.

3 أشياء قد تفقدها الولايات المتحدة إذا تخلَّصت من صفقة إيران

Foto

هل ترد إيران على التحركات الأمريكية والإسرائيلية بطرق جديدة؟ ماذا ستفعل إدارة ترامب لاستعادة المواطنين المحتجزين فى طهران؟


ترجمة: أميرة جبر عن «واشنطن بوست»

 

يبدو من المرجح على نحو متزايد أن الرئيس ترامب سيخرج الولايات المتحدة من الصفقة النووية الإيرانية يوم ١٢ مايو كما هدَّد منذ أن كان مرشحًا. ولم أسمع بعد حجة عن أية استفادة واضحة سيتم الحصول عليها من التخلِّى عن الاتفاقية الدولية التى تلتزم بها إيران بكل المقاييس.

ولكن من الأسهل شرح ٣ أشياء يحتمل أن تفقدها الولايات المتحدة ويجب وضعها فى الاعتبار قبل اتخاذ القرار.
ولنكون شديدى الوضوح، لا توجد حجج جديدة تدعم أن الأزمة مختلقة من قبَل معارضى الصفقة. إن الاتفاقية مناسبة لجميع الأطراف المعنية مع الاستثناء المحتمل ترامب الذى يبدو عازمًا ببساطة على تفكيك أية بقايا ملموسة لإرث أوباما.
ويوم الإثنين، استخدم رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، بثًّا حيًّا ليكشف بشكل درامى عن آلاف الوثائق التى من المفترض أن جواسيس بلاده قد صادروها من غارات على موقع سرى فى إيران. ويتضمن الكنز الدفين معلومات أصلًا معروفة جيدًا من قبَل الولايات المتحدة وغيرها من القوى العالمية والوكالة الدولية للطاقة الذرية، المراقب النووى العالمى.
وكما أشار آخرون فهذه المعلومات المعروفة -التى كذبت إيران بشأنها لسنوات- كانت بالتحديد سبب حاجتنا إلى صفقة نووية فى المقام الأول. والصفقة لا تجعل قنبلة إيرانية مستحيلة فحسب بل تسمح أيضًا بتفتيشات تطفلية لمواقع إيران النووية، وهى أول شىء نخاطر بفقدانه إذا خرجنا من الصفقة.
وإلى جانب الهدف الواضح بمنع احتمال استحداث إيران سلاحًا نوويًّا أبدًا كان القصد من الصفقة إعطاء طهران فرصة أن تصبح عضوًا أكثر مسؤولية وإنتاجية فى المجتمع الدولى. وبالنسبة إلى إيران وعلى نحو حاسم كان ذلك يعنى القدرة على ممارسة الأعمال بشكل طبيعى مع باقى العالم. وكان رفع العقوبات والوعد باستثمار أجنبى حافزين لإيران للدخول فى هذه الاتفاقية. وحتى الآن لم تتجسد هذه الفوائد.
إن نظام الملالى منزعج من كل هذا، والآن يواجهون أخيرًا واقع أن ترامب حقًّا قد يفى بوعده المضلل فى أثناء الحملة، الأمر الذى على الأرجح يعنى سلسلة جديدة من العقوبات. إذن ما الذى تستطيع إيران فعله فى المقابل؟ حسنًا، لديها وسائل قليلة لإلحاق الأذى بالولايات المتحدة وبمواطنينا المحليين، ولكنها تستطيع إيذاء الأمريكيين فى المنطقة.
فى رسالة مصورة نشرت يوم الخميس على «يوتيوب» قال وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف، إن حكومته لن تعيد التفاوض على الصفقة التاريخية التى عقدت عام ٢٠١٥، ووعد بأن إيران سترد بالطريقة التى تختارها إذا قررت الولايات المتحدة التخلى عن الاتفاق. ونصح ظريف حكومة الولايات المتحدة بـ«أن عليها وحدها تقبل مسؤولية العواقب».
وممكن قراءة ذلك كتهديد مستتر قليلًا من ظريف بأن إيران معرضة للتصرف بطرق تتحدَّى الدبلوماسية والأعراف الدولية. إنه بشكل أساسى يخلِى مسؤوليته عن الوضع ويحذر واشنطن من أن عناصر أكثر تطرفًا فى النظام -الحرس الوطنى الإيرانى على سبيل المثال- ستتجرأ لتزيد من خرابها غير المتماثل فى أماكن حيث تشارك الولايات المتحدة أو حلفاؤها فى نزاعات مسلحة، تمامًا كما فعلت فى الماضى.
بالتالى، الخروج من الصفقة يزيد من احتمال المواجهة العسكرية المباشرة مع إيران أضعافًا مضاعفة. إن الولايات المتحدة وإيران أقرب الآن إلى ذلك مما كانا لسنوات. وإسرائيل أصلًا قد ألحقت إصابات بين الإيرانيين فى إحدى ضرباتها الأخيرة فى سوريا.
وكانت إحدى الفوائد الرئيسية للمفاوضات النووية فتح خطوط اتصال مباشرة بين طهران وواشنطن، وقد أعطى كل من ظريف ووزير الخارجية السابق جون كيرى هذا الاتصال المنتظم الفضل فى نزع فتيل الأزمة فى الخليج الفارسى فى وقت مبكر من عام ٢٠١٦ عندما ضلّ بحارة أمريكيون طريقهم فى مياه إيران الإقليمية. وتلك القنوات ستكون أول ضحية إذا انهارت الصفقة النووية.
وقد حظر القائد الأعلى لإيران أية الله علِى خامنئى، على دبلوماسييه التعامل مع المسؤولين الأمريكيين فى أى موضوع خارج المحادثات النووية، ولكن فى الاجتماعات ربع السنوية بشأن وضع الصفقة استغل الدبلوماسيون الأمريكيون والإيرانيون الفرصة لإجراء مناقشات جانبية بشأن الأمور ذات الاهتمام المشترك. وحاليًّا، هذه الاجتماعات هى نقاط الاتصال المباشر والرسمى الوحيدة بين الحكومتين. وإذا انهارت الصفقة ستنتهى تلك الاجتماعات.
قد يغير خامنئى رأيه فى هذا الشأن، ولكن من غير المرجح بشدة أن يحول المسار فى أى وقت قريب، مما يعنى أن الأمريكيين المسجونين ظلمًا فى إيران حاليًّا قد يظلون عالقين هناك لسنوات.
إن التجارة الدولية والأمن الإقليمى واحتمال الصراع العسكرى مخاوف جيوسياسية كبرى، ولكن قطع الاتصالات مع طهران فعليًّا يضمن إقامة أطول فى السجن لرهائن أمريكيين محتجزين حاليًّا من قبَل الجمهورية الإسلامية كطُعم سياسى.
وبينما يزيد ترامب من احتمال استعادة ٣ مواطنين أمريكيين إضافيين من كوريا الشمالية قبيل قمته مع الزعيم الكورى الشمالى كيم جون أون، ينبغى أن تقوم إدارة ترامب ودبلوماسيوها بكل ما فى استطاعتهم لاستعادة الإخوة المواطنين المحتجزين ظلمًا فى إيران أيضًا.
وعلى نحو غير مفهوم، يقول لى مسؤولون فى وزارة الخارجية إنه لا تجرى حاليًّا أية محادثات ذات معنى لاستعادة هؤلاء الأمريكيين. إننى أفكر فى المحنة المستمرة لهؤلاء الأمريكيين وعائلاتهم. وسيكون تركهم ضمن القائمة القصيرة لأكبر إخفاقات مسيرة ترامب السياسة حتى الآن.

 

….
 

جيسون رضائيان
صحفى إيرانى/ أمريكى، أدار مكتب جريدة «واشنطن بوست» فى طهران إلى أن ألقت السلطات الإيرانية القبض عليه فى يناير ٢٠١٤، وحكم عليه بالسجن فى ٢٠١٥، وأخيرًا أطلق سراحه فى ٢٠١٦، والآن يكتب آراء عالمية للجريدة.

 

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات