.

حين يقدم الوزير مشروعًا مهمًّا دون أن يشرحه جيدًا

Foto

هل تعريب المناهج يشمل استعمال الأرقام العربية 1 2 3 بدلًا من الهندية ۱ ۲ ۳؟


قبل أن نقفز إلى نقد أو مدح التغييرات التى يقوم بها وزير التربية والتعليم فى نظام التعليم المصرى، نستحضر قصة قصيرة للعبقرى الراحل توفيق الحكيم، وتدور القصة حول قطار توقف فى منتصف الطريق من دون أسباب، وبعدما طال الانتظار بالركاب، ذهب بعضهم لمقدمة القطار ليستطلع ماذا جرى، فإذا بجدال بين السائق والمساعد عن شىء ما أمام القطار من بعيد، السائق يريد الاستبيان أولا قبل أن يتقدم بالقطار، والمساعد يؤكد أن لا شىء أمام القطار، وبعد أن تململ الركاب من الانتظار، لم يجد السائق حلا غير الانطلاق بالقطار مهما كانت العقبات، ثم بعد أن وصل إلى النقطة التى كان يظن أن بها عوائق، تبين له أن الطريق مفتوح ولا توجد عوائق. هذه القصة تشبه حال التعليم فى مصر، فالجميع يعرف أن القطار متوقف، والجميع يعرف أن طارق شوقى وفريق العمل يحاولون، وبما أن وزارة التربية والتعليم أطلقت قطار التغيير، والذى نأمل أن يكون بلا رجعة، فإننا نؤيد ونبارك ونساند التغيير، مهما كانت العقبات، فحال التعليم كان أشبه بالقطار المتوقف الذى يعرف كل من فيه أنه لن يصل إلى أى محطة، أما بتعديلات طارق شوقى، فإن بصيصا من الأمل موجود، ناهيك بأن التغيير سُنة مستمرة، وليس نهاية المطاف.

وبعد المقدمة ندخل فى صلب الموضوع، ونسأل: هل تعريب المناهج يشمل استعمال الأرقام العربية 1، 2، 3 بدلا من الهندية ۱، ۲، ۳؟ فلو أن تعريب مناهج العلوم والرياضيات لا يشمل العودة إلى أصول المسائل، فإننا نرتكب خطأ لابد من تداركه، ثم لاحظ أن استعمال الأرقام العربية سيساعد التلاميذ ممن يعاصرون التغيير فى لغة المنهج، من الشعور بنوع من الراحة لاستعمالهم نفس الأرقام العربية التى يدرسون بها فى المناهج الإنجليزية. ونقطة أخرى، لسبب ما لا أعرفه، لم يصل فحوى ما قاله دكتور طارق شوقى للإعلام، على الرغم من ظهوره الكثيف فى الإعلام، ولنأخذ مثالا: تعريب المناهج فى المرحلة الابتدائية، ليس معناه أن التلاميذ لن يدرسوا العلوم والرياضيات باللغة الإنجليزية، بل التغيير المقصود معناه أن نظام التعليم سيتغير فى المرحلة الابتدائية، بحيث يتغير نظام الحصص التخصصية، من عربى، ودراسات، ورياضيات، وعلوم.. إلخ إلى نظام آخر وهو نظام الوحدات، هذا النظام يدور حول الطفل والطفلة أنفسهم، فالوحدة الأساسية للتعلم هى بعض الأسئلة، مثل من أكون، ومن هم أسرتى، وما هى بلدى، إلخ، وفى أثناء التعريف بهوية التلميذة والتلميذ عبر الإجابة عن هذه الأسئلة، يتم التطرق لبعض الجوانب العلمية التى تعطى التلميذ خلفية عن الأرقام، والمبادئ الأساسية للعلوم، وبعض اللمحات عن تاريخ البلد وجغرافيتها، وبهذه الطريقة فإن الدراسة فى المدارس الحكومية ستتغير للأفضل، أما بالنسبة لمدارس التعليم المميز، التجريبى سابقا، فإن الدراسة ستكون بالعربية، ولكن فى حصة الإنجليزى سيكون نفس المنهج مطبقا بحذافيره فى المرحلة الابتدائية، وسيتعلم التلميذ من هو، ومن أين أتى، وما هى بلده، وبعض مبادئ الحساب والعلوم.. إلخ باللغة الإنجليزية! فلماذا وصل هذا الأمر للإعلام على أنه تعريب المناهج؟
أغلب الظن أن من يتكلم بالنقد أو بالمدح عن نظام التعليم الجديد عليه أولا أن يعرف ما هو نظام التعليم الجديد، ثم فليقل ما يشاء، لكن نرجو أن لا نساعد على تهييج الأهالى عمال على بطال، دون وجه حق، ثم نتحول إلى نقطة تالية، وهى نقطة التابلت التعليمى، المفروض أن المناهج محملة عليه، وهى تعمل بنظام تفاعلى بين التلميذ والتابلت، ولا يحتاج التابلت للاتصال بالنت لتشغيل المناهج والألعاب التعليمية، ومع هذا علينا أن نسأل كثيرا وبالتفصيل، كيف ستتم عملية صيانة الأجهزة؟ وما جهة الإنتاج المحظوظة التى ستنتج عشرين مليون تابلت تعليمى فى السنوات القليلة القادمة؟ وهل هى جهة حكومية؟ وهل تعتبر محتكرة؟ وهل التابلت من النوع المغلق الذى لا يستطيع الاتصال بالنت، أم المفتوح؟ هذه الأسئلة غير واضحة المعالم إلى الآن، وآمل أن نسمع عنها إجابات محددة، وكذلك نريد أن نفهم أكثر عن نظام الثانوى الجديد، ونحن نفهم موضوع بنك الأسئلة الإلكترونى الذى لا يتيح تكرار الامتحانات.. إلخ، لكن ما هو وزن الامتحان النهائى فى كل عام من أعوام الدراسة الثانوى؟ هى سيكون 100%، أم 50% أم 25%؟ لاحظ أن كل زيادة فى الامتحان النهائى هى تقليل من أعمال السنة! فى حين الأهم من امتحان لمدة ساعتين، هو المجهود المبذول طيلة العام من الطلاب، هذا باختصار القراءة الأولية للتغييرات التى تقوم بها وزارة التعليم لنظام التعليم، وسيكون لنا عودة تفصيلية لكل نقطة وباستفاضة، فى الأسابيع المقبلة.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات