعلى الرغم من أن حتى الغابة لها أخلاقياتها وأصولها التى ينبغى أن تُراعى بينما غابتنا البشرية الملوثة لم تعد تعرف أخلاقًا أو تراعى أصولًا إلا أننا نعتبر توصيفنا لحياتنا بأنها غابة إهانة لحضارتنا البشرية بينما الإهانة فى ذلك التوصيف للغابة ولحيواناتها التى لا تكذب أبدًا وليست لنا نحن. فالكوكب بأسره باتت تحكمه مجموعة من الشركات الكبرى العابرة للقارات والتى تمتلك فى حقيقة الأمر القرار النهائى فى كل ما يخص مقدرات كوكبنا التعس؛ شركات تكنولوجيا تمنحنا الوهم وشركات أغذية تملأ بطوننا وشركات مشروبات غازية تصيبنا بالانتفاخ وشركات ملابس تمنحنا بطاقتنا الشخصية الطبقية وشركات سينما تمنحنا الخيال، ثم بعد كل هذا تقوم تلك الشركات بتسليمنا إلى شركات الأسلحة وجنرالات الحروب والمتطرفين ليمنحوننا الطمأنينة والراحة الأبدية من ذلك العالم القاسى وليسمحوا لآخرين بملء مواقعنا الشاغرة لتعيد المأساة نفسها من أول وجديد.. وهكذا.. كل ده وييجى بعد كده شخص ليسألك بمنتهى الأريحية: «إيه الأخبار»؟!
نحن كائنات مسكينة تتخبط فى ظلام لم يحله اختراع توماس أديسون للمصباح الكهربائى، نحن كائنات وحيدة انقطع التواصل بينها منذ قرر الأشرار أن يجعلوا من هذا العالم الشاسع الممتد مجرد قرية صغيرة، نحن كائنات مضحوك عليها أخبرهم آباؤهم أن أجداد أجداد أجدادهم قد أخبروهم أنه كذا وكذا وكذا وأنه كيت وكيت وكيت والمفترض فينا أن نصدق أن كل هؤلاء الأجداد ماكانش فيهم جد واحد على الأقل بيمعُر مثلًا، نحن كائنات أغلب من الغلب؛ المفترض أن نعمل ليومنا كأننا نعيش أبدًا «مع إننا عارفين إن دا مش حيحصل» وأن نعمل لآخرتنا وكأننا نموت غدًا «مع إننا عارفين إن ممكن ما نستناش حتى لغدًا»، نحن كائنات فى ورطة غريبة اسمها الحياة، نحن كائنات مش عارفة هى جاية منين ولا عارفة هى رايحة فين، بس ماشية وخلاص.
لهذا.. وأثناء مشيكم ذلك توقفوا عن سؤال بعضكم البعض هذا السؤال المستفز «إيه الأخبار»؟ لأن الإجابة انتوا عارفينها كويس!

 

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات