.

هل يريد النظام العالمى فعلًا القضاء على «داعش»؟!

Foto

كيف كانت خطة كونداليزا رايس بنشر الفوضى فى العالم العربى لإعادة تشكيله بما يتناسب مع المصالح الأمريكية؟


الحرب مع تنظيم داعش استغرقت أطول مما ينبغى، بل أكثر مما تستحق، فالكل يؤكد ضرورة القضاء على تنظيم الدولة، ولكن ما ترصده على الساحة يتعارض منطقيًّا مع هذا وينطبق تمامًا على المثل الشعبى القديم «أسمع كلامك أصدقك، أشوف أمورك أستعجب!». فالتنظيم، كما لا يخفى على أحد، يمكنه مواصلة الحرب لسنوات، ليس لأنه تنظيم قوى وعملاق، ولكن لأن هناك مَن يدعمه بمنتهى الإصرار بالمال والعتاد والسلاح والمأوى والعلاج والتعويض.. والأخطر أن هناك مَن يدعمه استخباراتيًّا واستراتيجيًّا وتكتيكيًّا! فلو أنك طالعت تصريحات قادة التنظيم وهم يتباهون ويهددون ويتوعدون، لأدركت على الفور ودون الكثير من العبقرية أن هؤلاء مخبولون مختلون يستحيل عليهم وضع مثل تلك الخطط والاستراتيجيات لا التجهيز لضربات تكتيكية مدروسة، وهذا يعنى أنهم كلهم حتى كبار قادتهم ليسوا سوى بيادق شطرنج على رقعة وحشية يديرها نظام آخر أكثر احترافية وخبرة.. وقادة التنظيم أنفسهم قد لا يدركون أنهم يؤدون دور الليل، الليل يا ميمون، لأن هناك مقولة تؤكِّد أنه حتى الجاهل لابد له من لمحة من العلم تجعله يدرك أنه جاهل وكذلك الغبى إن لم يمتلك لمحة صغيرة من ذكاء تجعله يدرك أنه غبى، فلن يدرك هذا أبدًا.. ومنطق الأمور يقول إنه لو كانت روسيا وأوروبا وأمريكا وتركيا ترغب بالفعل فى القضاء على تنظيم الدولة، لما استغرقت تصفيته أسبوعَين على الأكثر.. يكفى قطع تمويل المال والسلاح عنه بمواجهة حقيقية ونية قوية وسينهار وحده.. ولكن الكل يعلن الحرب ويخفى التعاطف والتآزر.. أمريكا تتحدَّث عن حتمية القضاء على التنظيم، ثم تسقط عليه شحنة أسلحة متطورة وتدَّعى أنها أخطأت الهدف وكأنها تستخدم طائرات ورقية ليس بها جهاز تموضع عالمى، بحيث تسقط الأسلحة على العدو بدلًا من الصديق، هذا لو أن لها صديقًا! وتثير زوبعة وهمية عن هجوم مزعوم بالأسلحة الكيماوية، لكى تمنح نفسها شرعية وهمية لضرب الجيش السورى عندما توالت انتصاراته على التنظيم وأوشك على تصفيته.. وكلما تمت محاصرة مقاتلى التنظيم وأوشكوا على الاندحار ترتدى الولايات المتحدة ثوب الفضيلة والرحمة المزعومة وتطالب بخروج آمن للمقاتلين المحاصرين! وتركيا التى صارت تحت حكم ديكتاتورها الأردوغانى أشبه بألمانيا النازية تحت حكم أدولف هتلر، وبدأت فى سياسة استعمارية حقيرة تشبه ما بدأت به الحرب العالمية الثانية عندما احتل هتلر إقليم السوريت البولندى بحجة حماية الجالية الألمانية فيه.. الديكتاتور التركى الذى كاد يعتقل عشر سكان دولته بحجة الانقلاب الذى يشبه مؤامرة ستالين، للتخلص من كل معارضيه، وحريق الرايخستاج الذى اتخذه هتلر ذريعة للإطاحة بنواب الشعب ومعارضى النازية من أفراد الحزب الشيوعى.. الأهم أنه قد أقدم على هذا عندما صار القضاء على تنظيم داعش وشيكًا، وكأنه يلهى الجيش والقوات الموالية بحرب فرعية تمنح التنظيم فرصة التقاط الأنفاس وإعادة ترتيب صفوفه.. ولا تقُل لى إن الدول العظمى بكل أجهزة مخابراتها واستخباراتها تجهل ماهية مَن يمدون تنظيم الدولة بالمال والسلاح، فالحكمة تقول: «إن كنت تدرى فتلك مصيبة، وإن كنت لا تدرى فالمصيبة أعظم».. ولو طوَّرنا العبارة ووجّهناها إلى أجهزة الاستخبارات العالمية، فسنقول: «إن كنت تدرى فأنت متواطئ، وإن كنت لا تدرى فأنت فاشل».. لأن الواقع أنهم لا يعلمون فحسب، بل ويباركون أيضًا، لأن حربهم فعليًّا ليست مع «داعش» بل هى استمرار للخطة التى أعلنتها كونداليزا رايس فى «الواشنطون بوست»، فى أكتوبر ٢٠٠٤.. نشر الفوضى فى العالم العربى لإعادة تشكيله بما يتناسب مع المصالح الأمريكية.. والحرب طويلة الأمد هى الوسيلة المثلى لإرهاق أية أمة واستنزافها وإخضاعها فى النهاية.. وهذا يعيدنا مرة أخرى إلى السؤال: هل يريدون بالفعل القضاء على تنظيم داعش؟!.. هل؟!

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات